غزة.. رواتب الموظفين تحرك الأسواق الرمضانية والركود سيد الموقف

مع حلول شهر رمضان المبارك، تزينت الأسواق الغزّية بألوان جذابة خالطتها فوانيس رمضان، لترسم من خلالها أجواء الشهر الفضيل في محاولة للتغلب على صعوبة الأوضاع في القطاع وادخال البهجة إلى قلوب الغزيين.

ورغم استمرار الحصار واغلاق المعابر والأنفاق، يعكف التجار، مع حلول شهر رمضان، على توفير مختلف السلع والمنتجات للمواطنين، نظرًا للإقبال الذي تشهده الأسواق بشكل شبه يومي خلال هذا الشهر.

واستبشر التجار، حين تسلّم موظفو القطاع العام (حكومة رام الله)، رواتبهم لتبدأ بعدها حركة الأسواق التجارية تسير بشكل جيد.

الحال لم ينطبق على موظفي حكومة غزة السابقة التي ترفض حكومة الوفاق الاعتراف بهم أو دفع أي مستحقات لهم نظرا لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم أو سلف على الراتب.

التاجر سعيد عنبر قال لـ "قدس برس": "رغم علمنا بحالة الناس والفقر وزيادة البطالة إلا أننا جهزنا أنفسنا جيدا لاستقبال شهر رمضان واشترينا بضائع بمبالغ كبيرة عل هذا الموسم يكون موسم خير".

وأضاف: "بالأمس ظلت الأسواق راكدة حتى بدأ موظفو الضفة يتقاضون رواتبهم ليحرك بذلك السوق حيث الحركة اشتدت تدريجا".

وتدفع حكومة الوفاق قرابة 120 مليون دولار شهريا لثمانين ألف موظف في قطاع غزة جلهم مستكفين عن العمل منذ عام 2007م.

وترفض الحكومة منذ تسلمها الحكم مطلع حزيران/يونيو 2014 صرف رواتب موظفي حكومة غزة السابقة والبالغ عددهنم 40 ألف موظف والذين هم على رأس عملهم ودمجهم في سلم موظفي السلطة.

سمير رزق أحد موظفي حكومة غزة السابقة قال: "ناشدنا المالية في غزة والتي تدفع لنا كل 40 يوم نصف الراتب أن تحاول أن توفر سلفة 500 شيكل (130 دولار) عليها تساعدنا في شراء حاجيات رمضان الا اأن الرد جاء لن يكون هناك أي سلف".

وأضاف رزق لـ "قدس برس": "نحن نقدر الوضع الصعب لهذه الوزارة والتي تجمع الرواتب من الإرادات المحلية القليلة ولكن عليها كذلك ان تقدر حالنا ووضعنا الصعب في ظل قدوم شهر رمضان".

ولكنه استدرك بالقول:"لكن الأصل أن تدفع حكومة الوفاق لنا رواتبنا فنحن على رأس عملنا ولا يعقل أن نبقى منذ عامين على هذا الحال".

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة  قد بلغت 41.2 في المائة وبلغ عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 الف شخص في قطاع غزة خلال الربع الأول من عام 2016، حيث تعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا.

من جهته، قال الخبير والمحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع: "يأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وأصبحت الأسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن".

وأضاف الطباع لـ "قدس برس": "من المتعارف علية بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل، حيث تكثر احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الإجتماعية والعائلية في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني".

وأشار إلى انه وللعام العاشر على التوالي يأتي شهر رمضان في أسوء أوضاع اقتصادية تمر بقطاع غزة منذ عقود، وذلك في ظل استمرار وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني وعدم الوفاق، وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين.

وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيكبد التجار والمستوردين ورجال الأعمال خسائر فادحة في الفترة القادمة, خصوصا من يتعاملون بالبضائع الموسمية الخاصة بشهر رمضان, ولن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية.

وأشار إلى أنه أصبح ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60 في المائة من إجمالي السكان, وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا"، وجهات محلية وعربية ودوليةـ بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65 في المائة ، كما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة لتصل إلى 72 في المائة.

وقال: "إن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات أدى إلى دمار البنية الإقتصادية والإجتماعية والصحية والبيئية، وأصبح مليونا شخص يعيشون في أكبر سجن بالعالم".

وأضاف: "إن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بأن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، حيث أن قطاع غزة أصبح نموذجا لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية، ويجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة والإنفجار قادم لا محال".

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارا مشددا منذ عشر سنوات؛ حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

ويشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وإسرائيل.

ويرى مراقبون أن مصر تشارك في الحصار بشكل غير رسمي، حيث أغلقت "معبر رفح" المنفذ الوحيد للقطاع إلى العالم الخارجي من جانب مصر، كما قامت باغلاق الأنفاق.

وعلى الرغم من الحملات الشعبية العربية والدولية لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، فإن ذلك لم يغير من واقع الأمر شيئا، حيث لا يزال الحصار مفروضا، ولا تزال شروط رفعه معقدة.

ومنذ تعرضت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة للقصف الإسرائيلي في حرب نهاية عام 2008، يواجه القطاع أزمة حادة في التيار الكهربائي، إذ يُزوّد القطاع بالكهرباء لست ساعات مقابل قطعها لاثنتي عشرة ساعة يومياً.

_____

من عبدالغني الشامي
تحرير أيهاب العيسى

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.