تونس.. "النهضة" تستبق مؤتمرها العاشر بتوافقات حول القضايا الرئيسية

تعكف قيادة حركة "النهضة" التونسية هذه الأيام، لاتمام الخطوات المتبقية وصولا إلى عقد المؤتمر العاشر للحركة أيام 20 و21 و22 أيار (مايو) الجاري.

ويأتي المؤتمر العاشر لحركة "النهضة"، وهي شريكة في حكم تونس، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية محلية وإقليمية غاية في التعقيد، بالإضافة إلى تحديات تنظيمية على رأسها حسم العلاقة بين السياسي والدعوي وتمتين علاقات التحالف مع حزب "نداء تونس" في الحكم.

ورأى الخبير التونسي بشؤون الحركات الإسلامية صلاح الدين الجورشي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "جزءا كبيرا من الملفات المرتقب أن يناقشها المؤتمر العاشر للحركة، قد تم حسمه بطريقة توافقية، وفي مقدمتها رئاسة الحركة وتحالفاتها السياسية القائمة حاليا وعلاقة الدعوي فيها بالسياسي".

لكن الجورشي أشار إلى أن "التوافقات التي سبقت مؤتمر حركة النهضة لا يلغي أهمية الحدث، بما سيثيره من جدل بالنظر إلى استمرار تمسك قطاع عريض من أبناء النهضة بضرورة تعميق النقاش حول الملفات المطروحة، وربما يدفع ذلك لظهور لوبيات داخل الحركة".

وحول الفصل بين الدعوي والسياسي، قال الجورشي: "لئن كانت هذه القضية محسومة نظريا، من خلال الصيغة التوافقية التي تم التوصل إليها، لكن هذه الصيغة نفسها يمكنها أن تكون مدخلا للخلاف، فهم يتجنبون الحديث عن الفصل بين الديني والسياسي، ويعتبرون أن المسألة مسألة اختصاص".

وأضاف: "هناك خشية داخل الحركة من أن تتهم في ما بعد بأنها علمانية أو أنها تقترب من العلمانية، مع أن العمل السياسي عمل مدني علماني، بمعنى أنه يميز بين مستويات الخطاب والممارسة".

وأكد الجورشي، أن "الشيخ راشد الغنوشي مازال يتمتع بالحظوة وبالمبررات الكافية لقيادة حركة النهضة في المرحلة المقبلة، مستبعدا وجود منافس قوي له في المرحلة الراهنة، على حد تعبيره.

يذكر أن "حركة النهضة" أو "حركة الاتجاه الإسلامي" سابقا، هي الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تم تأسيسها في 1972 وأعلنت رسميا على نفسها في 6 حزيران (يونيو) 1981.

لم يتم الاعتراف بالحركة كحزب سياسي في تونس إلا في 1 آذار (مارس) 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي 2 المؤقتة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 كانون أول (ديسمب)ر 2010.

تعتبر "النهضة" في الوقت الحاضر من بين أهم الأحزاب السياسية في تونس.

بين 2011 و2014، شكلت الحركة الطرف الرئيسي في الحكم في "تحالف الترويكا" بالتحالف مع حزبين أحدها من يسار الوسط وهو "المؤتمر من أجل الجمهورية" والثاني من الإشتراكيين الديمقراطيين وهو "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، وذلك بعد فوزها بأغلبية غير مطلقة بـ89 مقعد (من جملة 217) في "المجلس الوطني التأسيسي".

في الانتخابات التشريعية 2014 تحصلت الحركة على المرتبة الثانية بـ69 مقعد. ولكن بالرغم من أنها من أكبر الأحزاب في تونس، لم ترشح "النهضة" أي أحد في الانتخابات الرئاسية 2014 وكذلك لم تساند أحدا، بينما ذكرت عدة جهات أن جزءا كبير من أنصارها ساندوا الرئيس السابق المنصف المرزوقي.

بعد سنة من الانتخابات، شهد حزب "نداء تونس" انقساما داخله ما أدى إلى استقالة جزء كبير من نوابه من الحزب ومن الكتلة البرلمانية، وهو ما أدى إلى أن تصبح حركة "النهضة" أكبر أحزاب مجلس نواب الشعب من حيث النواب.

يُعد "المؤتمر العام" للحركة هو أعلى سلطة في الحركة ويتكون من نواب عن المنخرطين في الحركة حسب نسب يحددها مجلس الشورى ويضاف إليهم رئيس الحزب ورئيس مجلس الشورى وأعضاء المكتب التنفيذي المتخلين.

ينعقد المؤتمر بصفة عادية مرة كل أربع سنوات.

وقد شهدت "حركة النهضة" منذ تأسيسها تسعة مؤتمرات، منها ثمانية كانت في السر قبل الثورة التونسية، بينما كان أول مؤتمر علني هو المؤتمر التاسع وهو بعد الثورة، في تموز (يوليو) 2012، بعد فوز الحركة في الانتخابات ووصولها للحكم.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.