الغنوشي لـ "قدس برس": الانتخابات التركية دليل صمود المد الديمقراطي

أكد رئيس حركة "النهضة" التونسية الشيخ راشد الغنوشي، أن فوز حزب "العدالة والتنمية" بالانتخابات التركية الأخيرة بأغلبية مطلقة كبيرة، مثل مفاجأة للجميع محليا وإقليميا، وبرهن بالدليل الملموس أن "المد الديمقراطي في المنطقة مازال صامدا بل ويحقق انجازات مهمة على حساب الحركات النكوصية".

وأوضح الغنوشي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، اليوم الاثنين (9|11)، أن الشعب التركي صوت لصالح الاستقرار والتنمية.

 وقال: "نسبة 49٪‏ في الانتخابات التركية التي  فاز بها العدالة والتنمية كانت مفاجأة حتى لأهل العدالة والتنمية أنفسهم، فقد كان المحصول أكثر من المتوقع، ودلالة ذلك أن الشعب التركي أراد أن يبعث برسائل واضحة، خلاصتها أنه خشي على مكاسبه التي حققها حزب العدالة والتنمية أن تتبدد من خلال التجاذبات الحزبية، وأرسل رسائل واضحة إلى المعارضة، رسائل إيقاظ بعد أن أعطاها فرصة للمشاركة في حكومة ائتلافية لكنها ظلت تعاند وتصعد في مطالبها مما أشعر الشعب التركي بالخطر، فقرر أن يعود إلى الطريق التي يعرفها وأعطى العدالة والتنمية ما يكفيه ليحكم لوحده، بعد أن رأى تدهور العمل وتصاعد الإرهاب".

وأشار الغنوشي أن الانتخابات التركية أعادت ترتيب الأوضاع في المنطقة، وأعادت قطار المد الديمقراطي الداعم للقضية الفلسطينية إلى طريقه، وقال: "الانتخابات التركية كانت رسالة مضمونة الوصول لدعم الربيع العربي والقضية الفلسطينية، ورسالة واضحة للجميع بأن الديمقراطية والحريّة في المنطقة في حالة صعود وليس في حالة تراجع، فبعد انتخابات المغرب، نستطيع أن نقول إن صمود تونس كان بداية وضع حدّ للارتداد أو النكوص إلى الوراء".

وأضاف: "صمود غزة والتجربة والتونسية وانتخابات المغرب ثم تركيا وفشل التسويق للانتخابات المصرية كل ذلك رسائل واضحة ضد حركات النكوص والردة وتراجع الربيع العربي، ومقابل ذلك رسائل واضحة لصعود المد الديمقراطي المتوافق مع الإسلام"، على حد تعبيره.

وكان الغنوشي قد أنهى أمس الأحد (8|11) زيارة إلى تركيا على رأس وفد من حركة "النهضة" لتقديم التهنئة إلى القيادة التركية بنجاح الانتخابات البرلمانية وتهنئة حزب العدالة والتنمية بفوزه.

وقد أدى الغنوشي صلاة الجمعة صحبة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في مسجد كلية الإلهيات بجامعة مرمرة في ‫‏إسطنبول قبل أن يواصلا اللقاء في قصر يلدز سراي الرئاسي، لنحو ثلاث ساعات، حيث قدم الشيخ راشد تهانيه للرئيس التركي على نجاح الانتخابات التي تم إجراؤها مؤخرا في تركيا وعلى تفضيل الشعب التركي لخيار الاستقرار والازدهار الاقتصادي ومقاومة الإرهاب بكافة أنواع ، مثمنا في الآن نفسه الدعم الكبير الذي قدمته الدولة التركية لتونس ولثورة شعبها في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.

كما التقى ‏الغنوشي والوفد المرافق له، مع الرئيس التركي السابق عبد الله غل حيث تم التطرق إلى العلاقات الثنائية بين تونس وتركيا وسبل تعزيزها، و إلى أوضاع المنطقة في ظل المتغيرات الجارية فيها .

وبدعوة من منظمة رجال الأعمال الأتراك (موصياد) ورئيسها نايل أولباك، ألقى الغنوشي محاضرة بمدينة اسطمبول بحضور عدد من المفكرين والإعلاميين ورجال السياسة والاقتصاد، قدّم فيها ملخصا لكتابه الحريات العامة في الإسلام، تناول فيها علاقة الشورى والديمقراطية والإسلام والمجتمع ودور النخب في مختلف المجالات في الانتقال بالمجتمعات الإسلامية من طور الاستبداد إلى طور الحكم الرشيد ودولة القانون والمؤسسات .

كما تطرق ‏الغنوشي في محاضرته إلى نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس بطريقة سلمية أبهرت العالم و بوّأتها للحصول على جائزة نوبل للسلام تقديرا لنجاح نخبها في تجنيب البلاد نفس الانزلاقات التي عرفتها بعض بلدان الربيع العربي  

وقد دعا الغنوشي رجالَ الأعمال والاقتصاد الأتراك إلى استغلال فرص الاستثمار الواعدة في تونس وموقعها في قلب المتوسط كبوابة رئيسية للقارة الأفريقية .

ويحتفظ الغنوشي بعلاقات متميزة مع القيادة التركية، وقد تُرجمت كثير من كتبه إلى اللغة التركية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.