"الكسارات الإسرائيلية" وجه جديد لتهويد الأراضي بالداخل الفلسطيني المحتل

كسارة إسرائيلية على أراضي قرية طرعان الفلسطينية في الداخل

يعيش سكان قرية "بئر المكسور" في الجليل الأسفل، شمال فلسطين المحتلة عام 48، على وقع التفجيرات المتواصلة في كسارة "حنتون الإسرائيلية"، والتي أحالت حياتهم إلى جحيم منذ إنشائها على بعد عشرات الأمتار من منازل القرية وعلى أراضيها قبل عدة سنوات.

ويُشير السكان في "بئر المكسور" إلى أن الغبار الناتج عن التفجيرات والعمل في الكسارة "زاد في نسب الإصابة بالأمراض الصدرية" لدى أهالي القرية وخصوصًا  الأطفال.

وقرية بئر المكسور ليست سوى واحدة من عشرات القرى والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني التي ابتليت بكسارات يذهب حصاها وحجرها ورملها لبناء المساكن في مدن اليهود، ولا ينال العرب منها "سوى الغبار المسبب للعديد من الأمراض".

ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بعشرات الكسارات التي أقامتها منذ عشرات السنين، بل أعلنت وفق ما كشف عنه  "المركز العربي للتخطيط البديل" المتخصص بشؤون البناء والتنظيم، عن  مخطط جديد لتوسيع الكسارات باسم "تاما 14- ب".

وأوضح المركز أن المخطط يهدف إلى توسيع كل الكسارات القائمة، وتوسيع عدد من الكسارات المخططة، رغم عدم البدء في استعمالها أصلاً.

وقال مدير المركز، حنا  سويد، في حديث لـ "قدس برس"، إن المخطط الجديد يتضمن توسيع كسارات قائمة وإقامة أخرى جديدة، بحجة الحاجة للمواد التي تصنعها والتي تستخدم في مجال شق الطرق والبناء.

وأضاف سويد أن ما يميز هذه الظاهرة أن الكسارات تُقام بالقرب من البلدات العربية، مؤكدًا أنها تُسبب لتلك القرى أضرارًا صحية وبيئية، بالإضافة للضجيج وتخريب البنى التحتية.

مضيفًا: "ولكن الضرر الأكبر أنه سيكون لهذه الكسارات تأثيرات كبيرة على مستقبل القرى العربية وتوسيع مسطحاتها، حيث أن غالبية هذه الكسارات متاخمة لمسطحات الأبنية العربية".

وأشار سويد (وهو نائب عربي سابق في كنيست الاحتلال) إلى أن توسيع الكسارات "يضع عراقيل كثيرة أمام توسيع البلدات العربية"، إضافة إلى التلوث الناجم عن الغبار.

ونوه إلى أن المخطط الجديد يتضمن إقامة 15 كسارة في مناطق النقب والمثلث والجليل، وجميعها تقع بالقرب من البلدات والمدن العربية وعلى أراضيها ومسطحاتها.

وبيّن أن إقامة هذه الكسارات (خاصة في النقب جنوب فلسطين المحتلة) بمثابة "حكم إعدام بحق العديد من القرى العربية غير المعترف بها إسرائيليًا".

واتهم سويد سلطات الاحتلال يعدم الاكتراث بمكان إقامة هذه الكسارات، بما أنها ستقام قرب بلدات عربية، مشددًا على أنه يمكن إقامة الكسارات في أماكن كثيرة دون أن تتسبب بأذى لأحد.

وأكد الخبير الفلسطيني في شؤون البناء والتنظيم، أن غالبية الضرر والحمل يقع على القرى العربية، "المخطط سيدفع ثمنه المواطنون العرب في الداخل فقط".

وتابع: "كان الأولى أن يسمح لنا ببناء منازل في هذه المناطق، لأن الأراضي التي ستقام عليها هذه الكسارات هي امتداد للقرى العربية، ما يساهم في حل أزمتها المتمثلة بالضائقة السكنية الخانقة".

من جانبه، يؤكد مدير مركز "العدل البيئي" في جمعية الجليل (الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية)، علاء حيدر، أن فلسطينيي الداخل هم الأشد تضرراً من العوامل الملوثة للبيئة ومن بينها الكسارات.

وأضاف حيدر في تصريح لـ "قدس برس"، أن إقامة الكسارات بالقرب من البلدات العربية، "يعكس سياسة التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في مجال البيئة".

وأوضح أن الفلسطينيين يشكلون أقل من 20 في المائة من مجمل السكان، "إلا أن أكثر من 56 في المائة من الكسارات تقع في محيط البلدات العربية".

واستطرد حيدر: "رغم وجود العديد من القوانين التي تنظم إقامة وعمل الكسارات، إلا أن هذه القوانين لا تطبق ولا تنفذ بما فيه الكفاية على أرض الواقع، باعتبار أن المتضرر الأساس هو المواطن العربي".

وشدد على أن جميع اللجان المعنية بموضوع التخطيط ووضع السياسات وتنفيذها بشأن الكسارات "لا تشمل أي ممثل عربي، وهذا ليس صدفة بل أمر مقصود".

وحثّ حيدر فلسطينيي الداخل على عدم الاستسلام للأمر الواقع، والانخراط في الجهود الرامية إلى رفع الضرر البيئي عنهم، من خلال البعد  القانوني، وعلى مستوى النضال الجماهيري ومن خلال السلطات المحلية "التي يجب أن تعارض وتتقدم باعتراضات على هذه المخططات".

ـــــــــــــ

من سليم تايه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.