مصر .. ترحيب حقوقي بقرار الاتحاد الأوروبي إدانة الحريات في مصر

رحب حقوقيون مصريون بالقرار الذي أصدره البرلمان الأوروبي اليوم الخميس بإدانة مصر في قضايا تعذيب وقتل وإخفاء قسري لمعارضين سياسيين ومنهم الطالب الايطالي جوليو ريجيني.

وأدان البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، "تعذيب وقتل" الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، مطالبا السلطات المصرية بالتعاون في التحقيقات وتقديم الجناة للعدالة في أسرع وقت، منتقدا أيضا تضييق السلطات المصرية على الحريات والاخفاء القسري لعشرات المصريين.

ووصف الناشط والخبير السياسي محمد سيف الدولة، الأوروبيين بأنهم "السادة العنصريون"، لتحركهم لنصرة حقوق الانسان في مصر بعد مقتل مواطن اوروبي، وقال لهم: "هل تعلمون كم جوليو ريجينى مصري؟ إنهم بالآلاف فقدناهم أو حرمنا منهم قتلا أو قنصا أو اعتقالا أو تعذيبا أو اضطهادا .. ولا حياة لمن تنادى".

وأضاف "سيف الدولة" لـ "قدس برس": "حين يصدر قرارا دوليا ينتقد أو يدين ممارسات السلطات المصرية فيما يتعلق بحقوق الانسان او غيرها، فان أي انسان وطني، سيجد نفسه بين شقي الرحى، بين معاناته من الانتهاكات التي يتعرض لها مواطنيه فى الداخل ورغبته فى رفع هذا الظلم بأي طريقة، وبين رفضه لأى تدخل أجنبي فى الشئون المصرية، وهذا بالضبط هو موقفي".

وقال إن الاوروبيين "التزموا الصمت خلال السنوات الماضية تجاه الانتهاكات التي تعرضت لها المعارضة من قتل واعتقال وتعذيب، ولكن حين مست الانتهاكات واحدا منهم، اعترضوا وتكلموا وأدانوا، وهو موقف قديم ينتمي الى العقلية العنصرية الأوروبية الغربية البيضاء ضد كل شعوب العالم".

وتابع: "لا يجب علينا ان نفرح بموقف البرلمان الاوروبي، فالغرب لا يعرف سوى مصالحه، ومن اجلها يضحى بكل شعوب الارض، بل انه على امتداد ما يزيد عن قرنين من الزمان، لم يكف يوما عن ارتكاب كل انواع العدوان علينا، من استعمار وتجزئة وقتل وابادة وتهجير ودعم للأنظمة المستبدة التابعة له ناهيك عن رعايته وحمايته للكيان الإرهابي الأكبر فى العالم المسمى بإسرائيل".

وأشار إلي أن تقارير انتهاكات حقوق الانسان فى بلادنا "أصبحت من ثوابت السياسة الخارجية الأوروبية والأمريكية، ولكنها تستخدم لاستخدامها كورقة ضغط وتفاوض مع انظمتنا الحاكمة من اجل الحصول على مزيد من المكاسب والأرباح والتنازلات".

واعتبر الناشط الحقوقي جمال عيد، الذي منعته السلطات المصرية من السفر، بأن المقترحات الأوروبية مؤشر خطير يجب على الإدارة المصرية التعامل معها بمنتهى الجدية.

وأكد عيد في تصريحات صحفية، اليوم الخميس، أن القرار الأوروبي، اقرار بوقوع التعذيب ضد الطالب الايطالي "ريجيني"، مطالبا بضرورة تطبيق حقوق الإنسان واعلاء حرية الرأي وانفاذ القانون.

من جهته، وصف رئيس المعهد الاوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية فى بروكسيل، محمد رأفت، قرار البرلمان الاوروبي بأنه "تدمير لسمعة مصر دوليا".

وحمّل رأفت، في تغريدة له على حسابه على "تويتر"، النظام الحالي المسئولية، واصفا المسئولين في مصر بأنهم "أناس لا يعرفون شيئا عن الحكم المدني"، بحسب قوله.

وطالب البرلمان الاوروبي، مصر في بيان رسمي، بتقديم المعلومات والأوراق اللازمة للسلطات الإيطالية لضمان تحقيق مشترك سريع وشفاف وحيادي في قضية مقتل ريجيني، وندد بشدة بـ"تعرض المواطن الإيطالي جوليو ريجيني للتعذيب والقتل في ظروف مشتبه بها".

وعثرت السلطات المصرية على جثة ريجيني في الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسكندرية 3 فبراير الماضي، وذلك بعد اختفائه يوم 25 يناير الماضي الذي وافق الذكرى الخامسة لثورة يناير.

ونفت وزارة الداخلية المصرية ما تداولته بعض وسائل الإعلام والصحف الغربية حول إلقاء عناصر أمنية مصرية القبض على ريجيني قبل مقتله، وقالت إن المعلومات المتوافرة بشأن مقتل ريجيني تطرح جميع الاحتمالات، من بينها الشبهة الجنائية أو الرغبة في الانتقام لدوافع شخصية.

وأشار البرلمان الأوروبي إلى أن قضية ريجيني "ليست بالحادث المنعزل لكنه حدث في سياق من حالات التعذيب والموت في السجون والاختفاءات القسرية عبر أنحاء مصر في السنوات الأخيرة".

ودعا البرلمان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية إلى إعداد تقرير عن الحالة الحالية لتعاون الدول الأعضاء العسكري والأمني مع مصر، وتطوير خارطة طريق بالتشاور الوثيق مع البرلمان الأوروبي لتحديد خطوات ملموسة تتخذها السلطات المصرية من أجل تحسن ملحوظ لوضع حقوق الإنسان وتحقيق إصلاحات قضائية شاملة.

وعبر البرلمان عن قلقه العميق بشأن التهديد الوشيك بإغلاق مركز النديم داعيا إلى التراجع السريع عن الأمر بإغلاقه، كما طالب السلطات المصرية بإلغاء قرارات حظر السفر المفروضة على عدد من الحقوقيين البارزين.

كما طالب البرلمان الأوروبي مجلس النواب المصري بإجراء مراجعة عاجلة لقانون التظاهر، ومراجعة كل التشريعات الأخرى التي "تنتهك الدستور المصري، بينها قانون الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية، والذي قد يساء استخدامه في حدوث قمع داخلي بدلا من تحسين الأمن الجماعي".

_______

تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.