مفكر جزائري: التعديلات الدستورية الجديدة تقسم البلاد

تثير التعديلات الدستورية الجديدة المرتقب عرضها على للمصادقة على البرلمان الجزائري الأحد المقبل، خلافات حادة بين القوى السياسية الجزائرية في الحكم والمعارضة.  

وقد حذّر المفكر الجزائري الدكتور أحمد بن نعمان، من خطورة التعديلات الدستورية الجديدة المرتقب التصويت عنها الأحد المقبل في البرلمان الجزائري على مستقبل وحدة واستقرار الجزائر.

وأشار بن نعمان في حديث مع "قدس برس"، إلى أن "الدستور المعدل يتضمن بنودا من شأنها التمهيد لتقسيم الجزائر على أساس لغوي وهوياتي". ووصف التعديلات بأنها "وعد بلفور جديد سيقسم الجزائر كما قسم الوعد الأول فلسطين".

وأشار بن نعمان إلى أنه تمت إضافة مادة 3 مكرر إلى الدستور تقول بأن "تمازيغت هي كذلك لغة وطنية ورسمية (..) ستطبق لأول مرة بالدماء في بعض مناطق الوطن".

وخاطب نواب الشعب والأمة، بالقول: "ستتحملون وحدكم أمام الله والتاريخ والشهداء وزر الدماء التي ستسيل لصالح الجنرال ديغول في قبره انتقاما من كل شهداء نوفمبر ووحدة الشعب والوطن وأمانة الشعب الجزائري الذي أوصل بعضكم إلى البرلمان".

واعتبر بن نعمان أن التعديلات الجديدة، تعني عمليا "قبولا للفرنسة أو التقسيم الحتمي للوطن" و"إعادة للنظر (تبعا لذلك) في نتائج الاستفتاء على تقرير المصير".

وأضاف: "إن خلق أية لغة من العدم وترسيمها يعني خلق هوية ضرار جديدة، أو خلق عدة هويات بتعدد اللغات المٌرسمة في الجزائر، وهي غير واحدة ولن تتوحد أبدا حتى حول الحرف الذي ستكتب به هذه اللغات".

وأكد "أن كل من يرسم لغته المحلية يصبح له هوية متميزة، ومن ثمة يكون له الحق الدولي في المطالبة بالاستقلال والانفصال على غرار أكراد العراق وسورية وتركيا وإيران، وجنوب السودان، وكتالونيا وكرسيكا والباسك وأوكرانيا والكبيك وقبرص وشمال بلجيكا ودول البلقان وسويسرا... وعكسها أمريكا (مع استفتاء جورج واشنطن) فرنسا (مع صرامة قانون طاليران) وألمانيا وايطاليا والصين والدولة المحتلة لفلسطين واليابان وكل البلدان القوية ذات السيادة"، وفق تعبيره.

يجتمع البرلمان الجزائري الاربعاء لمناقشة دستور جديد بصيغة عرضها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويفترض ان تقر من دون تعديل على الرغم من الجدل الذي تثيره، وتتضمن تحديد الولايات الرئاسية باثنتين وتمنع حملة جنسيتين من تقلد مناصب عليا في البلد.

وينتظر ان يصوت البرلمان بغرفتيه دون مفاجأة على الدستور الذي يتوقع ان يحصل على ثلاثة ارباع اصوات نواب المجلس الشعبي الوطني واعضاء مجلس الامة، اي ما يعادل 455 صوتا من اصل 606 عدد اعضاء المجلس الشعبي (462 نائبا) ومجلس الامة (144 عضوا).

وتثير بعض التعديلات خلافات حتى داخل الاغلبية البرلمانية، بينما ترفض المعارضة التعديل.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قد تعهد مع بدء احداث ما سمي بـ"الربيع العربي" في 2011، بتعديل الدستور "لتعزيز الديمقراطية".

وبعد خمس سنوات وجولات من المشاورات قاطعتها المعارضة، قدمت رئاسة الجمهورية النسخة النهائية للدستور باكثر من مئة تعديل مست كل فصول الدستور من الديباجة الى آخر مادة تم استحداثها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.