وزير الاتصال المغربي لـ "قدس برس": لا حلّ لملف الصحراء غير الحكم الذاتي

وزير الاتصال المغربي يتحدث للزميل عادل الحامدي

أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي أن "من يعرقل مسار الحل السياسي في ملف الصحراء، هو الطرف الذي يرفض مقترح الحكم الذاتي للصحراء في اطار السيادة المغربية".

وجدد الخلفي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، اتهام الأمين العام للأمم المتحدة بالإساءة للشعب المغربي وبمناقضة منهج ومبادئ الامم المتحدة في وصفه للصحراء (الغربية) بأنها تحت الاحتلال.

وقال الخلفي: "المغرب لم يكن من الممكن أن يتجاهل هذا الانزلاق، اللفظي الخطير وغير المسبوق الذي صدر عن الأمين العام بان كي مون، والذي يضرب في الصميم القواعد التي أطرت السياسة الأممية في علاقتها بهذا النزاع المزمن، والمفتعل".

وأضاف: "موقف السيد بان كي مون يمثل إساءة بليغة للشعب المغربي باعتبار أن قضية الصحراء بالنسبة إلينا هي ليست قضية سياسية أو تجارية أو اقتصادية وإنما قضية مصيرية بل هي قضية وجود، لا يمكن بأي حال التساهل، مع أي انزلاق حولها".

وأشار الخلفي إلى أن "تصريحات با كي مون مخالفة لمجموع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وأنه لم يسبق لمجلس الأمن أن اعتبر الصحراء في وضعية احتلال".

وتساءل الخلفي: "الأهم لماذا لجأت الأمم المتحدة قبل نحو 15 سنة وطلبت من المغرب أن يتقدم بمشروع حل سياسي؟ ولماذا اعتبرت مشروع الحل السياسي الذي تقدم به المغرب يشكل اطارا جادا وذي مصداقية ولماذا أشادت بدور المجلس الوطني لحقوق الإنسان؟".

وتابع: "هذا الانزلاق اللفظي يسير في الاتجاه المناقض بشكل كلي لما درجت عليه قرارات واختيارات وتوصيات مجلس الأمن".

واستغرب الخلفي ما وصفه بـ "تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة للإشكاليات المرتبطة بإحصاء الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف والانخراط في معالجة حقيقية لاشكالية المساعدات الدولية ومآل هذه المساعدات".

وأضاف: "الأمم المتحدة في 2005 اشارت للمشكل المرتبط بالتلاعب في المساعدات، والمكتب الأوروبي لمكافحة الغش صدر عنه تقرير صريح وواضح في هذا المجال، للاسف لم يعمل الامين العام للأمم المتحدة على ترتيب النتائج سواء على عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإحصاء، او على الادلة المثبتة بخصوص حصول تلاعب في هذه المساعدات".

ورأى وزير الاتصال المغربي، أن "هذه العناصر كافية للدلالة على وجود مشكلة عدم حيادية في تعاطي الامين العام للامم المتحدة مع هذا النزاع المزمن والمفتعل".

وقلل الخلفي من أهمية هذه التصريحات لجهة تغيير ما وصفه بـ "الثوابت المغربية إزاء تمسكه بوحدته الترابية"، وقال: "بالنسبة إلينا المغرب هو في صحرائه والمغرب قوي.. ينبغي أن نعلم أن عدد الدول التي جمدت أو سحبت اعترافها بما يسمى (الجمهورية الصحراوية المزعومة)، يقارب 40 دولة حاليا، فثلثا الدول الافريقية لا تعترف بهذا الكيان أو جمدت اعترافها به".

وأضاف: "المغرب قوي بالاجماع الذي حصل بين دول الاتحاد الأوروبي من أجل الطعن في قرار محكمة العدل الأوروبية، قوي بالقرار الذي صدر عن السويد بخصوص إنهاء ملف الاعتراف بكيان مزعوم لا يتوفر على أي من مقومات الكيان المعترف بها في القانون الدولي".

وتابع: "الاهم هو أن المغرب قوي بما يتحقق على الأرض داخل الصحراء، فسنة 2015 كانت سنة مفصلية في تاريخ هذا النزاع، حيث تم إرساء مشروع الجهوية المتقدمة عبر انتخابات مباشرة افرزت مجالس جهوية في جهات الصحراء نقلت اليها الاختصاصات وتعمل على تدبير شؤون الساكنة وتدبير ثرواتها وبنسبة مشاركة بلغت 79%، وثانيا تم اطلاق نموذج يرنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في الصحراء في إطار ما نسميه بالنموذج التنموي الجديد للاقاليم الجنوبية بحدود مالية تقدر بـ 8 مليار دولار للسنوات المقبلة من اجل ان تتحول الصحراء الى مركز اقتصادي جاذب على مستوى غرب افريقيا والصحراء الكبرى والساحل وسننجح في ذلك بحول الله".

وعما إذا كانت المغرب في وارد الإقدام على أي خطوة أخرى غير الحكم الذاتي لحل الخلاف حول مصير الصحراء الغربية، قال الخلفي: "مسألة الوحدة الترابية في المغرب، خط احمر وقضية مصيرية لا يمكن باي حال المساس بها. اقصى شيء ممكن ان نقدمه هو الحكم الذاتي في اطار السيادة المغربية".

وذكر الخلفي أن "مشروع الاستفتاء فشل بعد ان اعلنت الامم المتحدة عجزها عن تنظيمه بسبب الطعون المقدمة في لوائح الناخبين والتي قدرت بحوالي 150 الف طعن".

وأضاف: "لقد انخرطنا في مشروع الجهوية المتقدمة وقدم المغرب رسالة واضحة للعالم اكدت جديته عندما تقدم بمشروع الحكم الذاتي، ثم إن الأمر لم يكن مقتصرا  أو مرتبطا بمشروع سياسي أو إداري بل أيضا واكبه مشروع تنموي اقتصادي طموح جدا".

على صعيد آخر دعا الخلفي الجزائر إلى مراجعة مواقفها إزاء الموقف من الصحراء الغربية، وقال: "للاسف الشديد الجزائر مصرة إلى غاية اليوم على عدم مراجعة موقفها الذي كان له اثره البالغ على مشروع الوحدة المغاربية وعلى المنطقة".

وأضاف: "الموقف الجزائري للاسف مازال يتسم بحالة من السلبية والعداء للموقف المغربي حول القضية الوطنية ومازال يروج لمواقف مرفوضة كلية لا يقبلها العقل والمنطق والتاريخ، لهذا الجزائر مدعوة الى مراجعة عميقة من اجل التوقف عن هذه المواقف المناهضة للوحدة الوطنية والترابية المغربية"، على حد تعبيره.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد زار السبت الماضي (5|3) مخيم اللاجئين قرب تندوف، ووصف المنطقة بـ"المحتلة" عوض "المتنازع حولها" كما دأبت الأمم المتحدة أن تعلن دوما.

وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رد له على اتهام الرباط له بعدم التزام الحياد حول الصحراء الغربية خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، عبر المتحدث باسمه، فرحان حق، الذي أكد أن "الأمين العام فعل كل ما بوسعه من أجل حل الوضع في الصحراء الغربية (...) الذي مضى وقت عليه".

وأشار إلى أن بان كي مون "أراد أن يضمن أن هذه الإشكالية موضوعة فعلا على الأجندة الدولية في السنة الأخيرة من ولايته".

ويرفض المغرب فكرة استقلال الصحراء الغربية ويؤيد منحها حكماً ذاتياً واسعاً تحت سيادته.

 

من عادل الحامدي

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.