سياسيون تونسيون يحذّرون من غياب البرنامج الموحد للحكومة الجديدة

تستعد الحكومة التونسية الجديدة لأخذ الثقة من البرلمان يوم الثلاثاء المقبل وسط جدل مستمر حول معايير ودلالات اختيار أعضائها الجدد.

ولا تزال ردود الفعل السياسية الأولية متباينة حولها، بين متفائل بمستقبلها وبين متشائم، يرى فيها تصريفا لأزمات التحالف الحاكم ليس إلا.

فقد حذّر مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية أنور الغربي في حديث لـ "قدس برس"، من أن الرسالة الأبرز من التغيير الحكومي، هي "إدامة المؤقت، حيث أن عمر الحكومات منذ الإطاحة بحكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، لم تتجاوز العام، سواء تعلق الأمر بحكومة الجبالي أو العريض أو جمعة أو الحكومة الحالية".

وأشار الغربي إلى أن توسيع مشاركة التحالف الحاكم في التعديل الوزاري الجديد، يشير إلى عودة السياسي إلى العمل الحكومي، وهي ظاهرة وصفها بـ "الايجابية"، لكنه حذّر من أنها "قد تكون سلبية إذا لم تكن مصحوبة ببرنامج سياسي موحد".

وأكد ما يعزز هذه الخشية لديه، أن التعديل شمل الوزارات السيادية، لكنه "لم يشمل الوزارات الخدمية المتعلقة مباشرة بالمواطن التونسي، مثل وزارات الفلاحة والاقتصاد وغيرهما بما يستجيب لمطالب الثورة".

وأضاف: "هذا يبعث على الخشية من أن تستمر هذه الحكومة في تكريس مفهوم حكومة تسيير الأعمال، وهذا بالتأكيد لا ينسجم مع حكومة مسنودة بغالبية كبيرة في البرلمان ويمكنها أن تعمل بأريحية".

على صعيد آخر أشار الغربي، إلى أن "وضع سفير تونس السابق في تل أبيب يبعث برسالة غير ودية لشعب رفع ضمن شعار تحرير فلسطين ضمن شعارات الثورة"، وفق قوله.

من جهته رأى الأمين العام لحزب "حراك تونس الارادة" عدنان منصر، أن "التحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أول أمس الاربعاء هو في المحصلة استجابة لأزمة الائتلاف الحاكم وبالخصوص لأزمة الحزب الأغلبي وليس استجابة للأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها تونس".

ووصف منصر في تصريحات له اليوم الجمعة، نشرها على صفحته الرسمية، التحوير الوزاري بأنه "إعادة انتشار" للتحالف الرباعي الحاكم في تونس، والذي قال "بأنه (التحالف) عجز عن التوسع ولا يزال يعتقد أن الأغلبية المريحة التي يحظى بها في المجلس كافية للحكم، متناسيا أن ما فعله ليس سوى مسايرة الأزمة دون أفق ولا رؤية، وأن الحكومة الجديدة بهذا المنطق لن تزيد على ذلك خطوة واحدة".

ودعا منصر "الحكومة الجديدة وأحزابها الأربعة إلى أن تتعظ من عجزها طيلة السنة الماضية، وذلك بالتركيز على جوانب الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد عوضا عن الاكتفاء بتصريف أزماتها الداخلية".

وأكد أن ذلك لن يتم إلا بتحقيق التقاء وطني حول قضايا أربع هي: وثيقة وطنية لمكافحة الفساد وإصلاح الادارة، واستراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب، ونظرة تضامنية تحكم العلاقات بين مختلف المتدخلين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي وبخاصة في مفاوضات القطاع الخاص، وجعل الانتخابات البلدية المقبلة خطوة أولى نحو توسيع المشاركة وفي سياق الحكم المحلي ونظام الأقاليم المتضامنة والمتكاملة.

وأضاف: "فيما عدا ذلك، لن تفعل أية حكومة سوى إدامة الأزمة وإضاعة المزيد من الوقت علينا جميعا"، على حد تعبيره.

يُذكر أن "حراك تونس الإرادة" هو حزب سياسي تونسي أسسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في 20 كانون أول (ديسمبر) الماضي، في الذكرى الخامسة للثورة التونسية.

وهذا الحراك هو نتيجة تحويل "حراك شعب المواطنين" إلى حزب سياسي، واندماج حزب المؤتمر من أجل الجمهورية فيه.

وكان رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد قد أجرى أول أمس تعديلا وزاريا موسعا شمل العديد من الوزارات كان أهمها وزارات الخارجية والداخلية والعدل والأوقاف.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.