الغزّيون يستقبلون العيد بأزمة وقود خانقة

خلت شوارع وطرقات قطاع غزة عشية عيد الأضحى المبارك، من مركبات المواطنين الفلسطينيين إلا من عدد قليل منها، وذلك على خلفية شح الوقود في محطات القطاع نظرا لتقنين إدخاله إلى غزة بسبب إغلاق معبر "كرم أبو سالم" المتواصل بسبب الأعياد اليهودية.

ويخشى سكان قطاع غزة من حدوث أزمة كبيرة لا سيما في ظل عيد الأضحى والذي يصادف أونل أيامه، غد الخميس 24 أيلول (سبتمبر) الجاري.

وأغلقت غالبية محطات البترول في قطاع غزة أبوابها، بعد نفاذ كميات الوقود لديها، في ظل إغلاق معبر "كرم أبو سالم" المنتظر إعادة فتحه خلال اليومين المقبلين، ليصار إلى إدخال كميات جديدة من البترول إلى القطاع ورفد محطاته بها.

وتنسحب مخاوف الفلسطينيين في غزة على مسألة الكهرباء، حيث يخشى أهالي القطاع من تفاقم أزمة الكهرباء التي تعمل حاليا بنظام (8 ساعات وصل 8 ساعات فصل) مع تقليص عدد ساعات الوصل، وذلك في ظل تأكيد "سلطة الطاقة الفلسطينية" على دفعها أموال لشراء السولار الخاص بمحطة التوليد.

وأوضحت "سلطة الطاقة والموارد الطبيعية" في قطاع غزة، أنها حوّلت أمس الثلاثاء مبلغا وقدره 3 مليون شيكل (770 ألف دولار) لصالح حساب "هيئة البترول" في رام الله، لشراء 1200 كوب وقود ليصار إلى  إدخالها للقطاع ورفد محطة كهرباء غزة بها يومي الخميس والجمعة القادمين، وذلك في ظل إغلاق معبر "كرم أبو سالم" الثلاثاء والأربعاء بسبب الأعياد اليهودية.

وأعربت السلطة في بيان لها تلقت "قدس برس" نسخة عنه، عن أملها بوفاء "الهيئة العامة للبترول" في رام الله بتوفير هذه الكمية في موعدها لضمان استمرار عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، خلال أيام العيد.

وطالبت المواطنين الاطلاع على موقعها على الانترنت لمعرفة جدول الكهرباء في ظل تقنين دخول الوقود الى القطاع من قبل الاحتلال و"هيئة البترول" في الضفة الغربية، وفق بيان "سلطة الطاقة".

من جانبه، قال رئيس "النقابة العامة لعمال النقل العام" في غزة جمال جراد، إن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الأعياد اليهودية والعطل الأسبوعية لاستمرار أزمة الوقود الحالية من خلال إدخال كميات لا تلبي احتياجات قطاع غزة.

وأكد نقيب السائقين في بيان له تلقته "قدس برس"، أن الأزمة تهدّد 20 ألف مركبة عمومية بالتوقف عن العمل، متهما الاحتلال بـ "التخطيط لافتعال أزمة مستمرة في القطاع".

واستنكر جراد، استمرار تقليص كميات الوقود الذي يصدره الاحتلال لقطاع غزة، مشددا على ضرورة تحمل حكومة الوفاق الوطني ووزارة المالية لمسؤولياتها وإنقاذ السائقين.

وكشف أن الاحتلال يدخل الوقود حاليا بشكل متذبذب فتارة يدخل 150 ألف لتر من الوقود يوميا وتارة يدخل 280 ألف لتر وأحيانا يزيد النسبة لتبلغ في المرحلة القصوى 450 ألف لتر، مشيرا إلى امتناع سلطات الاحتلال عن إدخال الوقود خلال يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.

ووفق جراد، فإن الاحتلال يهدف إلى زيادة  معاناة ومآسي السائقين القطاع المحاصر، وخلق أزمة جديدة يعيشها السائقون، مشيرا أن "الوقود هو المحرك الأساسي لاستمرار عجلة التنمية والإنتاج في أي دولة تريد  النمو في العالم".

ولم تمنع هذه الأزمة سكان قطاع غزة التحضير للعيد باستخدام وسائل بديلة مثل العربات التي تجرّها الحيوانات أو المشي على الإقدام لمسافات طويلة.

وقال المواطن علي حمد إنه "اضطر للمشي على الأقدام مسافة طويلة من الجندي المجهول وحتى ميدان فلسطين ذلك لعدم وجود سيارات لتقل المارة".

وأضاف حمد لـ "قدس برس"، "تعودنا على هذه الأزمات سواء الوقود أو الكهرباء أو غيرها من الأزمات، ولكن هذه الأزمات لن توقف الحياة والناس تتدبر أمورها"، وفق قوله.

في حين تساءلت المواطنة الفلسطينية منى موسى عن سبب عدم ضخ كميات كبيرة من الوقود إلى قطاع غزة طالما أن هناك أعياد يهودية وإغلاقات للمعابر، مضيفة "يبدو أن سكان غزة من الدرجة الثانية أو الثالثة ولا قيمة لهم لدى حكومة الوفاق التي تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا توقفت مركبة واحدة في الضفة الغربية"، على حد تعبيرها.

وتعتبر هذه الأزمة من أكبر الأزمات التي يعيشها سكان قطاع غزة منذ سنوات، وذلك لتزامن الأعياد اليهودية مع الإجازة الأسبوعية (الجمعة والسبت) لمعبر "كرم أبو سالم"، وهو المعبر التجاري الوحيد لغزة، إضافة لتلكؤ هيئة البترول في رام الله ضخ كميات تناسب هذه الإغلاقات على الرغم من تسلمها ثمن هذا الوقود مسبقا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.