فلسطيني يتحدّى الإعاقة ويحقّق حلمه بالعمل كشرطي

"القوة لا تأتي من القدرة الجسدية، إنما تأتي من الإرادة التي لا تُقهر"، هي مقولة تعود للزعيم الهندي الراحل "مهاتما غاندي"، تحمل في مضمونها إصراراً، كإصرار ذلك الفلسطيني الذي تجاوز الأربعين عاماً من العمر، تمنى يوماً أن يصبح شرطياً، وبات حلمه اليوم حقيقة.

ارتدى رائد الحويطي (43 عاما)، وهو من ذوي الإعاقة، اللباس الخاص بالشرطة وبدأ بالتجول على كرسيه المتحرك وسط مدينة نابلس وبين شوارعها برفقة عدد من أفراد الشرطة الفلسطينية الذين قاموا بمرافقته والانتشار على مفترقات الطرق المختلفة، وتنظيم حركة مركبات المواطنين واصطفافها، والإشراف على أماكن وقوف العربات وبسطات الباعة.

يقول الحويطي، من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرقي مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، إنه من خلال عمله كشرطي ليوم واحد، حقق أمنيته، وتعرّف من قرب على الأحوال التي يعيشها الشرطي خلال ساعات عمله، وكيفية تعامله مع المواطنين الملتزمين بالقانون منهم والمخالفين.

ويضيف في حديث لـ "قدس برس"، "الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم من الطاقات والقدرات، ما يجعلهم قادرين على إنجاز الأعمال كغيرهم، ولديهم الإرادة القوية كي يقوموا بأعمال تخدم شعبهم ووطنهم".

وأكد على أنه تمكن من تحقيق رغبته، وأصبح شرطيا بمعنى الكلمة، واصفا يومه بـ "الشيّق والمتعب في ذات الوقت".

وأشار إلى أن ما دفعه كي يقوم بهذه الخطوة هو "رغبته بالتعرف على الظروف اليومية التي يعيشها الشرطي خلال تطبيقه للقانون بين الناس، وما هي الأسباب التي تدفعه للقيام بسلوك معين قد لا يُعجب من يقف أمامه".

وبيّن الحويطي الذي تعرض للشلل النصفي منذ كان في الثانية من عمره نتيجة خطأ طبي، "إن عمله كشرطي مكنه خلال ساعات فقط من التعرف عن قرب على كثير من التصرفات وردات الفعل التي يقوم بها المواطنون مع رجال الشرطة"، كما اطلع على التصرف الواجب على الشرطي القيام به تجاه المخالفين للقانون أو من يرفضون تطبيقه.

ووصف شعوره خلال عمله كشرطي بـ"الرائع"، على الرغم من التعب الذي ألم به، مبيّنا أنه وجد كل تعاطف وإشادة من الناس في خطوته التي زرعت في نفسه شيئا من الحكمة في التعامل مع أصناف مختلفة من البشر.

ورأى الحويطي أن رجل الشرطة يمكن أن يرتكب بعض الأخطاء التي تكون ناتجة عن الضغط الواقع عليه، الأمر ذاته الذي ربما يشعر به المواطن عند ارتكابه مخالفة معينة.

وختم حديثة بأهمية الارتقاء نحو المسوؤلية الوطنية والأخلاقية من كلا الطرفين، حتى يتم تجاوز كل حدث بالطريقة الأسلم، والتي تكفل تطبيق القانون، وحق المواطن وكرامته في ذات الوقت.

بدورها، عبّرت الشرطة الفلسطينية عن سعادتها بالخطوة التي قام بها الحويطي، وتمكنها من تحقيق رغبته التي نشرها عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

وأوضح مسؤول العلاقات العامة والإعلام في شرطة مدينة نابلس، أمجد فراحته، أن الشرطة بلغها ما نشره الحويطي على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حول رغبته في تحقيق حلمه بأن يصبح شرطي ولو ليوم واحد.

وأضاف فراحته خلال حديث مع "قدس برس"، أنه تم التعامل مع الموضوع بشكل جدي من قبل الجهات المختصة، وبعد إتمام المراسلات الإدارية المطلوبة مع قيادة الشرطة، جاءت الموافقة بشكل مباشر من قبل اللواء حازم عطا الله قائد الشرطة الفلسطينية، والذي أعطى توجيهاته بضرورة القيام بكل ما يلزم من أجل تحقيق ما كان يصبو إليه الحويطي.

وأشار إلى إنه بعد تجهيز الأمور اللوجستية المناسبة لعمل الشرطي من لباس كامل وغيره من المتطلبات، تم إعطاء الحويطي التوجيهات اللازمة لعمله المتواجد في الميدان.

وشدّد فراحته على أن الخطوة التي قام بها الحويطي، الذي يتنقل من خلال كرسي متحرك، تحمل كثيرا من الرسائل والمعاني، خاصة عندما يتم تطبيق القانون من خلال شخص من ذوي الإعاقة.

ولفت إلى أن عمل الحويطي كشرطي، يعزّز فيه كما يُعزّز في غيره ممن شاهد الحدث، الصورة الأمثل التي يمكن للشرطي أن يتصرف بها تجاه المواطن، خاصة أن هذا الشرطي سيعود ليمارس حياته الطبيعية كمواطن.

ورأى مسؤول العلاقات العامة والإعلام في شرطة نابلس، أن الخطوة التي قام بها الحويطي تساهم في رفع التوعيه القانونية لديه وللآخرين، مشيرا إلى أن الشرطة ترحب بكل المبادرات من هذا النوع والتي تعمل على تثقيف الناس، الأمر الذي يتقاطع مع الأهداف والرؤية التي تسعى الشرطة لنشرها، لدفع المواطنين على الالتزام بالقانون عن رضى وقناعة، وليس عن طريق الإلزام أو فرض العقوبات والمخالفات.


ـــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.