العلاقات التونسية الجزائرية .. تحديات الاقتصاد وهواجس السياسة

تزايدت في الآونة الأخيرة وتيرة اللقاءات التونسية ـ الجزائرية، في مسعى لتبديد بعض المخاوف الجزائرية التي نشأت على خلفية التقارب بين تونس و "حلف شمال الأطلسي - ناتو"، بعد التوقيع على وثيقة بهذا الخصوص على هامش زيارة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي منحت في ما بعد تونس مكانة "الشريك الرئيسي من خارج "ناتو".
وبغض النظر عن الزيارات الرسمية لمسؤولي الحكومة التونسية بدءا بالرئيس الباجي قايد السبسي الذي افتتح زياراته الخارجية بعد توليه الرئاسة بزيارة الجزائر، وما تلا ذلك من زيارات متعددة لرئيس الحكومة ووزير الخارجية وعدد من السياسيين التونسيين، على رأسهم زعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي، فقد شهدت السفارة الجزائرية التي أقامت أمسية احتفالية بالذكرى 61 للثورة الجزائرية، إقبالا كبيرا من مختلف الشخصيات السياسية في تونس شملت رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ووزير الخارجية وأغلب رؤساء الأحزاب السياسية الفاعلة.
ولا تزال الجهود جارية من أجل وضع أسس عملية تمكن البلدين تونس والجزائر، من بناء علاقات متطورة تحفظ أمنهما وتمكنهما من تجاوز الصعوبات في ظل تهديدات أمنية متنامية في المنطقة.
فقد أكد وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية في الجزائر عمار غول، في تصريحات له نُشرت في الصحافة التونسية اليوم الاربعاء (11|11) على ضرورة تنمية المناطق الحدودية بين الجزائر وتونس وذلك ليسهل تعزيز الامن والاستقرار بها وفك العزلة عن السكان القاطنين بهذه الجهات.
لكن المحلل السياسي الجزائري نصر الدين بن حديد، يرى في حديث مع "قدس برس"، أن كل هذه الجهود لم تقدم حتى الآن الأجوبة الكافية على التساؤلات الجزائرية، وما أسماه بـ "التحفظات" حول بعض الخيارات السياسية التونسية، لا سيما في العلاقات الخارجية، والعلاقة مع "ناتو". وأكد أن الجزائر لا تريد أي قواعد عسكرية خارج أراضيها.
وأشار ابن حديد، إلى أن "الجزائر معنية أكثر من غيرها بتطورات الأوضاع السياسية في تونس، لا سيما الخلاف الدائر بين جناحي الحزب الحاكم في تونس، وأنها تراقب عن كثب هذا الصراع وتنتظر نتائجه".
وأضاف: "الجزائر طاقة كامنة وليست فاعلة في تونس، إلا بحجمها وأهميتها الاستراتيجية للسياسيين التونسيين، الذين يراعون بشكل دقيق مصالح الأطراف الإقليمية والدولية في تونس، في مختلف توجهاتهم ومواقفهم السياسية".
وحول علاقة الجزائر بالأطراف السياسية التونسية، قال ابن حديد: "الجزائر لها ثقة قوية ومتينة في الشيخ راشد الغنوشي بشكل شخصي، وقد استقبلته مرتين استقبالا رسميا، وهو بالمعنى السياسي رجل الجزائر في تونس"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.