49 عاما على "النكسة" واحتلال القدس

تصادف اليوم الذكرى السنوية الـ 49 لـ "نكسة حزيران" لعام 1967، والتي أسفرت عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان السورية.

تُعد حرب الـ 67، الثالثة ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي، التي اندلعت في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، استولى خلالها الاحتلال على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة، وقام بموجة تشريد جديدة طالت نحو 300 ألف فلسطيني، استقر معظمهم في الأردن، حتى بات "يوم النكسة" عنوانا آخر لتهجير الفلسطينيين بعد ما تعرّضوا له خلال "النكبة" عام 1948.

بدأت إسرائيل الحرب في الخامس من حزيران/ يونيو، بهجوم عسكري مفاجئ على الجبهة المصرية، دشّنته بغارتين متتابعتين على القواعد الجوية في سيناء وعلى قناة السويس.

وقد نفذت الغارة الأولى مجموعة من 183 مقاتلة إسرائيلية قصفت أحد عشر قاعدة مصرية فدمرت 197 طائرة (189 طائرة كانت جاثمة على الأرض و8 طائرات دمرت في معركة جوية)، وجعلت ستا من هذه القواعد غير صالحة للاستعمال (4 في سيناء و2 غربي القناة)، كما دمرت 16 محطة رادار.

ونفذت الغارة الثانية مجموعة مؤلفة من 164 مقاتلة إسرائيلية قصفت 14 قاعدة مصرية ودمرت 107  طائرات، وهكذا خسرت مصر خلال ساعات فقط، ثلاث أرباع قوتها الجوية (304 طائرات من أصل 419 طائرة).

وكان هذا الهجوم النقطة الفاصلة بين فترة ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد والحرب الشاملة بين إسرائيل وكل من مصر، وسوريا والأردن في غضون الحرب قامت قوات عراقية، كانت مرابطة في الأردن، بمساندة قوات البلاد العربية.

وبعد أن انتهت إسرائيل من القضاء على سلاح الجو المصري حتى تحوّلت إلى جبهتي الأردن وسوريا (وكان الطيران الأردني والسوري ومعهما الطيران العراقي قد بدأ بشن غارات على المستعمرات الإسرائيلية لتخفيف الضغط عن الجبهة المصرية)؛ فقامت ظهر اليوم نفسه بغارة على القاعدتين الجويتين اللتين تملكهما الأردن، وهما المفرق وعمّان فدمرتهما، ودمرت معهما كامل السلاح الجوي الأردني المؤلف من 28 طائرة، ثم اتبعت ذلك بغارة على القواعد الجوية السورية، فدمرت نصف سلاح الجوي السوري (53 طائرة من أصل 112)، كما أسقطت عشر طائرات عراقية.

وما أن انقضى نهار 5 حزيران/ يونيو حتى كان الطيران العربي (المصري والسوري والأردني) خارج ساحة القتال، حيث تمكنت إسرائيل من السيطرة على مساحات كبيرة من الأرض العربية بزيادة أربعة أضعاف ما كانت احتلته عند إنشائها عام 1948؛ فضمت إليها كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وسيناء والجولان.

واحتل بذلك الشطر الغربي من مدينة القدس عام 1948 وهي تمثل 84.1 في المائة، من المساحة الكلية للقدس في ذلك الوقت، فيما مثل الشطر الشرقي من المدينة، التي ظلت للإدارة الأردنية حتى سنة 1967 نحو 11.5 في المائة من مساحة القدس، أما الباقي (4.4 في المائة)، فقد كان منطقة منزوعة السلاح وتحت رقابة الأمم المتحدة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على الخليل، كما شرع لواء من جيش الاحتلال بالزحف شرقًا نحو نهر الأردن، وفي الوقت نفسه هاجمت قوات إسرائيلية بيت لحم مدعومة بالدبابات، وتم الاستيلاء على المدينة.

أما نابلس فقد دارت على أطرافها معركة شرسة، ولولا تفوق سلاح الجو الإسرائيلي لكان من الممكن تحقيق نصر للجيش الأردني فيها، وفي اليوم نفسه وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأردن وأغلق الجسور العشرة الرابطة بين الضفة الغربية والبلاد، وبعد انسحاب قوات الجيش العراقي، تمت السيطرة على أريحا.

وتمكنت إسرائيل بذلك من السيطرة على المصادر النفطية في سيناء وعلى الموارد المائية في الضفة الغربية والمرتفعات السورية، والذي مكنها من زيادة عمليات الهجرة والاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، وأما على الجانب الجيو إستراتيجي فقد استطاعت الدولة العبرية من إقامة حدودها الجديدة عند موانع أرضية حاكمة (قناة السويس - نهر الأردن - مرتفعات الجولان) وازاد بذلك العمق الاستراتيجي للدولة العبرية.


ـــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.