خبراء وديبلوماسيون ينتقدون توجه مصر "للتطبيع المجاني" مع الاحتلال

انتقد خبراء سياسيون ما وصفه بـ "التطبيع المجاني" المصري مع إسرائيل، في وقت يستمر فيه الاحتلال في سياساته الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني ومقدسات.

ورأى الخبير بالشؤون الفلسطينية الدكتور أسامة الأشقر، في حديث مع "قدس برس"، أن حقيقة الزيارة التي أداها وزير الخارجية المصري سامح شكري، إلى القدس المحتلة، أنها تأتي لتحقيق هدفين:

الأول "تطويق المحاولات التركية للدخول في الملف الفلسطيني بحثاً عن دور إقليمي تركي جديد على حساب الدور المصري، وشعور مصر بأن (إسرائيل) ترى في علاقتها مع تركيا مصلحة أرجح من علاقتها مع مصر، نظراً لعلاقة تركيا الحسنة مع حماس، لاسيما أن لدى حماس ما تحتاجه (إسرائيل) وهو أمر يتطلّب التدخّل السريع".

أما الهدف الثاني، برأي الأشقر، فقد "كان لافتاً أن الدبلوماسية المصرية عاجزة تماماً عن مواجهة (إسرائيل) في إفريقيا وأنها شرعت في تطوير علاقاتها مع إفريقيا بمشروعات استراتيجية، لذلك رأت الدبلوماسية المصرية أن السبيل الأفضل هو إقناع (إسرائيل) بمراعاة مصالح مصر في إفريقيا وعدم المساس بها في مقابل تعاون استثنائي بين مصر و(إسرائيل)، وهو الأمر الذي استغله الإسرائيليون للإعلان عن زيارة قريبة سيقوم بها نتنياهو لمصر".

وأشار الأشقر، إلى أن "الوزير المصري تذرّع في كلمته المكتوبة بجوار نتنياهو المبتسِم بأن سبب الزيارة هو حركة باتجاه إحياء عملية السلام بين (الشعبين: الفلسطيني والإسرائيلي)، وأعاد التذكير بالمبادرة العربية الباردة التي رفضها كل رؤساء الوزراء الصهاينة منذ 2002 ولم يعد لها أي قيمة".

وأضاف: "كانت كذبة سخيفة! لذلك لم يتحدث عنها نتنياهو ولم يردّ عليها سوى بالثناء على مصر والأردن وشجاعتهما في المفاوضات المباشرة"، على حد تعبيره.

 أما الديبلوماسي المصري السابق، الدكتور عبد الله الأشعل، فقد اعتبر في حديث مع "قدس برس"، "زيارة شكري إلى القدس المحتلة عملية تطبيع غير مبررة وتعكس خوف الحكومة المصرية من الشعب المصري".

وقلل الأشعل من إشاعة أن الزيارة ترمي لإعادة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وقال: "مصر لا تملك أي أوراق للضغط على إسرائيل ولا لجذبها، وهي (مصر) ليست أقوى من فرنسا ولا من الولايات المتحدة لإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان، لذلك فأي حديث عن جهد مصري للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لا معنى له من دون شرط وقف الاستيطان".

وأضاف: "لذلك الأقرب للتصديق أن زيارة شكري إلى القدس المحتلة، هي للتشاور حول المبادرة الفرنسية، وليست تعبيرا عن جهد مصري، وهي محاولة لتدفئة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب ليس إلا".

وأشار الأشعل إلى أن "الحديث عن قمة مرتقبة بين السيسي ونتنياهو في القاهرة أو القدس المحتلة يندرج في سياق محاولات التطبيع المستحيل مع الاحتلال".

وقال: "هذا التطبيع أمر مرفوض، وأنا شخصيا لا أرى فيه أي منفعة، وأنا ضد زيارة السيسي إلى القدس المحتلة أو زيارة نتنياهو إلى القاهرة، فهذا خطأ كبير، وتكرار لما فعله السادات الذي كان واهما بالسلام مع إسرائيل".

ونفى الأشعل أن يكون في التطبيع المصري ـ الإسرائيلي أي مصلحة للفلسطينيين، وقال: "للأسف الشديد مصر لا تنافس تركيا في العلاقة مع إسرائيل لمصلحة غزة أو الفلسطينيين، ولكن هي تقوم بغطاء لأشياء أخرى، هذا ما أشعر به"، على حد تعبيره.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أجرى جلسة مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتنياهو في "إسرائيل" مساء أمس الأحد امتدت لأكثر من ساعتين، أعقبها مباحثات مطولة على عشاء أقامه رئيس الوزراء الإسرائيلي لوزير الخارجية.

وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية في بيان صحفي اليوم الاثنين: "إن المباحثات تناولت كافة الجهود المرتبطة بتفعيل عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وكيفية البناء على الرؤية التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى في دعوته التي أطلقها يوم 17 أيار (مايو) الماضي على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلى بهدف التوصل إلي حل شامل وعادل ونهائي لقضية الشعب الفلسطيني، وما من شأنه أن يحقق حلم إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار للشعب الإسرائيلي"، وفق تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.