طلبة "طوبا" الخليل.. عودة إلى المدارس يحدوها الأمل وتحفها المخاطر

تشرّع المدارس الفلسطينية أبوابها إيذانا ببدء العام الدراسي الجديد، تنفض الغبار عن مقاعدها فتتجدّد فصول المعاناة التي يعيشها طلبتها؛ لا سيما أولئك الذين قطّع شبح الاستيطان أوصال قراهم وبلداتهم؛ فباتت أشبه بالكانتونات المعزولة عن محيطها.

موسم العودة إلى المدارس بالنسبة لأهالي تجمع "طوبا" في مدينة يطا جنوبي الخليل (جنوب القدس المحتلة)، بات ينذر بعودة مسلسل الاعتداءات والمضايقات الإسرائيلية المتواصلة لأبناءهم الطلبة الذين يتحملون يوميا مشقة وعناء في سبيل الوصول إلى مدرستهم.

طلبة "طوبا" الواقعة جنوب شرق يطا، يلتقون سوية في تمام الساعة السادسة والنصف من صباح كل يوم (الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش)، وينطلقون في رحلة هدفها بلوغ مدرسة "التواني" التي لا تبعد سوى 1500 متر عن تجمعهم السكني، غير أنهم مجبرون على سلوك طريق استيطاني محفوف بالمخاطر والتهديدات الجادة التي تستهدف كل ما هو فلسطيني.

ينتظر ستة من طلبة التجمّع كل صباح وصول قوة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي إلى "طوبا" لمنحهم إذنا بسلوك الطريق الواصل بين مستوطنة "ماعون" وبؤرة "خفات ماعون" الاستيطانية، والذي فصل تجمعي "طوبا" و"التواني" عن بعضهما.

ولا يسمح للطلبة بالسير إلا بحضور جنود الاحتلال الذين يسيرون بمركبتهم وراء الطلبة الفلسطينيين خلال عبورهم الطريق الاستيطاني، في خطوة هدفها "تأمين حماية المستوطنين من الأطفال الفلسطينيين".

يقول المواطن الفلسطيني أحمد أبو جندية، إن ثلاثة من أشقاءه يتنقلون يومياً من "طوبا" لمدرسة "التواني" في ظل ظروف صعبة، وتحت مخاطر اعتداءات جنود الاحتلال ومستوطنيه.

ويضيف أبو جندية في حديث لـ "قدس برس" أن "الطلبة يقطعون مسافة 150 متر داخل المستوطنة، وهو ما يشكل عليهم خطورة حقيقة من اعتداءات المستوطنين المتكررة برشقهم بالحجارة وتوجيه السباب والشتائم لهم، فيما يضطروا لانتظار الجنود  بعد التنسيق لهم من قبل الارتباط الفلسطيني للمرور".

وأشار إلى أن الطلبة في اليوم الأول للعام الدراسي انتظروا مدة ساعتين حتى قدوم قوات الاحتلال ليتمكنوا من إكمال المسير حتى بلوغ مدرستهم؛ حيث تعرّضوا للرشق بالحجارة من قبل المستوطنين رغم وجود جنود الاحتلال الذين لم يحركوا صامتاً، ليصل الطلبة بعد ضياع عدد من الحصص المدرسية.

ويقطن قرابة 100 مواطن في منطقة "طوبا"، ويعملون في الزراعة وتربية الماشية كبقية أهالي مناطق "مسافر يطا" الذين يتعرضوا لانتهاكات مستمرة من قبل جيش الاحتلال ومستوطنيه بهدف تهجيرهم عن أراضيهم.

ويوضح مدير مدرسة "التواني" محمد أبو الحلاوة، أن عدد طلبة المدرسة يبلغ 140 طالباً يقصدونها من تجمعات مختلفة؛ من بينها تجمع "طوبا"، معتبرا أن طلبته "الأكثر عرضة لانتهاكات الاحتلال".

ويشير أبو الحلاوة في حديث لـ "قدس برس" إلى أن إحدى البؤر الاستيطانية التي تستخدم كمركز علاج للمدمنين على المخدرات، لا تبعد سوى 120 متر عن غرفة صفية يدرس فيها طلبة الصف الأول (تبلغ أعمارهم ستة أعوام)، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياتهم جراء خروج المستوطنين في كثير من الأحيان لشن اعتداءات تستهدف المدرسة.

ويلفت إلى أن الاعتداءات تتنوّع بين لفظية وجسدية؛ فمن الطلبة من يكون عرضة للشتم والساب ومنهم من يتم رشقه بالحجارة من قبل المستوطنين.

من جانبه، يؤكد مدير تربية وتعليم يطا، خالد أبو شرار، على أن الوزارة تتابع بشكل كامل تنقل الطلبة إلى مدرسة "التواني" وتقوم بالتنسيق اليومي لهم للوصول لمدرستهم عبر هذا الطريق الذي يشق المستوطنة، رغم مطالب الاحتلال بتحرك الطلبة عبر طرق التفافية بعيدة تحتاج ساعات للوصول إلى المدرسة.

ويشدّد أبو شرار في حديث لـ "قدس برس" على أن الطلبة يعيشون حالة تحدٍ يومية بسبب إصرارهم على التعليم وعبور أراضيهم التي احتلها المستوطنون، في طريقهم إلى مدارسهم طلبا للعلم.

ويطالب المواطنون في منطقة "مسافر يطا" (جنوب الخليل) كافة الجهات الرسمية بالعمل على تعزيز سبل صمودهم، والضغط على الاحتلال من أجل السماح ببناء المدارس في تجمعاتهم، بهدف تخفيف العبء والمشقة عن الطلبة في رحلتهم إلى المدرسة.


ـــــــــــــــــــــــ

من يوسف فقيه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.