29 عاما على "انتفاضة الحجارة"

"انتفاضة الحجارة": هو الاسم الذي أطلق على التظاهرات الفلسطينية التي عمت كافة فلسطين المحتلة عام 1987، ضد الاحتلال الإسرائيلي.

كما عُرفت أيضا بـ "الانتفاضة الفلسطينية الأولى "، وتميزت بمشاركة كافة مكنونات الشعب الفلسطيني وفئاتهم العمرية، بما فيهم الأطفال، حتى باتوا يعرفوا بـ "أطفال الحجارة"، كما أن مصطلح "انتفاضة" دخل ميدان الصحافة العربية والغربية بلفظه العربي (intifada)، وبات الاسم دلالة على انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد المحتل الإسرائيلي.

بدأت الانتفاضة يوم الثامن من كانون أول (ديسمبر) 1987، أثر قيام مستوطن يهودي بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين بشاحنته على حاجز "إيريز"، أدى لاستشهاد أربعة أشخاص وجرح عدد آخر، وذلك كسبب مباشر. وخلال جنازة الشهداء اندلعت احتجاجات غاضبة قام على إثرها المشيعون بإلقاء الحجارة والزجاجات على موقع للجيش الإسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة.

لكن الاضطرابات لم تهدأ في اليوم التالي، ورفض غالبية الفلسطينيين التوجه إلى أماكن عملهم، وتجمع الفلسطينيون من جديد وحاولت قوات الاحتلال تفريق الحشود إلا أنهم لم يستطيعوا تحت وابل الحجارة، الأمر الذي زاد الموقف تعقيدا للجانب الإسرائيلي.

ثم توسعت دائرة الانتفاضة سريعا، الأحياء والتجمعات السكنية الرئيسية في قطاع غزة إلى أن غطت كل القطاع، لتنتقل بعد ذلك إلى الضفة الغربية، والتي شكلت ضربة قوية للجيش الإسرائيلي.

وقد تولى الانتفاضة عموما الأطفال والشباب الذين كانوا يرشقون الجنود بالحجارة ويقيمون حواجز من عجلات مشتعلة. كما كانوا يجتمعون حول الجوامع ويتحدون الجيش بأن يقوم بتفريقهم. وقد استعملت مكبرات الصوت لدعوة السكان إلى التظاهر كما كانت توزع المناشير ويتم الكتابة على الجدران للثورة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي. مما استدعى الإسرائيليين إلى إتباع سياسة تعسفية ضد الفلسطينيين، من خلال الضرب والإيقاف من دون المحاكمة والتعذيب إلى جانب إغلاق الجامعات والعقوبات الاقتصادية، وقد أدت صور الجيش الإسرائيلي وهو يعتدي على الفلسطينيين إلى تعاطف دولي مع قضيتهم.

واستمرت الانتفاضة إلى غاية سنة 1993 تاريخ التوقيع على اتفاقية أوسلو. كما ساهمت هذه الانتفاضة في نشوء حركة "حماس" الداعم القوي لها التي أعلنت عن نفسها عام 1987. 

وقد أدت الانتفاضة إلى سقوط نحو 1300 شهيد، وأكثر من 80 ألف جريح، إضافة إلى أكثر من عشر آلاف معتقل، وفي المقابل قتل 169 إسرائيليًا وجرح عدة مئات.

ويرجع المتابعون والمهتمون إلى وجود أسباب عميقة لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، إذ كانت حادثة صدم شاحنة إسرائيلية سيارتين تقلان عمالا فلسطينيين عند حاجز "ايريز" سببًا مباشرًا لاندلاع الانتفاضة التي فاجأت الدوائر الإسرائيلية والإقليمية والدولية، بينما كانت ممارسات سطات الاحتلال على الأرض هي السبب الحقيقي لاندلاع هذه الانتفاضة، كالاعتقالات التي طالبت أكثر من نصف مليون فلسطيني حتى عام 1987، وسياسة هدم البيوت، حيث هدمت إسرائيل 1400 بيتًا بين عام 1967، وعام 1987، والسيطرة على المصادر الطبيعية، وفرض الإقامات الجبرية، وإبعاد المواطنين الفلسطينيين، "فقد بلغ عدد الذين أبعدوا بين عام 1967 وعام 1987 ما يقارب 2000 مواطن منهم اثنين وستين امرأة، إضافة إلى أكثر من ألف أمر عسكري لمصادرة الأراضي لأغراض الاستيطان، حيث بلغ إجمالي الأراضي الفلسطينية التي تمت مصادرتها في الضفة الغربية بين عام 1967، وعام 1987 نحو ثلاثة ملايين دونم، أي ما يساوي 50.05 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية التي تبلغ 5.5 مليون دونم، وتم إنشاء 185 مستوطنة يقطنها 160 ألف مستوطن يهودي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.