والد أسير مريض: "السرطان" أرحم على إبني من الاحتلال


اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية بتاريخ التاسع من تموز/ يوليو، شاباً فلسطينياً مريضاً من قطاع غزة، أثناء محاولته التوجّه لتلقي العلاج من مرض السرطان في إحدى مستشفيات الضفة الغربية المحتلة.

ورافق المواطن الفلسطيني عادل الشاعر نجله المريض إبراهيم (21 عاما)، متجهاً من قطاع غزة إلى مدينة الخليل جنوبي الضفة، للعلاج من ورم سرطاني، قبل أن تعتقل قوات الاحتلال المتمركزة على معبر "بيت حانون - إيريز" الإسرائيلي، نجله دون مراعاة لوضعه الصحي.

يروي والد الأسير الشاعر، تفاصيل حادثة اعتقال نجله، ويقول "انتهت قوات الاحتلال من تفتيش إبراهيم وبقي محتجزاً في غرفة التفتيش برفقة ضباط مخابرات الاختلال، قبل إبلاغي باعتقاله ووجوب رحيلي عن المكان".

وأضاف الوالد خلال حديثه لـ "قدس برس"، "حينما عرفت أن إبراهيم أصبح معتقلا بدأت بالتفكير كيف سيتم علاجه من مرض السرطان وماذا يريد الاحتلال من مريض كهذا في سجونه".

وأشار إلى أنه شرع بالاتصال بـ "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" ومؤسسات حقوق الإنسان من أجل إطلاعها على حالة نجله، والتي بدورها أبلغته بعجزها عن فعل أي شيء.

يقول موسى الشاعر "إن ابني شاب عادي ليس له أي انتماء تنظيمي، ولو كان يعرف أن له أي علاقة بالمقاومة لما اقترب من معبر بيت حانون ولتركه يصارع المرض بعيدا عن الاحتلال، لأني أدرك أن هذا المرض الخبيث (السرطان) ارحم بكثير على ابني من الاحتلال، فكيف إذا كان هذا المريض بهذا المرض وقع في الأسر".

وأوضح أنه منذ اعتقال نجله إبراهيم لم يسمح له الاحتلال بزيارته في سجن "إيشل" الإسرائيلي حيث يقبع، لافتاً إلى أن عائلته لا تعلم التهم الموجهة إليه.

وطالبت عائلة الشاعر، كافة المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل من أجل إنقاذ حياة نجلها بالإفراج عنه لاستئناف علاجه قبل أن يتفاقم وضعه الصحي، محذرةً من أن يلاقي مصير الأسير الفلسطيني فادي الدربي الذي استشهد قبل نحو أسبوعين جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمّد داخل معتقلات الاحتلال.

من جانبه، قال محامي هيئة الأسرى والمحررين (وزارة الأسرى سابقا) يوسف نصاصرة، "إن الأسير الشاعر يعاني من ورم السرطان في الفم ويأخذ جلسات كيماوي في مستشفى سوروكا مرتين أسبوعياً، كما أنه يعاني أيضاً من إزاحة في الفك، ووضعه الصحي سيء للغاية ويحتاج إلى متابعة طبية".

واعتبر الخبير والمختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، أن ملف الأسرى المرضى "من أكثر ملفات الحركة الوطنية الأسيرة ألما وقسوة".

وقال فروانة لـ "قدس برس"، "يتكدس اليوم في السجون الإسرائيلية أكثر من 1600 أسير فلسطيني، يعانون من أمراض مختلفة، من بينهم من هم بحاجة إلى إجراء عمليات عاجلة، بل وبينهم من يحتضرون".

وأضاف "عدد المرضى لا يقتصر على هذا، فلربما يرتفع في أي لحظة، إذا ما أجريت فحوصات شاملة على الجميع، وفي ظل استمرار وجود المسببات التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض، وفي ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي المتبعة في السجون والتي تجعل من الأمراض البسيطة، مزمنة وخطيرة، وهذا ما يجعلنا نجزم بأن هناك منظومة من العوامل وسلسلة من الإجراءات المتعمدة تستهدف إلحاق الأذى بصحة وحياة الأسرى بشكل متعمد وأن الإهمال الطبي هو الحلقة الأخيرة في هذه السلسلة المؤلمة"، كما قال.

وأكد فروانة، أن حلم هؤلاء الأسرى بالعودة إلى بيوتهم سيراً على الأقدام، يتلاشى مع مرور كل يوم جديد، في ظل استمرار سوء الأوضاع الصحية وسياسة الإهمال الطبي وتمادي سلطات الاحتلال بانتهاكاتها واستهتارها بحياة المرضى.

وأفاد أن 55 أسيراً فلسطينياً قد استشهدوا داخل السجون منذ عام 1967، جرّاء الإهمال الطبي آخرهم كان الأسير فادي الدربي الذي استشهد بتاريخ 14 تشرين أول (أكتوبر) المنصرم إضافة إلى مئات آخرين قضوا بعد تحررهم بفترات وجيزة، جرّاء أمراض ورثوها من السجون؛ لا سيما السرطان.

وأشار إلى وجود قرابة 30 أسيراً يعانون من مرض السرطان في السجون الإسرائيلية، مرجعاً سبب ذلك إلى كون نصف الأسرى محتجزون في معتقلات قريبة من مفاعل "ديمونا" في صحراء النقب، وفي محيط بيئة ملوثة وفي مناطق تدفن فيها مخلفات المفاعل النووي؛ كسجون "بئر السبع" و"نفحة" و"ريمون" و"النقب".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.