محلّلون لبنانيون يقللون من التدعيات السلبية لموقف بلادهم من التوتر بين طهران والرياض

لازال موقف وزير الخارجية اللبناني، الذي امتنع عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة، الأحد الماضي، حول دعم السعودية في مواجهة إيران، يثير ردود فعل متباينة ومخاوف من أن تكون لهذا الموقف تداعيات على علاقات لبنان الخليجية.

فبينما قلل الكاتب والباحث اللبناني صلاح الدين أرقدان، في حديث مع "قدس برس"، من التداعيات السلبية لهذا الموقف، معللا ذلك بتفهم العرب لخصوصية لبنان، رأى الكاتب اللبناني وسام سعادة، أن هذا الموقف يمثل خروجا عن الاجماع العربي ومضر بالداخل اللبناني أيضا.

ورأى أرقدان أن "للبنان خصوصية ومكانة لدى بقية الأشقاء العرب.. لم تفلح الميليشيات المسلحة خلال تأريخه الحديث من إفسادها.. لا في فترة الحرب الداخلية البغيضة (من عام 1975 وحتى اتفاق الطائف)، ولا مؤخرا في مرحلة اختطاف البلد وقراره السياسي والأمني من قبل الموالين لإيران".

وأكد أن "لبنان بقي بنفس الخصوصية والمكانة يتفهم العرب ظروفه اليوم كما تفهموها بالأمس ويدرك أن موقف وزير في حكومة تعيش على الإنعاش السريري لا يمثل الموقف الشعبي ولا بقية التيارات السياسية حتى تلك المشاركة في الحكومة".

واستبعد أرقدان أي تداعيات لامتناع وزير الخارجية اللبناني عن التصويت لصالح قرار جامعة الدول العربية المؤيد للسعودية، أي تداعيات على الجاليات اللبنانية ومستقبلها في دول الخليج، وأكد "أن هذه الدول المضيفة تدرك أن اللبنانيين ليسوا جميعا على موقف واحد من قضية الصراع الإقليمي الحالي".

وأضاف: "من حق هذه الدول الذي لا جدال فيه أن تحمي نفسها وشعبها ومصالحها باتخاذ الإجراء المناسب في حق أي مواطن أو مقيم لا يلتزم بقوانينها أو يشكل ثغرة في جدار أمنها.. فاللبناني كأي إنسان معرض للاستقامة ومعرض للزلل.. المستقيم يكافأ  والآخر يناله ما يستحق"، على حد تعبيره.

أما وسام سعادة، فرأى في مقال له اليوم الاربعاء بصحيفة "المستقبل" اللبنانية، أن "امتناع وزير الخارجية جبران باسيل عن التصويت على بيان الجامعة العربية الذي يدين الأعمال العدائية والاستفزازية الايرانية "بديهي ما دام باسيل هو وزير خارجية حزب الله، أكثر من كونه وزير خارجية لبنان".

وأضاف: "كوزير لخارجية حزب الله كان من البديهي جداً أن يمتنع عن التصويت حيال بيان لا يقتصر على ادانة الأعمال الايرانية بل يشمل أعمال المنظمة الموالية لإيران التي هي حزب الله وتحديداً من بوابة التدخل الأمني للأخير في البحرين".

واستغرب سعادة غياب "حزب الله" عن أدبيات العمل العربي المشترك على الرغم من "كثرة تدخلاته التعبوية والأمنية في عدد من البلدان العربية"، على حد تعبيره.

وكان وزراء الخارجية العرب قد دانوا في بيان بشدة ما أسموه بالاعتداءات التي وقعت على مقرات البعثة السعودية بإيران وقالوا إنهم يرفضون قطعا تدخل إيران في شؤون المملكة وشؤون أي دولة عربية أخرى.

ودعوا في ختام اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية خصص لمناقشة التوترات المتنامية في المنطقة الأحد الماضي إلى تشكيل مجموعة عمل تضم كلا من الإمارات ومصر والكويت لعرض "التجاوزات الإيرانية" على الأمم المتحدة.

ويخشى مراقبون أن يكون للموقف اللبناني الرسمي من التوتر القائم حاليا بين السعودية وإيران، تأثير سلبي على واقع الجاليات اللبنانية الموجودة في دول الخليج، حيث تشير بعض الاحصائيات إلى أن "عدد اللبنانيين في الخليج 500 ألف موزعون على الشكل الآتي: 200 ألف في السعودية ومئة ألف في الإمارات و30 ألفاً في قطر و50 ألفاً في الكويت".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.