أكاديميون: قضية فلسطين مازالت محل اتفاق الاطراف العربية المتنازعة

استبعدوا تغييرا قريبا للموقف المصري من حصار غزة

أكد خبراء عرب مهتمون بالشأن الفلسطيني، "أن قضية فلسطين ما تزال قادرة على أن تشكل واحدة من أهم نقاط الاتفاق بين مختلف الأطراف المتنازعة في المنطقة العربية، وأنها ما تزال حاضرة في هموم الشعوب العربية".

ولاحظ مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان جواد الحمد، في ورقة قدمها اليوم ضمن مؤتمر علمي عقده "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" تحت عنوان "قضية فلسطين: تقييم استراتيجي 2015 ـ تقدير استراتيجي 2016"، "أن مصر لم تعدل موقفها من معبر رفح خلال جميع الحكومات الفلسطينية التي شُكلت بعد اتفاق المعابر".

وقال: "مصر لا تتعامل مع معبر رفح كمعبر مصري ـ فلسطيني ولكن لديها اعتبارات أخرى؛ لذلك من غير المتوقع أن تتغير نظرة القاهرة للمعبر في حال تمّ تحقيق المصالحة الفلسطينية".

أما فيما يخص العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية، فيرى الحمد "أنها تطورت في المرحلة الأخيرة عسكرياً واستخباراتياً؛ فقد سمحت تل أبيب لمصر باستخدام أسلحة يحظرها اتفاق كامب ديفيد في سيناء ضدّ الجماعات المسلحة هناك".

وأكدّ الحمد، في ذات الوقة التي حملت عنوان، "مصر والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة"، "أن تعدد الأنظمة التي حكمت مصر خلال خمسة أعوام؛ جعل الدور الشعبي المصري يتراجع بأشكال مختلفة".

وحول الإشكاليات الأساسية للدور المصري في القضية الفلسطينية، رأى الحمد "أن الرهان المصري مستمر على عملية السلام، وأن هناك ضغوطاً إسرائيلية وإقليمية على مصر لحصار قطاع غزة".

على صعيد آخر أكد الحمد "أن هناك تطوراً للعلاقات غير العلنية مع الخط الإيراني في المنطقة، في المقابل برز توتر في العلاقات بين حماس وإيران".

ورأى الحمد أن "فرص التحول لصالح القضية الفلسطينية ستزيد من إيجابية الموقف المصري تجاه القضية"، وفق تقديره.

أما المختص باشأن الفلسطيني حسن بحيص، فرأى في ورقة حول "العالم العربي والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة"، "أن التحولات الاستراتجية التي شهدتها المنطقة خلال سنتي 2014 و2015 تبدو في غير صالح فلسطين وقضيتها في المدى المنظور والمتوسط".

وأشار بحيص، إلى تراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات العربية وحتى الإقليمية والدولية لصالح عدد من الملفات الأخرى، التي رجح أن تستمر مفاعيلها في شغل حيز كبير من اهتمام مختلف الأطراف خلال السنة أو السنتين المقبلتين على أقل تقدير.

لكن ابحيص، رأى في الوقت نفسه، أن "أبرز النقاط الإيجابية التي يمكن تسجيلها تتمثل في أن قضية فلسطين ما تزال قادرة على أن تشكل واحدة من أهم نقاط الاتفاق بين مختلف الأطراف المتنازعة في المنطقة، وأنها ما تزال حاضرة في هموم الشعوب العربية".

وأكد بأن ذلك "ظهر خلال الاعتداءات التي تعرض لها المسجد الأقصى ومخطط تقسيمه زمانياً ومكانياً، والعدوان على قطاع غزة في صيف 2014".

وفي ورقته حول "الكيان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية والتطورات والمسارات المحتملة"، أشار الدكتور الأستاذ المساعد بالجامعة اللبنانية عباس إسماعيل، إلى "أن هناك تطورين رئيسيين تركا تأثيرهما على المقاربة الإسرائيلية للقضية الفلسطينية في سنة 2015، وسيكون لهما دورهما الفاعل في تحديد مسارات هذه المقاربة في سنة 2016، وهما: انتخابات الكنيست التي أفرزت حكومة جديدة، واندلاع الانتفاضة".

وأضاف إسماعيل: "إن نجاح رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، في تحقيق فوز كبير في انتخابات الكنيست العشرين، أتاح له تشكيل حكومته الرابعة، التي جاءت يمينية صرفة؛ ما أغلق الباب كلياً أمام أي تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية؛ مما أسهم، إلى جانب استمرار الاحتلال والاستيطان، في اندلاع انتفاضة فلسطينية".

وفي إيجاز القراءة الإسرائيلية للانتفاضة، يتابع إسماعيل، "يمكن القول إن حال الإرباك والتباين والقلق والضياع، كانت السمات البارزة التي طغت على المقاربة الإسرائيلية للحراك الفلسطيني المنتفض، وعلى سبل التصدي له".

وتوقع أن "يستمر حال الإرباك والخلافات والقلق التي أفرزتها الانتفاضة في المشهد الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة من سنة 2015، وربما بوتيرة أشد وأكثر تعقيداً في سنة 2016، نظراً لكون أسباب اندلاع الانتفاضة ومبرراتها باقية. يُضاف إلى ذلك غياب الطمـأنينة الشعبية تجاه تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور، ما سيؤدي لمزيد من التصعيد والتعقيد"، وفق تقديره.

وقد جاءت هذه المساهمات جميعا في الجلسة الثانية للمؤتمر العلمي الذي عقده اليوم الخميس "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" في العاصمة اللبنانية بيروت حول القضية الفلسطينية، وأدارها الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور.

يتبع

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.