تحذيرات من إخضاع أسير فلسطيني مضرب لـ "التغذية القسرية"

حذرت أوساط فلسطينية وعائلة الأسير محمد البلبول، من إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تغذيته "قسريا"، جراء تدهور وضعه الصحي إثر إضرابه المستمر عن الطعام منذ أكثر من شهريْن رفضا لاعتقاله الإداري.

وحمّلت والدة الأسيرين المضربيْن محمد ومحمود البلبول، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة نجليها، خاصة محمد الذي تواردت الأنباء حول تدهور وضعه الصحي، وتخوفات من تغذيته قسريا.

وناشدت أم محمد البلبول خلال حديث لـ "قدس برس"، المؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل والضغط على السلطات الإسرائيلية لإنقاذ أبنائها المضربين، والاستجابة لمطالبهم بوقف اعتقالهم الإداري "قبل فوات الأوان".

وكان محامي "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، طارق برغوث، ق أفاد بأن الأسير البلبول القابع في مشفى"ويلفسون" الإسرائيلي، فقد البصر بشكل مؤقت، وأن حالته مستمرة في التراجع والتعقيد.

وقال برغوث في بيان للهيئة "إن حالة محمد الخطرة جدا دفعت ما يسمى بلجنة الأخلاقيات في المستشفى والموجهة من الحكومة والشاباك الإسرائيلي، الى السعي من أجل تغذيته قسريا من خلال إعطائه المدعمات، مما يجعل حياته مهددة بالخطر المضاعف".

وأوضح أن الإقدام على هذه الخطوة يعتبر "انتهاكا واضحا لحق الأسير في الاحتجاج على اعتقاله الإداري اللاأخلاقي واللاإنساني، والذي يتنافي مع كل القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحرم اللجوء الى هذا الشكل من التعامل مع الأسرى المضربين"، وفق تأكيده.

كما حذرت الهيئة المختصة في شؤون الأسرى، الحكومة الإسرائيلية من ترك محمد للموت، وطالبتها بالإفراج الفوري عنه وإنهاء اعتقاله الإداري وإيقاف "لجنة الأخلاقيات" عن جريمتها التي تنوي ارتكابها بحق محمد.

وأشارت إلى أنها ستتقدّم غدا للمحكمة العليا الإسرائيلية بطلب الإفراج عن الأسيرين الشقيقين محمد ومحمود البلبول.

وفي السياق ذاته، حذر وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد، من إقدام سلطات الاحتلال على تغذية الأسير المضرب عن الطعام محمد البلبول بشكل قسري، الأمر الذي اعتبره "نوعاً من أنواع التعذيب الذي يمكن أن يؤدي للقتل ويمس حق الإنسان بمعارضة العلاج وحقه باستقلالية جسده وكرامته، كما ويشرعن التعذيب، ويعد انتهاكا خطيرا لآداب مهنة الطب، والمعاهدات الدولية".

وأشار في بيان له، إلى أن وزارته تتابع بشكل مباشر أوضاع الأسرى المضربين عن الطعام، كما أنها خاطبت المؤسسات الصحية الدولية لضرورة التدخل لإنقاذ حياتهم وإنهاء معاناتهم.

وحول مآلات وخطورة التغذية القسرية على الأسير المضرب، قال الوزير الفلسطيني "إن هذه الطريقة في إطعام الأسرى تكمن من الناحية الصحية كونها تتم بإدخال أنبوب عبر الأنف بالقوة حتى المعدة، ما يعرض حياة الأسير للخطر بسبب استخدام العنف وتكبيل اليدين لإيصال الطعام إلى المعدة، وما يمكن أن ينجم عنه من أضرار في جدار المعدة والمريء".

وأضاف أن استخدام هذه الطريقة يزيد من مخاطر دخول الطعام والسوائل إلى الرئتين وما يعقبه من حدوث التهابات فد تؤدي إلى الموت على المدى القصير والمدى البعيد.

من جهة أخرى، أكد "نادي الأسير الفلسطيني"، أن الأسرى في سجون (نفحة، ايشل، هداريم، وريمون)، سيبدؤون خطوات تصعيدية يوم غد الثلاثاء.

وبين "نادي الأسير" نقلاً عن الأسرى أن هذه الخطوات، تأتي تضامناً ودعماً للأسرى المضربين عن الطعام، واحتجاجاً على سياسة التفتيش والإذلال التي يمارسها الاحتلال بحق  عائلاتهم أثناء الزيارة، بالإضافة إلى مطالبتهم بتحسين بعض الظروف الحياتية.

تجدر الإشارة إلى أن ثلاثة أسرى معتقلون إدارياً، يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ أكثر من شهرين وسط ظروف صحية خطيرة وهم: الشقيقان محمد ومحمود البلبول ومالك القاضي وجميعهم من مدينة بيت لحم. 

يشار إلى أن الاعتقال الإداري "بدون تهمة أو محاكمة"، يتم بالاعتماد على "ملف سري وأدلة سرية" لا يحق للأسير أو محاميه الإطلاع عليها، ويُمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر اعتقال إداري لفترة أقصاها ستة أشهر قابلة للتجديد، وفق معطيات صادرة عن مؤسسة "الضمير" الحقوقية.

ووصفت منظمة "العفو الدولية" سياسة الاعتقال الإداري بـ "الاحتجاز التعسفي"، مؤكدةً أنه يُستخدم كـ "سلاح سياسي، ووسيلة لردع وتخويف النشطاء السياسيين والبرلمانيين والأكاديميين الفلسطينيين".

وبحسب مصادر حقوقية فلسطينية، فإن سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني، بينهم مئات المعتقلين الإداريين.

وتعمد سلطات الاحتلال إلى توسيع نطاق الاعتقالات الإدارية بصفوف الفلسطينيين، في شكل آخر من أشكال العقوبات الجماعية التي تفرضها على المواطنين، محاولة بذلك قمعهم والحد من قدرتهم على المقاومة.

كما تستخدم سلطات الاحتلال سياسة الاعتقال الإداري ضد مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، حيث تقوم باحتجاز أفراد دون لوائح اتهام لزمن غير محدد، وترفض الكشف عن التهم الموجه إليهم، والتي تدعي أنها "سرية"، مما يعيق عمل محامي الأسير بالدفاع عنه.


ــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.