إسرائيل تكرّس احتلالها للأقصى بالـ "كاميرات"

يتيح اتفاق أُبرم حديثا بين الأردن وإسرائيل، للأخيرة نصب كاميرات مراقبة في أنحاء الحرم القدسي، وإخضاعه للمراقبة الكاملة على مدار الساعة.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي زار عمّان السبت 25 تشرين أول/ أكتوبر، عن اتفاق بين إسرائيل والأردن صاحبة الولاية على الأقصى والمقدسات في القدس، تلتزم بموجبه الأولى بـ "إنهاء التوتر القائم في الأراضي الفلسطينية"، ويتيح الاتفاق لإسرائيل مراقبة الحرم القدسي وساحات المسجد الأقصى بالكاميرات على مدار 24 ساعة، والسماح للمسلمين بالصلاة في الحرم القدسي، ولغير المسلمين بالزيارة فقط.

وتكثّف السلطات الإسرائيلية منذ عام 1997، محاولاتها لتركيب كاميرات مراقبة داخل باحات المسجد الأقصى، غير أن رفض الجانبين الفلسطيني والأردني كان يحول دون تمكّنها من تنفيذ ذلك.

ورغم الرفض المستمرّ من قبل وزارة الأوقاف الأردنية لهذه الإجراءات، غير أن شرطة الاحتلال تمكّنت في وقت سابق من هذا العام بنصب عدد من كاميرات المراقبة خارج المسجد الأقصى (خارج حدود مساحته البالغة 144 دونما)، تستطيع من خلالها رصد جميع باحات وأبواب المسجد وما يدور فيها عن بُعد.

تمكّنت "قدس برس" من إحصاء 7 كاميرات مُثبّتة في محيط المسجد الأقصى وتنقل كل ما يجري من تحرّكات داخله، توجد إحداها في المقبرة اليهودية بحي "رأس العامود" جنوب المسجد الأقصى، وتكشف سطح المصلى المرواني ومحيطه.

وتم رصد كاميرا أخرى نُصبت على أعلى سطح متحف "روكفلر" في المدينة، وترصد الجزء الجنوبي من باحات المسجد، وتتضمن "قبة الصخرة" وسطحها إضافة إلى المصليين المرواني والقِبْلي، فضلاً عن كاميرا إضافية تغطي الزاوية الشمالية الغربية للمسجد الأقصى من جهة "باب المجلس".

ولا تتورّع السلطات الإسرائيلية عن نصب هذه الكاميرات على أسطح المدارس المقدسية؛ كـ "العمرية" المطلّة على الرواق الشمالي للأقصى و"التنكزية" قرب "باب السلسلة"، وتطل على باحات المسجد وحائط البراق، إضافة إلى وجود كاميرا أخرى على أعلى إحدى قمم "الحي اليهودي" وتكشف باحات الأقصى.

لم يلقَ اتفاق كيري، أي رضى على المستوى الشعبي والفصائلي الفلسطيني، الذي اعتبر أن التفاهمات الجديدة التي تضمنّها الاتفاق تسعى لتكريس سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى.

وتعقيباً على الاتفاق، قال مدير التعليم الشرعي في المسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات "منذ سنوات ونحن نرفض وبشكل قطعي وضع كاميرات المراقبة، رفضناها منذ عام 1997 وحتى عام 2013، وعندما تم نصبها مسبقاً قام الشبّان الفلسطينيون بتحطيمها على الفور، وهذا ما يؤكد أن الكاميرات مطلب إسرائيلي بحت إنحاز له كيري بشكل كبير".

وأضاف بكيرات في حديث لـ "قدس برس"، "تركيب الكاميرات في جو احتلالي يعني أن الاحتلال هو صاحب السيادة، وهو الذي سيسيطر عليها ويراقب كلّ متحرّك في باحات الأقصى".

وأشار إلى أن المقدسيين متذمّرون من كاميرات المراقبة في البلدة القديمة، ولن يقبلوا بوضعها في مكان ديني مقدّس، يراقب الاحتلال من خلالها كل حركة، "ما سيشكّل عائقاً كبيراً لكل مصلٍّ"، حسب تقديره.

واعتبر الشيخ بكيرات، أن كاميرات المراقبة ما هي إلّا محاولة لبسط سيادة ونفوذ الاحتلال، تمهيدا لفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المسجد الأقصى، مضيفا "موضوع الكاميرات مُرّرَ بطريقة خطيرة جدا في اتفاق كيري".
 
وأضاف "كيري جاء بقضايا انحاز خلالها للكيان الصهيوني، وتسعى إلى ضرب الذاكرة الفلسطينية من خلال الحديث عن جبل الهيكل"، مشدّدا بالقول "نحن لا ننتظر من كيري السماح لنا بالصلاة، فالمسجد الأقصى حق خالص للمسلمين وحدهم.

من جانبه، استنكر مدير عام الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى الشيخ عزام الخطيب، التدخل الإسرائيلي في شؤون عمل الأوقاف في المسجد.

وأشار إلى قيام طواقم إدارة الأوقاف والإعمار الفنية في الأقصى، بتركيب كاميرات في المسجد تتبع لدائرة الأوقاف الإسلامية صباح اليوم، لافتا إلى أن شرطة الاحتلال تدخلت مباشرة ونزعت الكاميرات التي تم نصبها على مدخل "باب المغاربة".

وعقّب الخطيب على ذلك الإجراء، بالقول "إننا نعتبر هذا الأمر دليل على أن إسرائيل تريد تركيب كاميرات تخدم مصلحتها فقط، ولا تريد كاميرات تُظهر الحقيقة والعدالة".

وفي استفتاء ميداني أجرته "قدس برس" في صفوف المصلين المسلمين في الأقصى، أبدت شريحة كبيرة منهم قلقها حيال كاميرات المراقبة الإسرائيلية التي اعتبروا أن "لها مغزى سياسي، يطمح من خلالها الاحتلال للتجسس على المسجد والسيطرة عليه".

وأضاف المصلّون، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ سنوات لنصب تلك الكاميرات وسيطمع بالمزيد ليصل إلى مبتغاه في تركيبها داخل مُصليّات المسجد.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.