"سعير" .. أيقونة "انتفاضة القدس" وعاصمة شهدائها

برصيد الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم، وملاحم البطولة التي سُطرت على أرضها، تصدّرت بلدة "سعير"، الواقعة شرقي مدينة الخليل، بشهدائها الاثني عشر "انتفاضة القدس"، لتلقب بـ "عاصمة الشهداء".
فقدمت بلدة "سعير"، (حتى اليوم الـ 106)، من انتفاضة القدس 12 شهيدًا، من عائلات الفروخ وجبارين وجرادات إلى شلالدة وليس نهاية بالكوازبة (..)، مسطرين بدمائهم ملحمة بطولية .
آمال أولئك الشهداء ظهرت من خلال وصايًّا خطوها قبل استشهادهم، وتمحورت حول النصر والإقدام، والتحدي، راسمين ملامح عام جديد، ومنهج فريد في الوقوف بوجه المحتل.
"علاء" و"مهند" و"أحمد" ثلاثة شبان في مقتبل العمر، ودعتهم عائلة الكوازبة، عقب ارتقائهم شهداء برصاص الاحتلال، مساء الخميس 7 كانون ثاني/ينار الجاري، قرب مجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني، بزعم محاولة تنفيذ عملية طعن، بعد أن ودعت "أحمد" قبلهم بأيام قليلة، ولم تتوقف الحكاية هنا..
ليترجل الشهيد الخامس في أقل من أسبوع (خليل الشلالدة)، استشهد عقب أقل من ساعتين على استشهاد الفتية الكوازبة، بالقرب من مفترق "بيت عينون"، شرقي الخليل، وهو شقيق الشهيد محمود، والذي ارتقى شهيدًا متأثرًا بجراحه التي أصيب بها خلال مواجهات مع الاحتلال عقب قتل جنود الاحتلال للشهيد عبد الله شلالدة في مستشفى الأهلي قبل شهرين.
"مفترق بيت عينون"، أو ما اصطلح على تسميته بـ "مفترق الموت"، قتل عليه أو بالقرب منه جيش الاحتلال ثمانية فلسطينيين خلال ثلاثة أشهر، بدعوى محاولات أو تنفيذ عمليات طعن، وهو المدخل الرئيسي لبلدة "سعير" و"الشيوخ"، قرب مدينة الخليل، يضطر المواطنون عبوره بشكل يومي، وسط مضايقات من قبل قوات الاحتلال المتمركزة بشكل دائم هناك، حيث لا يتورع جنود الاحتلال كثيرًا في إطلاق النار على أي هدف يثير شكوكهم.
أحمد، (أول شهداء عائلة "كوازبة" من بلدة "سعير" في انتفاضة القدس)، المحبوب بين عائلته وأصدقاءه، ترك باستشهاده أثرًا كبيرًا لدى أقرانه للتنافس على محاولة الانتقام له، ولبقية الشهداء"، وفق روايته والده لـ "قدس برس".
وقال يونس كوازبة إن عائلته، ومنذ تسعة أيام، وهي تستقبل "المهنئين" باستشهاد خمسة من العائلة، مؤكدًا: "رغم أن الألم والفراق كبير وصعب، إلا أن القدس وفلسطين تستحق منّا الكثير".
ويضيف: "هم مصدر فخر وعزة لنا، ولن نجزع أو نندم على رحيل فلذات أكبادنا، الذين نعتبرهم أبطالًا خرجوا للدفاع عن الوطن"، وفق قوله.
وفي السياق ذاته،عزى رئيس بلدية "سعير"، كايد جرادات، إتساع رقعة المواجهات في البلدة إلى تضييقات الاحتلال المستمرة على قرابة الـ 15 ألف نسمة، وسياساته بإغلاق البلدة، إلى جانب جرائم قتل الاحتلال للشبان.
وانتقد جرادات تسابق الفصائل الفلسطينية على تبني الشهداء، مطالبًا بـ "السعي لخلق حالة ثقافة مقاومة منظمة". مستدركًا: "ما يجري في سعير من محاولات لتنفيذ عمليات للمقاومة أو ادعاء الاحتلال بذلك، كلها تأتي في إطار مبادرات فردية ولا علاقة للفصائل بها".
من جانبه، أفاد الباحث في الشأن الإسرائيلي، هاني أبو سباع، أن ارتفاع عدد الشهداء في بلدة "سعير" بسبب "قربها من التجمع الاستيطاني غوش عتصيون، وشارع استيطاني، أوجد احتكاكًا مستمرًا بين جيش الاحتلال ومستوطنيه من جانب والمواطنين من جانب آخر".
وبيّن أبو سباع في حديث لـ "قدس برس" أن قوات الاحتلال أرسلت مؤخرًا وحدات مدربة للقتال على مداخل البلدة، وأصدر تعلميات لها بإطلاق النار في حالة الاشتباه بالخطر بهدف الإعدام والقتل، وليس الاعتقال".
وحذر أبو سباع من إقدام الاحتلال على تعزيز احتياطاته الأمنية بنشر كاميرات تسجيل على هوامش "مفترق بيت عينون"، وأغلب الطرق الإلتفافية في المكان وربطها في غرفة مراقبة مركزية لجيش الاحتلال.
وتتميز بلدة "سعير" بحضور فصائلي واسع، (من فصائل اليسار وحركتي "فتح" و"حماس")، فيما يؤكد المراقبون من الجانب الفلسطيني، وحتى الإسرائيلي، أن كافة العمليات وتوجهات الشبان ذات طابع فردي ولا علاقة للفصائل بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

من يوسف فقيه

المحرر: خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.