صحف بريطانية: قدرة أردوغان على دحر الانقلاب دليل على أن الأتراك يريدون له البقاء

خصصت الصاحفة البريطانية المطبوعة اليوم الأحد، مساحات شاسعة لتغطية المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا أول أمس الجمعة.

فبعد التقارير والتغطيات المباشرة، التي نقلتها وسائل الإعلام البريطانية المرئية والمسموعة والالكترونية، أمس السبت، والتي اتسمت في كثير من جوانبها بكثير من المهنية والحذر في الذهاب لنقل صورة غير حقيقية عن مصير الانقلاب، نشرت العديد من الصحف البريطانية اليوم تقارير عن تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة ودورها في تشكيل الواقع السياسي لتركيا.

فقد رأى كاتب بريطاني أن "تمكّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من دحر محاولة الانقلاب دليل على أن أعددا كافية من الأتراك تحبه وتريده أن يبقى في منصبه، وإن كان ذلك في مواجهة الدبابات والطائرات المقاتلة".

وأكد الكاتب والمحلل السياسي البريطاني ديفيد بلير، في تقرير له اليوم الأحد، بصحيفة "صاندي تلغراف" البريطانية، خصصه للحديث عن الرئيس التركي، رجب طيب أردغان، وكيف سطع نجمه ثم كيف استطاع أن يحيد الجيش، بعدما أصبح رئيسا للبلاد، أكد بلير، أن "للرئيس التركي ما يكفي من الأنصار لمواجهة القوات العسكرية والدبابات".

وأشار بلير، في مقاله، الذي نقلته للعربية هيئة الإذاعة البريطانية، "أن أردوغان فاز بخمس انتخابات وهو يحكم تركيا منذ 14 عاما، رئيسا للوزراء ثم رئيسا للبلاد، ولكن ما حدث الجمعة في اسطنبول وأنقرة هز عرشه، بطريقة غير مسبوقة".

ويرى بلير أن "الذي أنقذ الرئيس التركي هو انقسام في القوات المسلحة، وفيها قادة كبار عارضوا الانقلاب، وكذا قدرة الرئيس الخارقة على حشد الجماهير والأنصار".

ويذكر الكاتب أن مواجهة أردوغان مع العسكر بدأت عندما حظر "حزب الرفاه الإسلامي"، الذي كان ينتمي إليه، وساعد الجيش في عزله من منصب رئيس بلدية اسطنبول.

وسجن أردوغان 4 أشهر عام 1999، لأنه قرأ قصيدة في تجمع شعبي مطلعها: "المساجد ثكناتنا، والقبب خوذاتنا، والمآذن خناجرنا، وجنودنا الأتقياء".

ويضيف بلير: "إن أردوغان شكل تحالفا فريدا من نوعه عندما انتخب رئيسا للورزاء عام 2002، وضم إليه نخبة رجال الأعمال، باعتماده حرية السوق، وكسب دعم الليبراليين عندما حيد الجنرالات الذين يعتبرون أنفسهم حماة الدستور العلماني في البلاد. ولكن تراجع دعم رجال الأعمال التقليديين لأردوغان عندما تباطأ النمو، وساءت علاقات تركيا مع الشركاء المهمين مثل الاتحاد الأوروبي".

و"دعم الليبراليون أردوغان، حسب الكاتب، عندما واجه الجيش، ولكنهم انفضوا من حوله عندما شرع في تطبيق قناعاته الإسلامية مثل رفع الحظر عن ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة، وتشجيع النساء على إنجاب ثلاثة أطفال على الأقل."

ويشير بلير في ختام تقريره، إلى "أن أردوغان عمق الاستقطاب في المجتمع التركي، ولكن مثلما هناك من يكرهه، هناك من يحبه أيضا"، على حد تعبيره.

على صعيد آخر دعا الكاتب والمحلل السياسي البريطاني، سيمون تيسدال، في مقال له بصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى أن يستغل هذه الفرصة النادرة، التى زرعت التضامن ويتصرف كرجل دولة يوحد أمة مصدومة وجريحة، بدل إثارة المزيد من الاضطرابات.

وذكر تيسدال أن "هناك مخاوف حسب الكاتب من أن يستغل أردوغان محاولة الانقلاب، ليس فقط، لتطهير الجيش، وإنما تكثيف الحرب غير المعلنة على الأكراد".

ويرى تيسدال أيضا أن "أردوغان سيخسر كل التضامن والدعم الذي اكتسبه في الخارج إذا مضى في هذا الطريق، وستتراجع شعبيته في الشارع أيضا"، كما قال.

وكانت وسائل الإعلام البريطانية المرئية والمسموعة والالكترونية، قد تابعت طيلة ليل الجمعة وأمس السبت تفاصيل المحاولة الانقلابية، ونقلت مختلف وجهات النظر المتصلة بالمحاولة الانقلابية، بما في ذلك التصريحات المنسوبة للمعارض التركي "فتح الله غولن" الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تحمل السلطات التركية جماعته مسؤولية الوقوف خلف المحاولة الانقلابية الفاشبة، تحت ما يسمى بـ "التنظيم الموازي".

يذكر أن العاصمة البريطانية لندن كانت قد شهدت مظاهرة شعبية رافضة للانقلاب أمام مقر الحكومة البريطانية في لندن مساء أمس السبت.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.