خبيران: "عملية القدس" تحرج الاحتلال وتؤكد فشل مخططاته لإخماد الانتفاضة

رأى خبيران في الشأن الإسرائيلي، أن عملية تفجير الحافلة في القدس المحتلة، وجهت ضربة كبيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية ومؤسسته الأمنية، في الوقت الذي شكّلت فيه نقلة نوعية لمسار "انتفاضة القدس" المتواصلة للشهر السابع على التوالي.

وقال مدير "مركز الدراسات المعاصرة" في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، صالح لطفي، "إن الاحتلال ينظر إلى العملية على أنها صعبة رغم محاولته التقليل من خطورة هذه العملية في محاولة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لحفظ ماء الوجه في أعقاب تبجحه خلال الأيام الماضية أنه نجح في إخماد حدة الانتفاضة بفعل نشاطات أجهزته الأمنية".

وأضاف لطفي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "ما يزيد في خطورة هذه العملية بالنسبة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أنها عملية مدبرة من قبل شخص أو أشخاص، بعكس العمليات السابقة التي اتخذت طابع فردي"، مؤكدا أنها "تشكل تحولا نوعيا في المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ولتشكل مرحلة جديدة من الصراع بين الشعب الفلسطيني والعقلية الصهيونية".

وأكد لطفي أن "الاحتلال حاول أن يتكتم على العملية، كما حاول في البداية الادّعاء بأن خللاً فنياً في الحافلة تسبّب بانفجارها، في محاولة للتخفيف من حدة الرعب والقلق التي يشعر فيها الإسرائيليون بعد هذه العملية التي جاءت في وقت حساس قبيل الأعياد اليهودية، وهذا يعني أن الاحتلال يتعامل معها على أنها في منتهى الخطورة".

ونوه إلى أن المصادر العبرية، كشفت من جانبها، عن وجود تعاون غير معلن بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية لكشف معالم هذه العملية.

من جانبه، رأى الخبير الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، راسم عبيدات، أن هذه العملية جاءت في الوقت الذي كان فيه نتنياهو يتبجّح بنجاحه في إخماد الانتفاضة، محاولاً بث رسالة طمأنة للإسرائيليين، مفادها بأن التفجير كان "حادثاً عرضياً وليس له علاقة بالانتفاضة".

وأضاف عبيدات في تصريح لـ "قدس برس"، أن "الشارع الإسرائيلي يعيش حالة من الهلع والخوف نتيجة استمرار عمليات المقاومة، ولذلك حاول الاحتلال في البداية عدم تضخيم الحدث، حتى لا يحدث حالة من الخوف، وانه مسيطر على الأوضاع والأمور تتجه نحو الاستقرار، وهذا ما جرى في غزة عندما أعلن عن كشف نفق في محاولة للتقليل من حدة الخوف والقلق التي يشعر بها المستوطنون في غلاف غزة وأن الجيش يقوم بواجبه".

ورأى عبيدات، أن عملية القدس "تدلل على أن الانتفاضة الشعبية ليست في تراجع، وإنما دخلت مرحلة جديدة في المواجهة مع الاحتلال، وانتقلت من طور نضالي إلى طور نضالي آخر شبيه  بالعمليات التفجيرية وسط إسرائيل خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، وأعلت من سقف أدائها، مقابل التصعيد الإسرائيلي الذي وصل إلى حد التحضير لذبح القرابين من جانب المستوطنين والحاخامات المتطرفين في ساحات المسجد الأقصى".

واعتبر عبيدات إن ما جرى هو "رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال والمستوطنين والتي بلغت ذروتها بالإعدامات الميدانية وتصعيد الاقتحامات للمسجد الأقصى ومحاولات المس به والتي تجري بشكل متسارع وخطير، وكل ذلك مقومات لاستمرار الانتفاضة وتصاعدها".

واستشهد يوم الأربعاء الماضي، الشاب الفلسطيني عبد الحميد السرور، متأثراً بجروحه التي أصيب بها جراء تنفيذه عملية تفجير الحافلة بالقدس المحتلة، يوم الإثنين الماضي 18 نيسان/ أبريل الجاري.

وتسبّبت العملية بإصابة 21 إسرائيلياً، حالة أربعة منهم وُصفت بأنها بليغة، كما أسفر  التفجير عن احتراق حافلتيْن ومركبة خاصة.

وعزّز الاحتلال من انتشار قواته العسكرية في مدينة القدس المحتلة وكافة أحيائها وبلداتها، بالتزامن مع "عيد الفصح" العبري، في ظل مخاوف من عمليات فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية خلال فترة العيد التي تستغرف ثمانية أيام، يُمنع خلالها أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة من الحصول على تصاريخ لدخول القدس.


ــــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.