واشنطن تعارض مخطط نقل بؤرة "عمونة" الاستيطانية لأراضي "أملاك الغائبين"

أبدت الولايات المتحدة معارضتها إزاء سعى السلطات الاسرائيلية، نقل بؤرة "عمونة" الاستيطانية، إلى أراض تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين غادروا الضفة الغربية المحتلة خلال حرب 1967 وتعتبرها اسرائيل "أملاك غائبين".

ونقلت صحفة /هآرتس/ العبرية، اليوم الأحد، عن مسؤول أمريكي رفيع (لم تسمه)، أن الإدارة الأمريكية ارسلت في الأيام الأخيرة احتجاجا شديد اللهجة الى الحكومة الإسرائيلية، في الوقت الذي أجرى فيه طاقما امريكيا سلسلة من المحادثات مع مسؤولية اسرائيليين كبار.

وأبلغت مصادر سياسية اسرائيلية الصحيفة، أنه لا يوجد حتى الآن قرار بالنسبة لـ بؤرة "عمونة" الاستيطانية، وان المخطط المطروح للنقاش لا يتحدث عن مصادرة الأراضي.

ويعتبر الامريكيون مخطط تشريع البؤرة بمثابة "انحراف" اسرائيلي عن الالتزام الذي قدمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى الرئيس براك اوباما، بعدم مصادر أراض للفلسطينيين في الضفة من أجل انشاء مستوطنات جديدة او توسيع مستوطنات قائمة.

وأضافت أن نتنياهو التزم بذلك في 2009، خلال محادثات اجراها مع الادارة الأمريكية عبر قنوات دبلوماسية وسلسلة من التصريحات العلنية.

وأشارت إلى أن نتنياهو كان اعلن خلال خطاب "بار ايلان" الذي القاه في تلك السنة، بأنه يوافق على اقامة دولة فلسطينية، وقال إن  "الموضوع الاقليمي سيناقش خلال مفاوضات الحل الدائم، وحتى ذلك الوقت لا ننوي بناء مستوطنات جديدة او مصادرة اراضي لتوسيع المستوطنات القائمة".

وكانت الناطقة بلسان وزارة الخارجية في واشنطن، اليزابيت طرودو، قد قالت للصحفيين الأسبوع الماضي، "إننا نشعر بالقلق الكبير ازاء التقارير التي تفيد بأن الحكومة الاسرائيلية بدأت اجراءات للسيطرة على اراضي فلسطينية خاصة لكي يتم نقل بؤرة عمونة غير القانونية اليها".

وألمحت طرودو إلى أن الإدارة الأمريكية، ترى في مخطط تنظيم "عمونة" خرقا لالتزامات اسرائيل أمام الولايات المتحدة، وقالت: "خطوة كهذه ستشكل مصدر قلق غير مسبوق لا يتفق مع وجهات النظر القانونية السابقة للحكومة الاسرائيلية".

وأضافت "هذه الخطوة تتعارض مع السياسة الطويلة الامد للحكومة الاسرائيلية بعدم السيطرة على اراضي فلسطينية خاصة من اجل بناء المستوطنات"، مشيرة إلى أن دفع بهذه الخطوة، يعني اقامة مستوطنة جديدة او توسيع كبير لبصمات مستوطنة قائمة في عمق الضفة الغربية".

يشار الى ان المحكمة العليا الإسرائيلية كانت أصدرت قرارا بإخلاء مستوطنة "عمونة" حتى الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر القادم، مما أثار عاصفة لدى قيادة المستوطنين والحكومة.

ويقوم مجلس المستوطنات وجهات يمينية اخرى بإدارة حملة شعبية ضد اخلاء البؤرة، تشمل نشر اعلانات كبيرة في الصحف العبرية تتضمن تهديدا بتفكيك الحكومة في حال اخلاء البؤرة. ويضغط الكثير من نواب البيت اليهودي والليكود ووزراء في الحكومة من اجل تنظيم مكانة البؤرة غير القانونية.

وقبل شهرين، وعلى خلفية الضغوط السياسية الكبيرة، طلب المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، ابيحاي مندلبليت من لجنة برئاسة مسؤولة كبيرة في النيابة، فحص الحلول الممكنة لتنظيم البؤرة.

وأوصت اللجنة بنقل بيوت البؤرة التي تعيش فيها 40 عائلة استيطانية إلى أراضي مجاورة تعتبرها أملاك غائبين، وفي المقابل يتم دفع رسوم استئجار لصندوق خاص، ليتم تحويلها مستقبلا إلى العائلات الفلسطينية التي تثبت ملكيتها للأرض.

وفي الأسبوع الماضي أعلن المستشار القانوني مندلبليت مجددا، بأنه لا يوجد ما يمنع فحص نقل بيوت البؤرة الى الأرض المجاورة، التي تعتبرها السلطات املاك غائبين، "من خلال الحرص على تطبيق سلطة القانون بشكل عام، وفي الضفة الغربية بشكل خاص".

ويوم الخميس الماضي، نشرت الادارة المدنية اعلانا في صحيفة "القدس" الفلسطينية، مرفقا بخارطة لـ 30 قسيمة مجاورة لبؤرة عمونة وتبلغ مساحتها اكثر من 200 دونم.

وتقع غالبية القسائم حول البؤرة، بينما يبعد بعضها عدة امتار عن مكان البؤرة الحالية. ويدعو الاعلان الفلسطينيين الذين يدّعون ملكيتهم لهذه القسائم الى الاتصال بالإدارة المدنية وعرض اثباتات بهدف الاعتراض على الخارطة.

ــــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.