محلّل سياسي: "قوائم التزكية" هروب للأمام خشية الاستحقاق الانتخابي

يفسّر محلّلون سياسيون ومراقبون للشأن الفلسطيني مسألة فوز قوائم انتخابية ممثلة لعشرات الهيئات المحلية عن طريق "التزكية" ودون عملية انتخاب حقيقية، على أنه "شكل من أشكال الهروب إلى الأمام، والذي تنتهجه بعض التنظيمات الفلسطينية، خوفا من مواجهة الاستحقاق الانتخابي ونتائجه"، بحسب تقديراتهم.

يأتي ذلك بعد أن كشفت مصادر في لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم الاثنين، عن أن 181 هيئة محلية فلسطينية من أصل 416 هيئة، لن تشارك في العملية الانتخابية المقرّرة بتاريخ الثامن من شهر تشرين أول/ أكتوبر المقبل.

وأوضح الناطق باسم اللجنة، فريد طعم الله، خلال حديث لـ "قدس برس"، أن الهيئات الـ 181 شهدت ترشّح قائمة واحدة عن كل منها، وبالتالي لن تجري فيها انتخابات، وستفوز هذه القوائم بمقاعد الهيئات المحلية بـ "التزكية".

تعليقا على ذلك، بيّن المحلل الاجتماعي والسياسي الفلسطيني مصطفى الشنار، أن العدد الكبير من "قوائم التزكية" ظهر في الريف الفلسطيني، على عكس المدن الكبرى التي تشهد تعددا لقوائمها الانتخابية، والتي من المرجّح أن تشهد تنافسا قويا فيما بينها.

وأرجع الشنار خلال حديث لـ "قدس برس"، أسباب عدم ترشح عدة قوائم في كثير من الهيئات المحلية، إلى الظروف السياسية السائدة في الشارع الفلسطيني بسبب الانقسام وتباين المناخات السياسية وفقدان حرية التعبير عن الرأي، حسب رأيه.

ووصف حالة التوافق بين الفصائل والشرائح المختلفة بأنها "انتقائية"، مضيفا "هناك تقاطع بين الفصيلين الكبيرين (فتح وحماس)، في ظروف محددة بمثل هذه المواقع، ولذلك أرادتا أن تهربا من استحقاق المواجهة أو أسبابها"، وفق تقديره.

وقال "المناخ الانتخابي والسياسي يختلف بين قطاع غزة والضفة الغربية؛ فالأخيرة لها خصوصية أخرى، حيث يعيش الفلسطينيون فيها تحت سلطتيْن تتفقان على التعامل مع أحد الفصائل الرئيسية في الساحة الفلسطينية، أنه خارج عن القانون".

وتابع "حركة حماس في الضفة الغربية لجأت إلى تعويم مشاركتها في الانتخابات البلدية، نتيجة هذه الظروف الأمنية المتردية، في الوقت الذي كانت مشاركتها في الانتخابات في قطاع غزة، واضحة المعالم وتدار بشكل مركزي".

ورأى المحاضر في جامعة "النجاح الوطنية"، أن "حماس في ظل الوضع الأمني المتردي في الضفة الغربية، لم تشأ أن تدفع فاتورة باهظة لمشاركة انتخابية قد لا يطالها منها سوى بعض الدلالات السياسية".

"أما فيما يتعلق بحركة فتح؛ فقد لجأت إلى التوافق في كثير من الهئيات المحلية مع شرائح مجتمعية وفصائل ومنها حركة حماس، لأنها أرادت أن تهرب من خوف الهزيمة التي يقرع أجراسه داخلها"، وفقا للشنار.

وأكد على أن "فتح" عملت على تحقيق توافق انتقائي لتشكيل القوائم في المواقع التي تخشى فيها تخسر النتيجة، وكل ذلك نتيجة الإخفاقات وانسداد الأفق السياسي، وغيرها من الأسباب السياسية الاجتماعية في الضفة الغربية، التي تقف دون مشاركة "فتح" الواضحة في الانتخابات المحلية، على حد قوله.

وتابع "على عكس توجهها الانتخابي بالضفة الغربية، تحاول فتح استثمار ما جرى في قطاع غزة في الانتخابات هناك، عن طريق استثارة الأوضاع التي جرت منذ عام 2007".

وحول القراءة السياسية لنتائج الانتخابات بعد إجرائها، شدّد الشنار على القراءات السياسية السليمة لأي انتخابات تكون دقيقة بحال كانت هناك مشاركة متعددة وتنافس واضح فيها، وبالتالي يسهل قراءة النتائج.

وبمنظوره؛ فإن الحالة الفلسطينية تفرض "أجواءا من التداخل والإرباك في تشكيلة الطيف الانتخابي السياسي للقوائم، عدا عن التداخل الاجتماعي والقبلي والفصائلي؛ حيث لا وجود لقوائم ثابتة وواضحة يمكن أن تعكس الوضع السياسي الفلسطيني، ولن يكون هناك استطاعة بعد صدور النتائج الخروج بقراءة سياسية واعية يعتمد عليها للتعرف على المزاج العام للشارع الفلسطيني"

أما فيما يتعلق بإمكانية ان تلعب الانتخابات المحلية دوار في التقريب بين الفرقاء الفلسطينيين، رأى المحلل السياسي أنه "بناء على المرحلة السابقة فإن الانتخابات لو أريد لها أن تكون رافعة لإعادة اللحمة الفلسطينية، لكان على الأقل قرار إجرائها صدر بالتشاور والتوافق مع الكل الفلسطيني". 

وأضاف "هناك مظاهر تثبت أن الانتخابات يعتريها خلل في تشكيل القوائم والعملية، وانعدام للمناخ الانتخابي الآمن؛ حيث هناك تهديدات واعتقالات وخشية من أن هذه الآمال لا تصل للمستوى المرجو لها".

غير أنه استدرك قائلا "مع كل ما سبق فإنه إن صحت النوايا، ومع توافق الفصائل على تشكيل قوائم انتخابية، لإن ذلك يمكن أن يؤسس لحالة من التعامل معا والجلوس على طاولة واحدة على الأقل في الهيئات المحلية".

يذكر أن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية نشرت صباح اليوم، الكشف الأولي لأسماء القوائم ومرشحيها في مكاتب المناطق الانتخابية التابعة للجنة في جميع المحافظات، وفي مقار مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك طبقاً للجدول الزمني المعلن عنه مسبقاً.

وأوضحت اللجنة في بيان لها، أنه نشر الكشف الأولي للمرشحين يستمر ثلاثة أيام، حتى مساء يوم الأربعاء المقبل، بهدف تمكين القوائم والمرشحين من التحقق من صحة بياناتهم، وكذلك لإتاحة المجال أمام المواطنين للإطلاع على أسماء القوائم ومرشحيها، وممارسة حقهم في تقديم الاعتراضات إلى لجنة الانتخابات،في حال تبين لهم عدم قانونية ترشح أي من القوائم أو المرشحين.

وأضافت اللجنة أن قراراتها بشأن الاعتراضات المقدمة لها تكون قابلة للاستئناف أمام محكمة البداية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدورها، كما وتُصدر المحكمة قراراتها في الاستئنافات المرفوعة إليها خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمها، وتكون قراراتها في هذا الشأن نهائية.

وبحسب الكشف الأولي، فقد بيّنت لجنة الانتخابات، أنه تقدم للجنة 874 قائمة مرشحة، منها 787 في الضفة الغربية، و87 في القطاع، وقبلت اللجنة ترشح 867 قائمة مستوفية للشروط، في حين رفضت سبع قوائم لعدم استيفائها الشروط القانونية الخاصة بالترشح، منها ست قوائم في الضفة وقائمة واحدة في القطاع، وأنها (لجنة الانتخابات) أبلغت القوائم المعتمدة والمرفوضة، وبإمكانها تقديم اعتراض على قرار اللجنة خلال ثلاثة أيام.

كما أشارت اللجنة إلى أنه يحق لأي من ممثلي القوائم المرشحة سحب طلب ترشحها، وذلك حتى تاريخ 23 أيلول/ سبتمبر المقبل، ولكن لا يمكن تعديل بيانات القائمة، ولا يجوز سحب أو إضافة أي مرشح إليها.


ـــــــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.