فانوس رمضان.. الغلاء في مصر يهدّد بهجة الإرث الفاطمي الأبرز

"هاتوا الفوانيس يا ولاد هاتوا الفوانيس، ها نزّف عريس يا ولاد ها نزّف عريس"..  ما إن يعلن التلفزيون المصري الرسمي ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، حتى تتردّد كلمات هذه الأغنية على مسامع المارّة في كل شارع وحارة شعبية تتزيّن بأنوار الفوانيس التقليدية.

ولكن هذه الفرحة يفسدها كل عام الارتفاع المطرّد في أسعار الفوانيس، خاصة المستورد منها، ما بات يشكل عبئًا على الأسر التي تحاول جاهدة الحفاظ على تفاصيل المشهد الرمضاني في البيت المصري.

على عكس السنوات الماضية، التي كانت الفوانيس الصينية الصنع تملأ المحال المصرية، أثرت جملة من العوامل الاقتصادية على غياب الفانوس الصيني وانتعاش نظيره المصري القديم المصنوع من الصاج وما تعرف بـ "الفوانيس الخيامية" المصنوعة من قماش الخيم الرمضانية والخشب.

وازداد هذا العام الإقبال على الفانوس الخيامي والخشبي والصاج التقليدي الذي عاد ليحتل مكانته بدلا من الفانوس الصيني، حتى أصبح يجذب أذواق المواطنين.

وكشفت تقارير حكومية، عن تراجع فاتورة استيراد فوانيس رمضان العام الجاري إلى 3 ملايين دولار فقط بعدما كانت 10 ملايين دولار العام الماضي، أي بانخفاض بلغ 7 ملايين دولار.

وأرجع رئيس "شعبة الأدوات المكتبية" في الغرفة التجارية المصرية،  أحمد أبو جبل، سبب تراجع حركة استيراد الفوانيس إلى حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد المصري وارتفاع سعر الدولار، إلى جانب التضارب في قرارات منع استيراد الفوانيس الصينية، ما أثر على حجم الواردات من هذه السلعة.

وفي المقابل، أكد تجار تحدّث إليهم مراسل "قدس برس"، تزايد إقبال المصريين على شراء الفوانيس المصرية التقليدية القديمة المصنوعة من الزجاج الملون والصاج، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المستورد، فضلا عن طبيعتها التراثية الجمالية التي تمتاز بها.

وقال التجار إن الغلاء وارتفاع الأسعار دفع بالأسر المصرية إلى التركيز على شراء السلع الأساسية التي ارتفعت أسعارها أيضا.

ويتزاحم عشرات المصريين في العديد من الشوارع والميادين أمام سيارات حكومية وأخرى تابعة للجيش، تبيع السلع بأسعار أرخص من السوق، خصوصا الأرز واللحوم التي ارتفعت أسعارها بشدة مؤخرا.

ورغم هذا انتشرت فوانيس في صورة شخصيات كارتونية تحظى بإقبال كبير؛ أبرزها دمية "أبله فاهيتا"، التي يتابع صفحتها على "فيسبوك" أكثر من 2.5 مليون متابع، كما انتشرت في الأسواق والمقاهي والفنادق والأندية فوانيس تراثية ملونة وأخرى قماشية وخشبية لتزيين الخيم الرمضانية وقاعات الإفطار.

 

تاريخ الفانوس

ويعود تاريخ الفانوس في مصر، إلى بداية العصر الإسلامي، حينما كان يستخدم كوسيلة إنارة يهتدي بها المسلمون أثناء ذهابهم إلى المساجد ليلا.

وكان أول من عرف استخدام الفانوس في رمضان هم المصريون، وذلك بحسب أحد أقوى الروايات التأريخية، بعد قدوم الخليفة الفاطمي إلى القاهرة في اليوم الخامس من شهر رمضان لعام 358 هجرية، حين خرجوا لاستقباله بالفوانيس التقليدية التاريخية، فأصبح الأمر احتفاليًا.

وأصبح لاحقا عادة رمضانية مُبهجة، انتقلت لباقي الدول العربية، وارتبط تواجد الفانوس بطقوس تزيين المنازل والمحلات والشوارع.

وقد تطورت صناعة الفانوس على مر العصور من حيث الشكل واللون والتركيب، حيث كان له شكل المصباح في البداية وكانت تتم إنارته بالشموع ثم أصبح يضاء باللمبات الصغيرة.

ومنذ عشر سنوات، غزت الفانوس الصيني مصر ودولًا عدة في العالم الإسلامي، وتخطت صناعته الشكل التقليلدي إلى فانوس يضيء ويتكلم ويتحرك، وتعدى ذلك إلى ظهور أشكال أخرى غير الفانوس مثل الدمى التي لا تباع إلا في رمضان تحت اسم "الفانوس"، وبها أغاني رمضانية.

ـــــــــــــــــــــــــــ

من محمد جمال عرفه

تحرير زينة الأخرس

أوسمة الخبر مصر رمضان فانوس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.