بريطانيا.. تجدد الجدل حول مضامين "تقرير شيلكوت" بشأن غزو العراق

عاد الجدل إلى الساحة السياسية البريطانية بشأن تحديد المسؤوليات بالنسبة لغزو العراق عام 2003، مع الإعلان عن اعتزام لجنة "تحقيق العراق" التي يرأسها جون شيلكوت، والذي اشتهرت اللجنة باسمه، تقديم تقريرها إلى البرلمان الاربعاء المقبل.

فقد تساءلت صحيفة "الصنداي تلغراف"، في افتتاحية لها اليوم الأحد بهذا الخصوص، عن سبب استغراق السير جون شيلكوت كل هذا الوقت لاعداد تقريره عن غزو العراق.

وكانت هذه اللجنة قد تشكلت بمرسوم من رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، وباشرت عملها في 30 حزيران (يونيو) 2009.

ورأت الصحيفة، أن الشعب البريطاني يحتاج لمعرفة ما إذا كان هناك مبرر لإرسال القوات البريطانية للحرب في الصحراء أم أن ذلك حصل بناء على مبررات غير حقيقية. وهل جرى تحريف المعلومات الاستخبارية التي استخدمت كمنطلق رئيس للحرب بهدف تبريرها ؟

وتطرح الافتتاحية، التي نقلتها إلى العربية "هيئة الإذاعة البريطانية"، قضية تراها مثيرة للاستغراب، وهي الزاوية التي تبدي منها المحكمة الجنائية الدولية اهتمامها بتقرير شيلكوت.

تقول الصحيفة: "إن المحكمة تنتظر صدوره من أجل استخدامه لاستباط أدلة تدعم تقديم عسكريين للمحاكمة".

وتستغرب الافتتاحية "أن تكون محكمة الجنايات الدولية معنية بمحاكمة منفذي الأوامر من الجنود والضباط دون المسؤولين عن إعلان الحرب وإرسال أولئك الأفراد إلى جبهات القتال".

وترى الصحيفة أن هذه طريقة خاطئة للتعاطي مع الموضوع.

وتضيف: "بالرغم من أنه من الطبيعي أن يعاقب العسكريون في حال اقترافهم جرائم لكن من الضروري أن تفحص حوافز ومنطلقات المسؤولين عن إشعال تلك الحرب بالمقام الأول".

من جهتها كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، في عددها ليوم أمس السبت النقاب عن أن "التقرير الذي سيسلم هذا الأسبوع يتضمن انتقاداً حاداً لديرلاف الذي ضلل رئيس الوزراء آنذاك توني بلير بشأن أسلحة الدمار الشامل التي زعم أن النظام العراقي كان يمتلكها".

ونشرت "التايمز" مقالا لجوناثان باول بعنوان "تقرير لجنة تشيلكوت لايجب ان يجعلنا نخشى استخدام القوة"، يقول فيه: "إن الدروس والعبر من تقرير لجنة تشيلكوت الذي ينتظره الجميع من فترة طويلة لا يجب أن تقتصر على توجيه الاتهامات بالتقصير أو انحاء اللائمة على بعض المسؤولين".

ويضيف: "من المفترض استخلاص الدروس والتعلم من الاخطاء التي وقعت خلال مشاركة القوات البريطانية في الحرب على العراق وهو ما تحقق فيه لجنة تشيلكوت البرلمانية".

ويعود باول للتأكيد أن "أهم درس يجب على البريطانيين تعلمه هو ألا يجعلهم ذلك خائفين من مبدأ استخدام القوة في حد ذاته".

ويوضح باول، في مقاله، الذي نقلته للعربية "هيئة الإذاعة البريطانية"، أنه "على الرغم من ان التقرير في الغالب سيوضح أن الاخطاء المرتكبة في الحرب جرت عواقب وخيمة على بريطانيا إلا ان عدم المشاركة أيضا كانت ستجر عواقب اكثر ضررا".

وستعلن الأربعاء المقبل نتائج التحقيق الرسمي حول بريطانيا في غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وتبرير بلير للعمل العسكري الذي قتل فيه 179 جندياً بريطانيا.

ولا يزال الغزو موضوعاً مثيراً للانقسام في حزب العمال الذي ينتمي إليه بلير وانزلق إلى أزمة منذ تصويت البريطانيين على ترك الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي ويرجح أن ينكأ جراحاً قديمة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.