تقرير: إسرائيل تُمارس تعذيبًا ممنهجًا بحق الأسرى الفلسطينيين

71 أسيرًا استشهدوا جرّاء التعذيب وتل أبيب تُوفر غطاءً قانونيًا لمحققي الشرطة والشاباك

قال حقوقيون ومختصون بشؤون الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إن السلطات الإسرائيلية تُمارس تعذيبًا ممنهجًا بحق الأسرى، مؤكدين أن معظم المعتقلين؛ خاصة خلال انتفاضة القدس، تعرضوا للتعذيب (جسدي أو نفسي).

ومن الجدير بالذكر أن الـ 26 من حزيران/ يونيو الجاري، قد صادف "اليوم العالمي لمناهضة التعذيب ومساندة ضحاياه"، والذي أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة باعتباره يومًا لتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وبدأت بالتنفيذ الفعلي له بتاريخ 26 يونيو 1987.

 

قراقع: إسرائيل الدولة الوحيدة التي تُشرعن التعذيب

وأوضح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين (هيئة حقوقية تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية)، عيسى قراقع، أن "إسرائيل هي الدولة الوحيدة بالعالم التي شرعنت التعذيب ووضعت له قوانيًا، وأصبح منهجًا ثابتًا في التعامل مع الأسرى".

وبيّن قراقع أن نسبة التعذيب تضاعفت 400 في المائة خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015، مشيرًا إلى أن كل أسير فلسطيني قد تعرض لأشكال مختلفة من التعذيب (جسدي ونفسي)، بالإضافة لأشكال مختلفة من التنكيل لحظة الاعتقال.

وأكد أن الاحتلال أعطى حصانة للمحققين وحماية من الملاحقة والمساءلة، من خلال قانون الإعفاء من توثيق التعذيب بالصوت والصورة، وإعطاء تصريحات لهم باستخدام التعذيب بحق الأسرى.

متابعًا: "التعذيب يعتبر جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني وميثاق المحكمة الجنائية، وشهادات كثيرة حول ممارسة التعذيب بحق الأسرى قدمت في تقرير إلى المحكمة الجنائية للإسراع في إجراء تحقيقات حول هذه الجرائم".

 

حقوقي: الاحتلال يُمارس التعذيب بشكل رسمي

من جانبه، ذكر مدير مؤسسة "حريات والحقوق المدنية" (غير حكومية)، حلمي الأعرج، أن أجهزة أمن الاحتلال المختلفة تُمارس تعذيبًا ممنهجًا "بشكل رسمي" بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا تعرض المعتقلين لتعذيب نفسي أكثر من الجسدي.

وقال الأعرج في حديث لـ "قدس برس"، إن التقارير الحقوقية تُجزم أن جميع المعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب في مرحلة الاعتقال أو التحقيق أو النقل بين المعتقلات.

مضيفًا: "الاحتلال بأذرعه المختلفة يُمارس جريمة حرب بحق الأسرى الفلسطينيين بعيدًا عن المنظمات والهيئات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب".

"وتُعرّف الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب؛ أنه أي انتهاك نفسي أو جسدي بحق شخص معين من جهة أو شخص ذو سلطة يهدف من خلاله للحصول على معلومات من الشخص المعذب أو أشخاص آخرين في المكان"، وفقًا لحلمي الأعرج.

وتابع الحقوقي الفلسطيني: "انتهاكات الاحتلال ارتفعت وتيرتها خلال انتفاضة القدس، في ظل تفشي النزعة اليمينية المتطرفة لدى المجتمع الإسرائيلي، وهو ما يعبر عنه بالإعدامات الميدانية التي تتم على مرآى ومسمع العالم، فكيف بالتعذيب في مراكز التحقيق الإسرائيلية المنعزلة، في ظل صمت دولي وتواطؤ مع المجرم؟!".

 

"أسرى فلسطين": التعذيب الإسرائيلي سياسة ممنهجة وليس فرديًا

بدوره، أكد مركز "أسرى فلسطين للدراسات" بأن التعذيب في مراكز الاحتلال "ليس فرديًا"، مشيرًا إلى تكامل الأدوار بين الجهات الإسرائيلية المختلفة (القضائية والأمنية والطبية) لتعذيب الأسرى.

مبينًا: "الاحتلال يمارس التعذيب ضد الأسرى كسياسة ممنهجة ومدروسة وبتصريح من الجهاز القضائي، الذي يعطى الضوء الأخضر لاستخدام أساليب التعذيب المحرمة بغرض انتزاع المعلومات".

وأضاف: "الاحتلال يحاول إخفاء ما يجري في غرف التحقيق؛ من تعذيب وتنكيل بالأسرى، عبر السعي لسن قانون ثابت ودائم يسمح بإعفاء الشرطة الإسرائيلية وجهاز الشاباك من توثيق التحقيقات الأمنية".

وذكر أن الاحتلال ومن خلال توفير غطاء قانوني لمحققيه، يدعو بشكل صريح للتمادي في استخدام أساليب التعذيب المحرمة دوليًا ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه، لافتًا النظر إلى استشهاد العشرات من الأسرى تحت التعذيب.

 

71 أسيرًا استشهدوا جرّاء تعرضهم للتعذيب في سجون الاحتلال

وكشف المركز الحقوقي أن الاحتلال يستخدم أكثر من 80 أسلوبًا للتحقيق والتعذيب، مضفًا: "وهذه الأساليب العنيفة أدت إلى استشهاد 71 أسيرًا في سجون الاحتلال، من أصل 207؛ هم شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967".

وأوضح أن الإحصائيات بيّنت أن 98 في المائة من الأسرى الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال تعرضوا للتعذيب في أقبية التحقيق التابعة لأجهزة الأمن الإسرائيلية ومراكز التوقيف والاعتقال المختلفة.

ولفت النظر إلى أن التعذيب في سجون الاحتلال "لم يقتصر على السجان أو المحقق، وامتد ليشمل الطبيب، حيث يشارك الأطباء بشكل واضح في تعذيب الأسرى (...)، وأكدت العديد من المؤسسات الحقوقية قيام الأطباء في السجون بممارسة التعذيب ضد الأسرى وحرمانهم من العلاج لإجبارهم على الاعتراف".

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.