الجزائر.. صراع أجنحة الحكم يتعاظم تزامنا مع تدهور صحة الرئيس

رأى العضو المؤسس بحركة "رشاد" المعارضة الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت، أن صراع الأجنحة الحاكمة في الجزائر عاد عبر نافذة الاعلام بعد أن انتهت جولته الأمنية السابقة لصالح جناح الرئاسة ـ أركان الجيش ضد المخابرات.

وأوضح زيتوت في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "الخلاف الذي نشب مؤخرا بين رجل الاعمال أسعد ربراب والنظام الحاكم بشأن ما عُرف بـ (صفقة مؤسسة الخبر الإعلامية)، يعكس في احد وجوهه عودة مجددة لتيار الجنرال التوفيق الذي كان يرأس جهاز المخابرات قبل أن تتم الإطاحة به في أيلول (سبتمبر) 2015 في خطوة ظنها المراقبون انها قاتلة لجناح المخابرات والذي كان يعتبر قلب الدولة وعماد النظام.

وأضاف: "لقد انقسم المشهد السياسي الجزائري مؤخرا عبر نافذة صفقة مؤسسة الخبر، حيث كشف الصراع القديم عبر أذرعه الإعلامية أن الانقسام القديم لا يزال قائما وأن جناح الجنرال التوفيق مازال موجودا وهو يسعى للعودة مجددا عبر المشاركة في رسم معالم المستقبل من خلال امتلاك مصادر القوة وصناعة الرأي ممثلة في الاعلام".

وأشار زيتوت الى أن "تهديد رئيس الحكومة عبد المالك سلال باغلاق عدد من القنوات الفضائية يشير الى الضجر المتصاعد لجناح الرئاسة والأركان من أصوات مناوئة وقريبة من جناح التوفيق قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي مع استمرار حالة الغموض التي تلف صحة  عبد العزيز بوتفليقه".

ولفت زيتوت الانتباه الى "أن الجزائر تعيش حالة فوضى آخذة في التصاعد لان الأزمة السياسية ناجمة عن أزمة الشرعية المزمنة وإنهيار  الاقتصاد بسبب الفساد المستحكم في مختلف دوائر الحكم فضلا عن تراجع أسعار المحروقات".

وأضاف: "على الرغم من تظاهر عصابة الحكم بالاستقرار والقدرة على وقف رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة منذ أواخر العام 2010، الا أن خوفهم من المجهول دفعهم الى فتح أبواب الجزائر امام علاقات يجرمونها في العلن و لكنهم يتيحونها واقعيا كالسماح لصحفي إسرائيلي بالدخول الى الجزائر مع رئيس الوزراء الفرنسي فالس في زيارته الاخيرة الى الجزائر، ونشره لتقرير في صحيفة معاريف أرفقه بمجموعة من الصور الخاصة عن واقع الجزائر وسيناريوهات التغيير المُحتملة".

وأكد زيتوت أن "رهان طبقة الحكم على الدعم الخارجي والاستقواء على الشعب الجزائري بدأ يصل الى نهاياته وأن عواصف التغيير التي أطاحت بانظمة حكم عربية فاسدة ومستبدة لن تستثني الجزائر"، على حد تعبيره.

وكان وزير الاتصال  الجزائري حميد قرين قد جدد التأكيد على قناعته بشان قضية شراء "مجمع الخبر" بأنّ الصفقة غير قانونية مؤكدا انّه ليس في نية السلطات العمومية غلق  جريدة الخبر وأن الدولة دولة القانون وتحترم العدالة.

وأضاف قرين في تصريحات له مطلع الأسبوع الجاري:  "إن صفقة بيع الخبر إلى رجل الأعمال اسعد ربراب هي غير شرعية  في نظر الحكومة و تتناقض مع القوانين"، كما قال.

وأسعد ربراب هو مستثمر ورجل أعمال جزائري، ورئيس "مجموعة سيفيتال" الصناعية، وهي من أكبر الشركات الخاصة في الجزائر، ولديها آلاف الموظفين في مختلف القطاعات: صناعة الصلب، الأغذية، الزراعة، والإلكترونيات.

يُشار إلى أن "جريدة الخبر" هي جريدة يومية جزائرية شاملة، صدر أول عدد لها عام 1990. وبعد مرور عشر سنوات من تأسيس الجريدة، صارت "الخبر" تمثل أول سحب في الجزائر بمعدل نصف مليون نسخة يوميا ولها نسختين إضافيتين في موقعها الإلكتروني بالإنجليزية والفرنسية.

ويخشى المعارضون لشراء ربراب "مجمع الخبر" ان يستخدمها كذراع إعلامية ضد جناح الرئاسة ـ الأركان في خلافة بوتفليقه.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.