"هآرتس": إسرائيل تُقلص كميات المياه عن الفلسطينيين بالضفة الغربية

لضمان تدفقها للمستوطنات الإسرائيلية

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية أن السلطات الإسرائيلية بدأت منذ مطلع شهر حزيران/ يونيو الجاري، بتقليص كميات المياه التي تزودها لعشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقالت إن التقليص في المياه التي يشتريها الفلسطينيون بكامل الثمن، يسود في بلدات وقرى محافظة سلفيت (شمال القدس المحتلة)، وفي ثلاث قرى شرقي نابلس (شمالًا).

وادعى مكتب منسق أعمال الاحتلال في الضفة الغربية، أن تقليص كمات المياه يسري على كل سكان المنطقة، "بسبب الاستهلاك المتزايد للمياه، الأمر الذي تطلب تنظيم جريانها".

وذكرت هآرتس، نقلًا عن مصادر في سلطة المياه الفلسطينية، أن شركة "ميكوروت" الإسرائيلية للمياه، أوضحت شفويًا بأن تقليص كميات المياه سيتواصل طوال أيام الصيف.

ووفقًا لذات المصدر، فإن ميكوروت الإسرائيلية زعمت أن تقليص تزويد المياه كان مطلوبًا لضمان بقاء برك التجميع الإقليمية للمياه، القائمة في المستوطنات، مليئة، وبالتالي الحفاظ على الضغط المطلوب في الأنابيب التي تضخ المياه الى المستوطنات والبلدات الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الإدارة المدنية قررت تنظيم تزويد المياه عبر خطوط ميكوروت التي تصل إلى البلدات الفلسطينية، لافتة النظر إلى أن التقليص تم لتلبية احتياجات المستوطنات في المنطقة.

يشار إلى أن مشكلة مشابهة حدثت في العام الماضي (2015) في ذات المناطق، وفي حينه أيضًا برزت المشكلة في تزويد المياه خلال شهر رمضان، كما هو حاليًا، ونتيجة لهذا التقليص تفتقد الكثير من البيوت إلى المياه منذ أكثر من أسبوعين، وتضطر المصانع إلى إغلاق أبوابها قسرًا، كما يسبب تقليص المياه أيضًا بخسائر في الثروة الحيوانية والزراعية الفلسطينية.

ولا يسمح تقليص كمية وضغط المياه بوصولها إلى برك التجميع في البلدات الفلسطينية، ويستخدم السكان بدائل جزئية؛ كمياه الآبار الزراعية، وشراء المياه المعدنية للشرب، أو المياه الاعتيادية التي تصل بواسطة حاويات كبيرة للإستخدام المنزلي والغير بشري، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين ثمنًا باهظًا.

من جانبها، أوضحت شركة ميكوروت الإسرائيلية أن المسؤول عن قرار تقليص المياه، هي سلطة المياه الإسرائيلية ووزارة الخارجية.

وقال الناطق بلسان سلطة المياه الإسرائيلية، اور شور، لـ "هآرتس"، إن كمية المياه التي تباع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكذلك في محافظة سلفيت ترتفع طوال الوقت. زاعمًا أن النقص طال الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء في شمال الضفة الغربية، بسبب الحرارة الشديدة في المنطقة.

وادعى أن سبب نقص المياه في فصل الصيف، "هو رفض السلطة الفلسطينية المصادقة على شبكات المياه بواسطة اللجنة المشتركة، وأنه نتيجة لذلك لا يمكن للخطوط القديمة والمحدودة تحويل كل المياه المطلوبة إلى المنطقة".

من جانبه، نفى مسؤول رفيع في سلطة المياه الفلسطينية ادعات اور شور، مؤكدًا أن السلطات الإسرائيلية "تُضلل الجمهور، وأنه لا حاجة إلى تحسين الخطوط".

وأضاف أن سلطة المياه الإسرائيلية تحاول ابتزاز تصريح من السلطة الفلسطينية لتنفيذ مشروع إسرائيلي مقابل زيادة كمية المياه في محطة الضخ دير شاعر.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن تل أبيب تبحث من خلال اللجنة المشتركة للمياه عن طرق للضغط على الجانب الفلسطيني كي يصادق على مشاريع المياه التي تخدم المستوطنات.

مضيفًا أن سلطة المياه الإسرائيلية "تُخطئ حين تفترض أن المصادقة على مشروعها سيشرع المستوطنات غير القانونية".

يُشار إلى أن اتفاقيات أوسلو، التي كان يفترض أن تسري حتى عام 1999، تمنح إسرائيل السيطرة على مصادر المياه في الضفة الغربية والتمييز في توزيعها، وتحدد الاتفاقيات بأن إسرائيل تحصل على 80 في المائة من المياه الجوفية في الضفة الغربية، المشتركة للفلسطينيين والاسرائيليين، فيما يحصل الفلسطينيون على المتبقي 20 في المائة.

ولم يُحدد الاتفاق كمية المياه التي يتم تزويدها لإسرائيل، لكنه يحدد مسبقًا كمية المياه للفلسطينيين، بحيث تصل إلى حوالي 118 مليون متر مكعب من الحفريات التي كانت قائمة قبل الاتفاقيات، وحوالي 70-80 مليون متر مكعب من الحفريات الجديدة.

ولأسباب تقنية وإخفاقات غير متوقعة في عمليات التنقيب عن المياه الجوفية، في القسم الشرقي من مجمع المياه الجوفية، حيث يحق للفلسطينيين فقط التنقيب عن المياه هناك، فإن الكمية التي يستخرجها الفلسطينيون تقل عما حدده الاتفاق (حسب تقرير لمركز بتسيلم فإن كمية المياه التي استخرجها الفلسطينيون حتى 2014، تساوي 14 في المائة من المياه الجوفية)، وهذا هو السبب الذي يجعل ميكوروت تبيع للفلسطينيين كميات مضاعفة من المياه التي اتفق عليها في أوسلو (64 مليون متر مكعب بدلًا من 31 مليون).

يذكر أن الضفة الغربية المحتلة تشهد منذ بداية شهر حزيران/ يونيو الجاري أجواء حارة غير مسبوقة، وصلت إلى 40 درجة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة احتياج الفلسطينيين للمياه لمواجهة درجات الحراراة العالية، والتي تزامنت مع حلول شهر رمضان المبارك.

ــــــــــــــ

من سليم تايه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.