عمّال غزة.. بين مطرقة الحصار وسندان تهميش "حكومة الوفاق"

شارك الآلاف من العمال الفلسطينيين، ظهر اليوم الأحد في اعتصام أمام مقر مجلس الوزراء في مدينة غزة  وذلك بمناسبة "يوم العمال العالمي" الذي يصادف الأول من أيار/مايو من كل عام.

وتحل الذكرى في ظل ارتفاع نسبة البطالة، في صفوف العمال، واستمرار الحصار على القطاع، وتوقف مشاريع إعادة الاعمار، بالإضافة إلى منع الاحتلال دخول الاسمنت، ناهيك عن وجود حوالي ربع مليون عامل متعطلين عن العمل منذ سنوات طويلة.

ورفع العمال المشاركون في الاعتصام اللافتات التي طالبت بضرورة توفير فرص عمل لهم والالتفات إلى معاناتهم، مطالبين حكومة التوافق بالعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية وعدم تركهم.

واتهم جمال جراد رئيس النقابة العامة لعمال النقل العام في الاتحاد العام لنقابات العمال، في كلمة الاتحاد حكومة الوفاق بتهميش فئة العمال وإهمالها.

وطالب بتحسن الظروف المعيشية، لعمال غزة وذلك من خلال تنفيذ برامج تشغيلية ومشاريع صغيرة تخفف من معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة.

واعتبر أن استمرار الحصار على هذا النحو ومواصلة حكومة الوفاق سياسة التهميش تجاه العمال قد يصل بالعمال إلى مستويات غير مسبوقة في وضعهم المعيشي وصفها بـ "الكارثية".

وناشد المجتمع الدولي، بضرورة الضغط على الاحتلال، لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات، داعيا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا"، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه شريحة العمال والسعي من أجل تخفيف الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

وقال صلاح عزيز وهو أحد العمال المتعطلين عن العمل أن أوضاعهم المعيشية صعبة للغاية منذ توقهم عن العمل في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 قبل سنوات طويلة.

وأضاف عزيز لـ "قدس برس": "كان حوالي 120 ألف عامل يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل وتم تسريحهم جميعا على مدار تسعينيات القرن الماضي دون أخذ مستحقاتهم".

وأوضح أنه ومع قدوم السلطة عام 1994 توقع أن تجد لهم عمل إلا أن الأمور بقيت على حالها والعدد زاد مع توقف الآلاف من العمال الذين كانوا يعملون في غزة.

وأكد عزيز انه مع فرض الحصار على غزة عام 2006 واشتداده خلال السنوات الماضية تفاقمت معاناتهم دون أن يتلفت لهم احد.

ومن جهته أفاد سامي العمصي، رئيس اتحاد نقابات العمال إن أعداد العمال المتعطلين عن العمل وصلت  لنحو 213 ألف عامل"، مؤكدا أن نسبة  الفقر بلغت 70 في المائة والبطالة 60 في المائة في صفوف الشريحة الأكبر في المجتمع الفلسطيني .

وقال العمصي على هامش الاعتصام لـ "قدس برس": "إن يوم العمال العالمي يأتي على العمال الفلسطينيين وهم يعيشون معاناة متراكمة سببها الاحتلال الإسرائيلي نتيجة تشديد الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام".

وأضاف: "إن واقع العمال في غزة هو الأسوأ منذ عشر سنوات"، محذرا من الوصول لمستويات معيشية كارثية في ظل سياسية تشديد الحصار.

وشدد العمصي على أنه ومنذ تولي حكومة الوفاق لمسئولياتها قبل عامين لم تقم بتشغيل أي عامل في قطاع غزة، قائلا:"لم يتلق العمال سوى بعض الوعود الوهمية التي لم تتحقق، وأطلقتها الحكومة على لسان وزير العمل فيها مأمون أبو شهلا".

وطالب بإقرار الحد الأدنى للأجور حسب ما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية في غزة، لافتا لوجود عمال يعملون ساعات طويلة برواتب متدنية في مخالفة واضحة لقانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م.

ودعا العمصي إلى  تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام،  لما له من  مصلحة وطنية تعود على كافة فئات المجتمع ومن بينهم شريحة العمال.

وناشد مصر بفتح معبر رفح  أمام جميع المستلزمات والمواد الأساسية  لإنهاء الحصار، داعيا الدول العربية والأمم المتحدة وأصحاب الضمائر الحية بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار وإدخال مواد البناء إلى القطاع وتسريع عملية الإعمار.

ودعا ماهر الطبّاع الخبير الاقتصادي إلى إيجاد حلول جذرية لقضية العمال والبطالة المرتفعة في غزة  والتي تعتبر الأعلى عالميا.

وقال الطبّاع لـ  "قدس برس": "يجب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلى عمال غزة والعمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر، والمطالبة بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد، كما يجب العمل على فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط ومحددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة".

ووصف السنوات العشرة الماضية بـ "العجاف" على عمال قطاع غزة حيث بدأت إسرائيل بتشديد القيود على منح التصاريح لعمال قطاع غزة إلى أن تم إيقافها كليا في منتصف عام 2006 بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي شاليط وذلك كنوع من أنوع العقاب الجماعي لقطاع غزة ، ومازالت إسرائيل ترفض السماح للعمال بالعمل في الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ،  مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة إسرائيل بتشديد الخناق والحصار على قطاع غزة.

وأشار الطبّاع إلى أن عمال غزة يستقبلون يوم العمال بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة ومعاناة متفاقمة، "فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار عشرة أعوام لا يسر عدو ولا حبيب". وفق قوله.

_______

 من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.