قيادي سوداني: أمريكا تضغط على دول في المنطقة لحصارنا

اتهم القيادي في حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم في السودان الدكتور قطبي المهدي، الولايات المتحدة الأمريكية بالسعي لانهيار اقتصادي في السودان، من خلال الضغط على أصدقائها لتفعيل العقوبات التي تفرضها واشنطن على الخرطوم منذ عدة أعوام.
وقلل المهدي في حديث مع "قدس برس"، اليوم الأربعاء (11|11) من الرهان على زيارة وفد الكونغرس الأمريكي، الموجود في السودان هذه الأيام لإحداث أي تحول في العلاقات بين الخرطوم ووواشنطن، وقال: "السودانيون لم يعودوا يثقون في الوعود الأمريكية بتطبيع علاقاتها مع السودان، وتجديد العقوبات الاقتصادية بحجة أن السودان تشكل تهديدا على الأمن القومي الأمريكي، خير دليل على ذلك".
وأضاف: "لدينا اعتقاد في السودان، أن واشنطن لن تطبع علاقاتها مع السودان ما لم تكن بحاجة للسودان، ولذلك فزيارة عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي لن تترك أي أثر مباشر على هذه العلاقات" وفق تقديره.
وأوضح المهدي بأن العقوبات الأمريكية على السودان ليست فعالة، إلا من زاوية الضغط الذي تمارسه واشنطن على حلفائها في المنطقة، وهم جوار السودان وأصدقاؤه أيضا، لتنفيذ هذه العقوبات. وأشار إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على بنك فرنسي قام بتحويلات مصرفية للسودان.
وأضاف: "نحن تعودنا على الحصار المستمر منذ أكثر من عقدين من الزمن، وقد كان حصارا فاشلا، والسفير الأمريكي نفسه يعرف هذا، لأنه لا توجد علاقات أصلا مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن واشنطن تضغط على دول شقيقة في المنطقة لأن تشارك معها في حصار السودان، ولذلك نحن نعيش وضعا اقتصاديا صعبا ليس بسبب المقاطعة الأمريكية وإنما بسبب بعض الاملاءات التي تمارسها على حلفائها".
واعترف القيادي السوداني بأن هذه الضغوط فرضت حصارا اقتصاديا خانقا على بلاده، وقال: "هذا موقف غير أخلاقي ويتضرر منه شعب السودان بكامله، ويعتبر عقوبة جماعية على السودانيين. لكن مع ذلك مازلنا نجد الوسائل لاختراق هذا الحصار، ولنا علاقات واسعة مع عدد من الأطراف، وطورنا علاقاتنا مع عدد من الدول المهمة واستطعنا مواجهة هذا الحصار، ولن يتحقق بحول الله مسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق انهيار اقتصادي في السودان"، على حد تعبيره.
وكان النائب الأول للرئيس السوداني الفريق أول ركن بكري حسن صالح، قد دعا في وقت سابق الولايات المتحدة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعقوبات الأحادية المفروضة عليه.
وأكد بكري "أن الحكومة السودانية رغم كل العقبات التي وضعتها واشنطن تترك الباب مفتوحا للحوار معها على مبدأ أن تعود العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها". وجدد التزام السودان بعلاقات خارجية متوازنة مع المجتمع الدولي وتحقيق المصالح المشتركة.
ويعيش السودان منذ مجيء حكم الرئيس عمر البشير في العام 1989، تحديات اقتصادية متفاقمة، لأسباب متعددة، لعبت فيها العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان منذ عام 1997 دورا محوريا، وقبل ذلك حين أدرجت واشنطن عام 1993 السودان على قائمة الدول الراعية لـ"الإرهاب"، على خلفية استضافة السودان لعدد من القيادات الإسلامية منهم زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.
وعلى الرغم من تبدل الأحوال، والمياه التي جرت في نهر العلاقات بين البلدين، بدءا بطرد السودان لعدد من القيادات الإسلامية بمن فيهم أسامة بن لادن وصولا إلى توقيع اتفاق "نيفاشا" عام 2005 وانجاز الاستفتاء عام 2011 وإعلان الانفصال، فإن كل ذلك لم يمنع واشنطن من وضع شروط جديدة لامكانية رفع اسم السودان من قائمة "الإرهاب"، أبرزها وقف الحرب في مناطق أخرى، هي جنوب كردفان، والنيل الأزرق، ودارفور، وتحسين سجل حقوق الإنسان، وحل أزمة الحكم، وهي الشروط التي أوضحها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري منتصف الشهر الماضي، خلال محاضرة في جامعة "هارفارد" قال أكد فيها "أن بلاده قد تشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب شريطة إنهاء الحرب الأهلية في إقليم دارفور غربي البلاد، وولايتي جنوب كردفان، والنيل الأزرق".  

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.