هل سيشكل تحالف قوى اليسار طرفا ثالثا في الساحة الفلسطينية؟!

يُشكّل إعلان خمس قوى فلسطينية يسارية خوضها الانتخابات المحلية المقبلة المقررة في 8 تشرين أول/ أكتوبر المقبل، بقائمة موحدة تحت اسم "تحالف ديمقراطي" اختبارًا حقيقًا لليسار الفلسطيني في إمكانية المنافسة الجدية لقوائم تدعمها حركتي"فتح" و"حماس".

وجاء إعلان تشكيل القوى الخمس اليسارية؛ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني، حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، أمس الأربعاء في مؤتمر صحفي بمدينة رام الله.

وأكد نائب الأمين العام "للجبهة الديمقراطية"، قيس عبد الكريم، على اتفاق اليسار الفلسطيني خوض الانتخابات بقائمة موحدة، تتشكل من الشخصيات الديمقراطية المستقلة، وتتمتع بالكفاءة والنزاهة والوزن الاجتماعي.

ورأى القيادي في "الجبهة الشعبية"، عبد العليم دعنا، أن تشكيل تحالف قوى اليسار يسعى لخلق محور ثالث وطرف قوي يواجه حركتي فتح وحماس ببرامج انتخابية يمكنها أن تقدم الخدمات للفلسطينيين.

وكشف دعنا في تصريحات لـ "قدس برس"، النقاب عن "فشل" الجبهة الشعبية في إقناع فتح وحماس في تشكيل قائمة مشتركة وطنية وإسلامية لخوض الانتخابات المحلية.

وشدد على أن "تمترس" كل طرف (فتح وحماس) خلف مواقفه ورؤيته السياسية ورفض إنهاء الانقسام، أفشل تشكيل قائمة واحدة تضم الكل الفلسطيني.

وعبّر القيادي في الشعبية عن أملة بأن يكون تشكيل قائمة اليسار للانتخابات المحلية، مقدمة لتحالف أقوى في أي انتخابات قادمة (تشريعية ورئاسية).

مؤكدًا أن "إفراغ السلطة الفلسطينية لمنظمة التحرير من محتواها وعدم تنفيذ الاتفاق على إصلاحها شجع اليسار على قرار تشكيل تحالف ديمقراطي".

وأضاف: "التحالف سيسعى لتشكيل قوائم في كل المدن الفلسطينية وبعض القرى، مع مراعاة الاعتبارات الاجتماعية والعائلية"، مرجحًا أن ينجح التحالف في اجتذاب كثير من الكفاءات وأصحاب الخبرات لصالحه.

بدوره، قال الأمين العام لحركة "المبادرة الوطنية الفلسطينية"، مصطفى البرغوثي، إن تشكيل قائمة ديمقراطية تضم قوى اليسار والمستقلين؛ يهدف لتقديم نموذج بديل عن حالة الإنقسام، والتجاذب المستمر بين فتح وحماس.

وبيّن البرغوثي في حديث خاص لـ "قدس برس"، أن فكرة تشكيل تحالف ديمقراطي على أساس دمج كل المستقلين وقوى اليسار، وليس على أساس نظام كوته وتقسيمات، يقدم بديل ديمقراطي للمواطنين دون أي تحيز سياسي.

وشدد البرغوثي على أن تشكيل التحالف يقدم دليل على أن إمكانية أن تتوحد القوى في إطار التعاون المشترك واردة، رغم حالة الإنقسام الذي تعيشه الحالة الفلسطينية.

مستطردًا: "التحالف يعطي فرصة للتيارات والفئات الديمقراطية التي تريد التصويت والمشاركة بعيدًا عن حالة الاستقطاب السياسي والحزبي".

وفي السياق ذاته، شكك المحلل السياسي الفلسطيني، أحمد رفيق عوض، في قدرة قوى اليسار على منافسة قوية لقوائم تشكلها حركتي فتح وحماس.

وأشار إلى أن التحالف الديمقراطي (مكون من خمس قوى يسارية)، "قد ينجح"  في مناطق معينة إذا ما شكل تحالفات على أساس اجتماعي، مؤكدًا: "لكن لا يمكنه في ظل هذه الظروف أن يكون منافسًا قويًا".

واستطرد عوض في حديث لـ "قدس برس"، مؤكدًا أن التحالف الأخير "لا يمكن اعتباره عودة لليسار الفلسطيني للساحة السياسية بشكل قوي".

وقال إن وجود "المعيقات الفكرية والأيديولوجية، والأسباب التاريخية لدى قوى اليسار لن تجعله طرفًا ثالثًا على الساحة الفلسطينية أو منافسًا لحماس وفتح في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية (...)، اليسار سيبقى في المشهد لكنه لن يعود قويًا في المرحلة الحالية".

ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن التوجه في الساحة الفلسطينية، كما الوضع الاقليمي، لا يدعم قوى اليسار بل القوى الوطنية والإسلامية، "حيث يشهد مزيدًا من التعصب القومي والديني والتوجه نحو الأصوليات، فاليسار بالعالم اليوم يقاتل من أجل البقاء وليس المنافسة".

وجاء إعلان القوى اليسارية الفلسطينية، بعد تأكيد غالبية القوى الفلسطينية؛ باستثناء حركة "الجهاد الإسلامي"، خوضها الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 8 تشرين أول/ أكتوبر المقبل.

وعللت الجهاد عدم المشاركة بأن "الانتخابات البلدية، مع أهميتها، ليست هي المدخل المناسب أو الوسيلة المرجوة للخروج من المأزق الوطني الفلسطيني الراهن الذي يتعمق يوما بعد يوم".

فقد أكدت حركة "حماس" قرارها المشاركة في انتخابات المجلس والهيئات المحلية، كما أعلنت حركة "فتح" عن نيتها المشاركة في الانتخابات المحلية بقائمة واحدة، داعية كوادرها وقياداتها العمل تحت إطار اللجان المشكلة والإلتزام بالقرار.

وكان مجلس الوزراء الفلسطيني، قد أعلن في في 21 حزيران/ يونيو الماضي، أنه سيتم إجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يوم 8 تشرين أول/ أكتوبر القادم.

فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية على جاهزيتها من الناحية الفنية لإجراء الانتخابات في الموعد المقرر، حسب المدد القانونية التي نص عليها قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية (رقم 10) لسنة 2005.

وجرت آخر انتخابات بلدية في فلسطين عام 2012، وشملت هيئات محلية في الضفة فقط؛ حيث رفضت حركة "حماس" المشاركة فيها، ومنعت إجراءها في قطاع غزة.

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.