غزة.. حاجة الفقراء في رمضان أضعاف إمكانيات الجمعيات الخيرية

رغم ترجيح غياب الجهود الإغاثية عن قطاع غزة هذا العام خصوصا في شهر رمضان، وذلك لحالة الحصار المشدد، وتضيق الخناق على المؤسسات الإغاثية، إلا أنه وعلى عكس المتوقع انبرت حملات إغاثية بالعمل الدؤوب في القطاع، الأمر الذي فتح باب الأمل مجددا بقدوم المساعدات للفقراء والمعوذين في غزة.

غرف عمليات عديدة لدى الجمعيات والمؤسسات الخيرية والفرق الشبابية، أخذت على عاتقها إدخال الفرحة على الفقراء في قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل الممكنة في ظل غياب واضح للمؤسسات والشركات الوطنية الكبرى.

وبحسب مركز "الإحصاء الفلسطيني" (حكومي)، ووفقا لمعايير منظمة "العمل الدولية" (التابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف)، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة  قد بلغت 41.2 في المائة، وبلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف شخص في القطاع خلال الربع الأول من عام 2016، حيث تعتبر معدلات البطالة في غزة الأعلى عالميا.

وأصبح ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60 في المائة من إجمالى السكان، ما جعلهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وجهات محلية وعربية ودولية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65 في المائية، بحسب مركز الإحصاء.

المواطنة ندى حلمي (37 عاما) تقول "زوجي مريض ولا يمكنه العمل ولدينا ستة أطفال نعيلهم، ونعيش منذ بداية شهر رمضان على الطرود الغذائية ووجبات الإفطار التي تُرسل لنا"، مشيرة إلى أنها "أدخلت علينا الفرحة".

وأضافت حلمي لـ "قدس برس": "توقعت أن يكون هذا الشهر قحط، وصعب نظرا لحال الناس واشتداد الحصار وارتفاع نسبة البطالة إلا أن الوضع كان جيد مقارنة لما توقعناه".

ورجحت أن تزيد المساعدات الإغاثية في نهاية شهر رمضان، نظرا لأن الكثير من أهل الخير يفضلون أن توزع مساعداتها في آخر أيام هذا الشهر، وفق قولها.

أما المواطن حسام شعبان (34 عاما)، فأوضح أن الحملات الإغاثية والمبادرات الشبابية وعمل المؤسسات الخيرية أسعفهم هذا العام في ظل قلة ما في أيديهم من مال.

وقال شعبان لـ "قدس برس": "أنا متزوج ولدي 5 من الأطفال ولا أعمل بسبب الحصار ولا يمكنني أن أطلب أي مساعدة من أحد ولكن الله كريم وأهل الخير يعرفون بحالي".

ووصف الوضع بأنه صعب للغاية "فالجميع في غزة محتاج حتى من يجد فرصة عمل في ظل غلاء الأسعار وهناك جهود جبارة تبذل للإغاثة حتى تطال الجميع"، وفق قوله.

من جهته كشف منسق تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة، أحمد الكرد، أنهم يحاولون خلال هذا الشهر الوصول إلى 200 ألف عائلة فقيرة في قطاع غزة.

وقال الكرد لـ "قدس برس": "يأتي شهر رمضان هذا العام والحصار يشتد على قطاع غزة بعدما أتمّ عامه العاشر وآثار ثلاث حروب باقية وظاهرة على المواطنين حيث أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الفقر بشكل كبير".

وأضاف: "نحن كمؤسسات خيرية نحاول قدر المستطاع التخفيف عن معاناة الناس في هذا الشهر وذلك من خلال، السلة الغذائية، والقسائم الشرائية، والافطارات، سواء جماعية أو بتوزيعها على المنازل، بالإضافة إلى المساعدات النقدية من خلال زكاة المال".

وتابع: "في العام الماضي تمكنا من الوصول إلى 200 ألف أسرة فقيرة ، ولكن هذا العام أتوقع أن لا نتمكن من الوصل إلى هذا العدد وربما نصل إلى نصفه وذلك لقلة الإمكانيات، ولكننا  رغم ذلك نسعى للوصول إلى 200 ألف أسرة".

واعتبر الكرد، وهو وزير الشؤون الاجتماعية السابق، أن الحصار المالي والصراعات في عدة مناطق خارج الأراضي الفلسطينية "أحد أسباب توقف الدعم الخارجي الذي كان سابقا حيث كانت فلسطين وحدها في الميدان"، حسب قوله.

وكشف أنهم  يعتمدون على المشاريع المحلية لتوفير الدعم لمشاريعهم الرمضانية، مشيرًا إلى ارتفاع معدل الفقر إلى أكثر من 60 في المائة، الأمر الذي ضاعف من جهودهم.

وقال:" نعمل ليل نهار وبجهود كبيرة من أجل أن نصل إلى كل فقير ونقدم له مساعدة في هذا الشهر، ونحاول الاعتماد على المجتمع المحلي المنهك أصلا من الحصار ولكن أهل الخير لم يقصروا".

وأضاف: "للأسف المؤسسات والشركات الفلسطينية الكبرى ليس لها اثر كبير في جهد الإغاثة وكنا نتوقع أن يكون للبنوك والشركات الكبرى في القطاع دور كبير في هذا الجهد الإغاثي ولكن للأسف لم يكن لها دور حقيقي يذكر خلال هذا الشهر".

وتساءل "إذا لم يكن لهذه المؤسسات دور في دعم الفقراء في هذا الشهر متى سيكون لها دور؟".

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي، سمير حمتو، أن جهود المؤسسات الخيرية تتضاعف في شهر رمضان المبارك للاستجابة للأعداد المتزايدة من الفقراء والمحتاجين في قطاع غزة وللمساهمة في رسم البسمة على شفاه آلاف الأسر المحرومة التي لا تجد ما تقتات به.

وقال حمتو لـ "قدس برس": "رمضان فرصة للخيرين للتسابق في تقديم الصدقات والزكاوات والتي تصل الجمعيات الخيرية بشكل مباشر او غير مباشر رغم كل إجراءات الحصار المالي التي تتبعها سلطات الاحتلال وتمارسها بعض البنوك الفلسطينية خوفا من الملاحقة."

وأضاف: "الواقع الصعب والإرث الذي تعيشه غزة يحتم على هذه المؤسسات التحرك الفاعل والجدي من منطلق الشعور بالمسؤولية تجاه شعب يخضع للحصار الظالم منذ عشر سنوات ترك ظلاله السلبية القاتمة على مختلف مناحي الحياة وتعرض لسلسلة حروب مدمرة ما جعل أكثر من 80 في المائة من أبناء غزة يعتمدون على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية والعربية".

وأوضح أن نسبة الفقر في غزة "وصلت إلى أعلى معدلاتها هذا العام حيث زادت عن 60 في المائة وتدنى مستوى دخل الفرد إلى أقل من دولار يوميا في ظل البطالة المتفشية ووجود أكثر من نصف مليون فلسطيني معظمهم من الشباب عاطلين عن العمل وقد سدت في وجوههم كل آفاق المستقبل".

وشدد على أهمية دور المؤسسات الخيرية رغم محدوديته وعدم كفايته، مؤكدا أن هذا الجهد "ساهم في تعزيز صمود الأسر الفلسطينية وتمكينها من توفير ما يبقي أطفالها على رمق الحياة".

وطالب حمتو المؤسسات والخيرين ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال بزيادة مساهمتهم في تعزيز صمود الأسر الفقيرة وإنقاذها من براثن الفقر المدقع وعدم الاكتفاء بتنفيذ المشاريع الاغاثية التي ينتهي أثرها بمجرد انتهاء المواد الغذائية التي تحتويها، بل العمل على تشجيع إقامة مشاريع تنموية تساهم في حل جزء من مشكلة البطالة وتوفر فرص عمل للخريجين العاطلين عن العمل الذين بلغ عددهم حتى الآن نحو 200 ألف خريج لا يجدون فرصة عمل لهم.

وأشار إلى أن القطاع الخاص مطالب كذلك بدور فاعل في التخفيف من الأزمات الإنسانية التي يعيشها مواطنو القطاع وتشغيل الأيدي العاملة ورفع الصوت عاليا تجاه المطالبة برفع الحصار عن غزة وأن يكون لهم موقف وطني حاسم تجاه هذه المعضلة التي تتفاقم يوما بعد يوم.

وطالب حمتو الحكومة بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والوطنية تجاه شعبها في غزة، والضغط من أجل رفع الحصار عنها.

وقال: "إن الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، تدفعها إلى حافة الانهيار ما يتطلب من الجميع تحمل مسؤولياته لا سيما حكومة الوفاق الوطني والتي يجب أن تقوم بواجبها إزاء تخفيف معاناة عشرات آلاف الأسر المحرومة من مصدر دخلها، وكذلك أسر نحو 40 ألف موظف ترفض الاعتراف بهم حيث يعانون الأمرين نتيجة عدم صرف الرواتب منذ عامين وتسليمهم دفع مالية لا تسمن ولا تغني من جوع".

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارا مشددا منذ عشر سنوات؛ حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

_______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.