اتّساع رقعة التطبيع بين مصر وإسرائيل (إطار)

اتسعت رقعة الاتهامات بالتطبيع مع إسرائيل، التي تلاحق شخصيات مصرية سياسية وبرلمانية وإعلامية ورياضية، في نقطة تحول على الساحة المصرية، طالت مؤخرًا، مؤسسات الدولة الرسمية، عقب تعيين القاهرة، الأسبوع الماضي، سفيرا جديدا لها في تل أبيب، بعد أن ظل هذا الموقع شاغرا منذ أن استدعى، أول رئيس مصري منتخب، محمد مرسي، السفير المصري عام 2012. 
وشهد الفضاء الإعلامي المصري، خلال الأيام الماضية، تصاعدا لأزمه تلاسن واتهامات متبادلة حول تطبيع شخصيات مصرية عامة مع جهات إسرائيلية، رغم تحذيرات سابقة أطلقتها، ذات الشخصيات، من خطر المشروع الإسرائيلي على مصر. 
 

برلمانيون:

اتخذ منحنى التلاسن شكلاً تصعيديًا في أعقاب استقبال النائب (السابق) توفيق عكاشة للسفير الإسرائيلي لدي القاهرة حاييم كورين، الأربعاء الماضي في منزله، وهي الخطوة التي أثارت غضب البرلمان المصري، ما دفعه لإحالة "عكاشة"، إلى لجنة تحقيق خاصة، استجابة لبيانات عاجلة وطلبات إحاطة (أدوات برلمانية)، قدمها عدد من النواب، تطالب بإسقاط عضويته، وإسقاط عضويته أمس، بأغلبية الأصوات. 
وأعقب حادثة النائب "عكاشة"، دخول عضوي مجلس النوب "مرتضى منصور"، ونجله "أحمد"، المسؤولان في نادي الزمالك الرياضي المصري، خلال اليومين الماضيين أيضًا على خط الاتهام بالتطبيع، عندما نشرت تقارير صحفية محلية مستندات تفيد بتعاملهما مع أحد البنوك الإسرائيلية، في صفقة التعاقد مع المهاجم الزامبي "إيمانويل مايوكا"، وهو ما تم نفيه بشدة من جانب منصور، عتبرًا أنه لا أساس له من الصحة. 
 

المؤسسات الرسمية:

على المستوى الرسمي، تقيم مصر علاقات سياسية واقتصادية، مع الجانب الإسرائيلي، كان آخرها عودة سفير إسرائيل إلى القاهرة، مؤخرًا، بعد غياب منذ ثورة 25 يناير 2011، فيما تواجه هذه العلاقات رفضًا كبيراً على المستويين الشعبي والنقابي، لسنوات طويلة. 
غير أن السلطات المصرية لا تُفصح عادة عن إجراءات تتخذها مع إسرائيل خوفًا من الغضب الشعبي، لكنّ الاتهامات المتبادلة بالتطبيع مع الحكومة الإسرائيلية، خلال اليومين الماضيين، شملت المؤسسات الرسمية للدولة، وذلك بعد تعيين القاهرة، الأسبوع الماضي، "حازم خيرت" سفيرا جديدا لها في تل أبيب.
وبات خيرت، أول سفير مصري يتولى مهام هذا المنصب، بعد أن كان "مرسي"، قد استدعى سفير بلاده، عاطف سالم، من تل أبيب عام 2012 ، احتجاجاً على شن إسرائيل حربا على قطاع غزة، (14 نوفمبر/ تشرين ثاني من العام نفسه، واستمرت 8 أيام)، دون أن يعيده، حتى الإطاحة به في يوليو/ تموز 2013. 
وفي ذات السياق، أفصح الإعلامي والنائب البرلماني السابق توفيق عكاشة في تصريحات تليفزيونية عن معلومات قال إنها "موثقة بالمستندات"، تشير إلى ترتيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للقاء جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الأمريكي باراك أوباما، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما لم ترد الرئاسة المصرية بعد.
وقال "عكاشة"، في حديث تلفزيوني الأحد الماضي، عقب الهجوم الذي طاله لاستقباله السفير الإسرائيلي، إن "الدولة المصرية بكافة مؤسساتها تتعامل مع إسرائيل على كافة المستويات". 
وزاد من حدة الانتقاد للسلطات المصرية ما صدر خلال الأشهر الأخيرة، من تصريحات عن مسؤولين إسرائيليين، تشيد بالعلاقة مع مصر، التي تعتبر أول دولة عربية تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979. 


صحفيون وإعلاميون: 

قبل نحو أسبوعين، زار وفد صحفي مدينة تل أبيب، من بينهم "رامي عزيز" الصحفي والكاتب المصري (قال نقيب الصحفيين إنه غير مقيّد في سجلات النقابة)، وفق تصريحات للناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي، رحب فيها بزيارة الوفد لإسرائيل، ووصفها بـ"المبادرة الرائعة". 
الواقعة أثارت غضب ناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، فشنوا هجومًا على الصحفي المصري، مطالبين بضرورة التحقيق معه. 
وأعادت زيارة وفد الصحفيين المصريين، إلى الأذهان، واقعة حدثت في 14 سبتمبر/ أيلول 2009، عندما اتخذت هالة مصطفى، رئيس تحرير مجلة "الديمقراطية" (قومية)، قرارًا، بدون علم مؤسستها الصحفيه "الأهرام"، باستقبال السفير الإسرائيلي في القاهرة، شالوم كوهين (آنذاك). 


رياضيون: 

لم تقتصر الاتهامات بالتطبيع مع إسرائيل، على السياسيين، بل امتدت لطبقة الرياضيين، حينما كشف المتحدث باسم الاتحاد المصري لكرة القدم، "عزمي مجاهد"، في تصريح تليفزيوني، قبل حوالي أسبوع، أن اللاعبين المصريين محمد النني (المحترف في الدوري الإنجليزي)، ومحمد صلاح (المحترف في الدوري الإيطالي) لعبا مباريات في تل أبيب.
وقال، في ذات التصريحات، إن "الرياضة لا علاقة لها بالسياسية"، داعيًا في الوقت نفسه إلى إقامة مباريات مع الفريق الإسرائيلي في تل أبيب. 
صفحة "إسرائيل في مصر" باللغة العربية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تلقفت دعوة المسؤول الرياضي المصري وطرحت تساؤلاً، الأحد الماضي، "هل من الممكن أن تعقد هذه المباراة في يوم من الأيام ؟ لنتخيل أنه في الأسبوع القادم سوف تعقد مباراة ودية بين الفريقين المصري والإسرائيلي، وإننا سوف نتمنى أن تكون مباراة حماسية وسوف نتمنى التوفيق للفريقيين". 


غضب شعبي وصمت رسمي

إزاء ما سبق فإن السلطات المصرية ما تزال صامتة بشأن اتساع رقعة التطبيع مع إسرائيل، وسط غضب شعبي عارم طالب في كثير من المواقع، بإحالة المطبعين إلى المساءلات القضائية والفصل من مواقعهم الرسمية، وكان أبرزها مؤخرا إسقاط عضوية عكاشة التي راها نواب تعبير عن الرفض الشعبي للتطبيع مع إسرائيل، فيما أكد رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، أن الإسقاط ليس متعلقاً بمقابلة سفير دولة أجنبية (إسرائيل) ولكن مناقشة موضوعات تمس الأمن القومي أثناءها. 
في حين أن المرة الوحيدة التي نطق فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كلمة إسرائيل، خلال لقاء تلفزيوني نهاية العام الماضي، قائلاً "نؤكد أننا لن نسمح بأن تشكل أرضًا قاعدة لتهديد جيرانها، أو شن هجمات ضد إسرائيل".

 

ـــــــــــــــــ

المصدر: الأناضول

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.