أحداث فض "رابعة" و"النهضة".. تساؤلات دون إجابات

أعداد الضحايا لا تزال مجهولة للسنة الثالثة على التوالي

منذ قيام قوات الجيش والشرطة المصرية بفض اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة" يوم 14 آب/ أغسطس 2013، ومقتل مئات المعتصمين حرقا أو بالرصاص، والمحاولات الحكومية لم تهدأ في سبيل إخفاء الرقم الحقيقي للضحايا الذين أشارت تقارير محلية ودولية إلى تنفيذ جرائم قتل جماعي بحقهم، في حين أن الرواية الرسمية تحدّثت عن مقتل الكثيرين منهم برصاص "مسلحين" من صفوف المشاركين في الاعتصام.

وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على أحداث فض الاعتصامين، إلا أن الأرقام الحقيقية للضحايا لا تزال مجهولة، وفي حين تجري حاليا محاكمة بعض من نجوا ممّا اتفقت تقارير حقوقية محلية ودولية على وصفها بالمذبحة، تسارع الحكومة المصرية الزمن لطمس معالم الجريمة بتغيير إسم الميدان الشاهد عليها، وتجريم رفع شعار "رابعة".

وتساءل تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" الدولية، عن أسباب عدم تحقيق السلطات المصرية مع المسؤولين عن قتل مئات المتظاهرين.

ودعت المنظمة الحقوقية الدولية، اليوم الأحد، في الذكرى السنوية الثالثة لفض اعتصام "رابعة"، البرلمان المصري لإصدار قانون للعدالة الانتقالية ينص على تحقيق جديد ومحايد في "واقعة القتل الجماعي للمتظاهرين في 2013".

وتنص المادة (رقم 241) من الدستور على أن يقوم البرلمان قبل انتهاء دورته "بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية".

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن، "إذا كانت حكومة عبد الفتاح السيسي تأمل في أن تحظى بأي مصداقية أمام آلاف المصريين الذين عانوا على مدار السنوات الثلاث الماضية، فعليها ضمان المحاسبة الجادة على هذه الجرائم الخطيرة".

وأضافت "ما زالت واقعة القتل الجماعي في 14 آب/ أغسطس 2013 بقعة سوداء في سجل مصر لا يمكن لأي محاولات تبذلها الحكومة أو حلفاؤها أن تخلصها منها".

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنها "وثقت 6 حالات لإطلاق قوات الأمن النار بشكل غير قانوني على المتظاهرين في الفترة بين عزل الجيش للرئيس مرسي في 3 تموز يوليو 2013 و16 آب/ أغسطس 2013، ما أسفر عن وقوع ما لا يقل عن 1185 قتيلا (بينهم من قُتلوا في رابعة والنهضة)".

ودأبت المنظمة على اتهام الحكومة المصرية بارتكاب أعمال عنف ممنهج ضد معارضين سياسيين منذ عزل الجيش للرئيس الأسبق محمد مرسي، في يوليو 2013، فيما وصفت الحكومة المصرية تقارير المنظمة بـ "التحيز وتجاهل العمليات الإرهابية التي تتعرض لها مصر على يد جماعة الإخوان المسلمين".

والأرقام النهائية لعدد ضحايا المجازر ما تزال مجهولة، والاعداد المعلنة متضاربة، وعير حاسمة، ما بين تقارير حكومية وحقوقية ودولية، وسط تأكيدات حقوقية لدفن العشرات والمجهولين في صمت.

وكانت سيدة مصرية تدعى "دينا كشك" قد تكفلت، بحسب رئيس مشرحة "زينهم" حينئذ، بدفن حوالي 35 جثة قيل إنها لمجهولين جثثهم بعضهم متفحمة، ظلت في المشرحة أياما حتى تقرر دفنها في مدافن الصدقة، وبدلا من التحقيق مع من قاموا بعمليات القتل، يجري حاليا محاكمة 739 ممن نجوا.


"جريمة لا تسقط بالتقادم"

ويقول حقوقيون لـ "قدس برس" إن ما حدث في "رابعة" و"النهضة" وغيرها من عمليات قتل لمدنيين مصريين، يعد بمثابة "جرائم لا تسقط بالتقادم ويجب التحقيق المحايد فيها ومحاكمة مرتكبيها".

حيث يؤكد الحقوقي الدولي أنور مالك، أن "مذبحة رابعة من الناحية القانونية وبعيدا عن السياسة، جريمة ضد الإنسانية وقعت وسقط مئات المدنيين فيها خارج القانون وحقهم بالعدالة لا يسقط بالتقادم أبدا".

ويقول الحقوقي جمال عيد المدير التنفيذي لـ "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" إن "قتل المئات في بضع ساعات لا اسم له سوى مذبحة، وأنه كان يجب إخلاء سبيل الأبرياء والقبض على من أجرم فقط".

في حين يشير محمد فايق رئيس "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر (حكومي)، وحافظ أبو سعدة رئيس "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" (مستقلة)، إلى عدم إجراء أي تحقيق من جانب النيابة فيما جاء في تقرير "لجنة تقصي حقائق رابعة" الحكومية حول "تحقيق قضائي مستقل وتعويض الضحايا وتأهيل الشرطة".

ولكنهما أكدا لـ "قدس برس" أن توصيات التقرير "غير ملزمة للحكومة"؛ حيث قال فايق "نتمنى من الدولة أن تأخذ بهذه التوصيات ولكن للأسف التوصيات غير ملزمة".


تضارب الأرقام الرسمية

ظهر تضارب واضح في الأرقام الرسمية؛ حيث أعلنت وزارة الصحة بعد يوم واحد من الأحداث (15 آب/ اغسطس 2013)، عن سقوط 638 قتيلا و3994 مصابًا على مستوى مصر كلها، قالت إن من بينهم 333 قتيلا مدني و7 ضباط سقطوا في "رابعة"، قبل أن تتوقف عن إصدار البيانات وتحديث الأرقام في اليوم التالي.

بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات في فض اعتصام "النهضة" 27 حالة؛ بينهم 20 حالة معلومة و5 حالات مجهولة، بينهم 3 متفحمين وحالتان للشرطة.

ولكن جاء تقرير "لجنة تقصي حقائق 30 يونيو" المشكلة بقرار جمهوري، ليعلن أن عدد الضحايا 607 في ميدان رابعة العدوية، من بينهم بعض المواطنين، "قتلوا برصاص مسلحي التجمع"، بحسب التقرير، و88 قتيلا في فض ميدان النهضة

وقد اختلف حصر عدد القتلى في التقارير الصادرة من عدة جهات حقوقية أيضا؛ فمحليا ذكر "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي) أن عدد القتلى جرّاء فض اعتصام "رابعة" بلغ 624، فيما فاق عدد الضحايا في "النهضة" حاجز الـ 80 قتيلا.

فيما قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر يوم 12 آب/ أغسطس 2014، إن عدد ضحايا مذبحة "رابعة والنهضة" بلغ 1150 قتيلا جميعهم من المدنيين.

وقبل انتهاء قوات الأمن المصرية من عمليات الفض بالكامل، أعلنت مستشفى "رابعة العدوية" في آخر بياناتها الإحصائية، عن توثيق 2200 حالة وفاة.

فيما قالت جماعة "الإخوان المسلمين" و"تحالف دعم الشرعية" إن عدد من سقطوا في ميدان رابعة وحده بلغ أكثر من 2600 قتيل.


أعداد المعتقلين

لم يقتصر التضارب على أعداد القتلى ولكن امتد ليطال المعتقلين؛ حيث وثق موقع "ويكي ثورة" 9759 حالة اعتقال وملاحقة أمنية خلال يوم الاعتصام.

ورغم مرور 3 سنوات، لا يزال المتهمون بقضية "فض رابعة" منسيون بالسجون، ولم تبدأ محاكمة 739 مسجون منهم سوى خلال الشهر الحالي.

أوسمة الخبر مصر رابعة النهضة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.