ناشط يحذر من "التداعيات السلبية" للتقرير البريطاني عن "الإخوان"

حذّر عضو في "مؤسسة شركاء السلام والتنمية" الدكتور عصام يوسف، من أن "تقرير الحكومة البريطانية الأخير بشأن جماعة الإخوان المسلمين، والمؤسسات المرتبطة بها، قد يعقّد من الاجراءات الإدارية، وتكون له آثار سلبية على عمل المؤسسات الخيرية، وبالتالي ينعكس سلبا على الفئات الفقيرة المستفيدة من عمل هذه المؤسسات".

وانتقد يوسف، في حديث مع "قدس برس"، تقرير الحكومة البريطانية بشأن الإخوان، ووصفه بأنه "بمجمله غير متوازن، ويعتمد الرواية الإسرائيلية، ويمثل وجهة نظر غير محايدة وخاضعة للضغوط".

وأضاف: "التقرير لم يؤكد ولم يعط أدلة دامغة على تورط الجماعة بالإرهاب أو التعصب، ولم يوص بوضع الجماعة على القوائم السوداء، وإنما أوصى بزيادة المراقبة وهي موجودة ابتداء".

وأشار يوسف إلى أنه وعلى الرغم من أن "التقرير لا يحمل جديدا، باعتبار أن القانون يحكم تحركات وأعمال الجميع، وأن الدليل المادي القاطع هو مستند القضاء"، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود آثار سلبية رأى بأنها ستمس الجالية المسلمة عامة والمؤسسات الخيرية على وجه الخصوص.

وأوضح يوسف، أن هذه "التأثيرات السلبية ستكون محدودة ولكنها قد تعقد الأمور الإدارية، وقد تحد من الحريات العامة على الجميع".

وأضاف: "الجالية المسلمة منفتحة على المجتمع المحلي والحكومي ولها ممثلين في البرلمان ووزراء في الحكومة. والنشاط الإسلامي المتزن منخرط في الأنشطة العامة وهي علنية وجماهيرية وخاضعة للرقابة الأمنية والحكومية والإدارية. أما بالنسبة للعمل الخيري فله جهة رقابية مستقلة تابعة إداريا لوزارة الداخلية ولكن لها قرارها الخاص. ورقابتها على المؤسسات دقيقة وفاعلة. والقانون والقضاء هو المعني اذا ثبت تورط المؤسسة في انشطة غير قانونية".

لكن يوسف أكد أن "السلبية عل العمل الخيري في هذا التقرير أنه قد يخضعه للقرار السياسي. وزيادة التعقيدات الإدارية ورفع الكلف المالية. كما أن زيادة الرقابة قد تزيد التمييز العنصري والسياسي مما يشكل عائقا أمام انشاء المؤسسات الخيرية، وقد يصبح من انت هو المشكل وليس ما تفعل، والقانون والقضاء لن يقبل بذلك مما سيثقل كاهل المؤسسات في المرافعات القانونية، وسيعقد المشكلة مع البنوك مما سيساهم في حرمان المجتمعات الفقيرة"، على حد تعبيره.

وكان تقرير أعدته الحكومة البريطانية حول نشاطات "جماعة الاخوان المسلمين" ونشرته يوم 17 كانون أول (ديسمبر) الماضي، خلص الى ان "عضوية الحركة او الارتباط بها يجب ان يعد مؤشرا ممكنا للتطرف".

ولكن التقرير خلص ايضا الى انه "لا ينبغي تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية ولا ينبغي حظرها".

وقال رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون وقتها، "إن حكومته ستكثف مراقبتها بشأن آراء وأنشطة أعضاء الإخوان المسلمين".

وأضاف: "إن التقرير وجد أن لفروع الجماعة صلة بما وصفه بالتطرف العنيف (...) وأن قرار حظر الجماعة من عدمه في بريطانيا مازال قيد المراجعة".

وقال أيضا: "إن الجماعات المتحالفة مع الاخوان المسلمين والمتأثرة بها تصنف بريطانيا احيانا بأنها معادية بشكل كبير للدين الاسلامي والهوية الاسلامية، وتساند هذه الجماعات الهجمات التي تقوم بها حركة المقاومة الاسلامية (حماس)".

واضاف، "لذلك، فإن العديد من اوجه عقيدة الاخوان المسلمين ونشاطاتها تتعارض مع القيم البريطانية كالديمقراطية وحكم القانون والحرية الشخصية والمساواة والاحترام المتبادل والتسامح مع الاديان والمعتقدات المختلفة"، على حد تعبيره.

وقد أثار التقرير ردود فعل غاضبة من قبل أعضاء الجماعة والمهتمين بشؤون الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة "هافينغتون بوست عربي" الالكترونية في وقت سابق عن الصحفي البريطاني ديفيد هيرست قوله: "إن حكومة بلاده سارعت بنشر التقرير أمام البرلمان، حتى تتمكن من استباق أي محاولة من قبل الجماعة للجوء للقضاء البريطاني ومنع نشر التقرير قبل منحها فرصة الرد على الانتقادات التي وردت فيه".

ورأى هيرست أن التقرير لم يصف الإخوان بالجماعة الإرهابية، واكتفى بالقول بأن الانضمام لها مؤشر محتمل على التطرف، بناء على أنها كانت نقطة عبور لبعض من انضموا لاحقا للتنظيمات الجهادية، وهو الموقف الذي وصفه هيرست بـ"العبثي".

وأضاف: "لا يصح القول بأن الإخوان جماعة إرهابية بناء على اتجاه بعض أعضائها الحاليين أو السابقين إلى العنف الذي ترفضه الجماعة".

كما انتقدت جماعة الإخوان بشدة التقرير، وقال القيادي في الجماعة محمد سودان، بأنه "يحمل ظلما واضحا لجماعة الإخوان وأعضائها وتاريخها؛ حيث إن الجماعة تبعد كل البعد عن الغلو والتطرف، وأكدت مرارا دعمها للنضال السلمي والإصلاح، والابتعاد عن نهج العنف"، وفق قوله.

يذكر أن مؤسسة "شركاء السلام والتنمية مــن أجل الفلسطينيين"، هي مؤسسة خيرية غير ربحية تأسست في بريطانيا عام 2008. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.