أهالي 5 قتلى مصريين يقاضون الشرطة المصرية

بعد بيان للنائب العام برّأ أبنائهم من تهمة خطف وقتل "ريجيني"

تعتزم عائلات خمسة أفراد قتلتهم الشرطة المصرية في 24 آذار/ مارس الماضي، بعد اتهامهم بخطف الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، عزمها مقاضاة جهاز الشرطة عقب إعلان النيابة العامة المصرية "ضمنيا" عن براءة القتلى الخمسة من التهمة المنسوبة إليهم.

ونقلت صحيفة "البديل" المصرية (يسارية) اليوم السبت، عن أسر القتلى الخمسة قولهم "لا نستطيع نسيان مشاهد أبناءنا المشرحة بعد قتلهم من قبل قوات الشرطة".

وكانت الشرطة المصرية قد أفادت بأن أفراد عصابة مؤلفة من خمسة أشخاص لقوا مصرعهم في حافلة نقل "ميكروباص"، إثر تبادل إطلاق النار مع قواتها بتاريخ 24 آذار/ مارس، مشيرةً إلى أنهم المسؤولون عن مقتل الطالب الإيطالي، قبل أن تتراجع عن الرواية وتنفيها.

واتهم أقرباء الشبان المقتولين الشرطة المصرية بـ "تصفية أبناءهم بطريفة بشعة"، مؤكدين أن الشرطة "لم تبقِ شاهدًا واحدًا لسرد الحقيقة".

وفي حين أكّدت "رشا" التي فقدت زوجها وشقيقها ووالدها في حادثة "الميكروباص" التي أودت بحياة المصريين الخمسة، على أن ذويها قُتلوا "بغير وجه حق" وعلى خلفية تهمة لم يرتكبوها، قالت "آية" خطيبة أحدهم "سنقاضي وزير الداخلية وعقيد الشرطة الذي كان مسئولًا عن حملة الميكروباص".

وأصدر النائب المصري العام المستشار نبيل صادق، أمس الجمعة، بيانا بشأن زيارته إلى روما للقاء نظيره الإيطالي، اعترف فيه ضمنيا ببراءة هؤلاء الخمسة.

وجاء في بيان النائب العام "بالنسبة للتحقيقات الخاصة بوقائع 24 آذار/ مارس الماضي والمتعلقة بالعثور على أوراق ريجيني في منزل أحد أقارب أفراد العصابة الإجرامية، تبيّن من التحقيقات أن هناك شكوك ضعيفة بشأن ارتباط أفراد العصابة الذين قتلوا في مواجهة مع الشرطة في واقعة خطف وقتل ريجيني".

وفي حين أوضح صادق مواصلة النيابة المصرية عملية التحقيق للتأكد من أي علاقة محتملة بين أفراد العصابة والمسؤولين عن خطف وقتل ريجيني، قال أهالي القتلى الخمسة إنهم سيقاضون وزارة الداخلية وسيقيمون شكاوى قضائية ضدّها، تبرّع محامون برفعها نيابة عنهم.

وهذا هو الاجتماع الثالث من نوعه بين المسئولين الايطاليين والمصريين، للوقوف على مستجدات التحقيق في واقعة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، بيد أن ايطاليا لا تزال تعلن عدم رضاءها عن تعاون مصر في التحقيقات.

وأشار النائب العام إلى موافقته ووالدي جويليو ريجيني على عقد لقاءً في روما في وقت لاحق، لينقل لهما تعهد النيابة المصرية بالاستمرار في التحقيق لكشف مرتكب هذه الجريمة وتقديمة للمحاكمة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" عن مصادر مقربة من التحقيقات في روما، قولها "إن النائب العام الإيطالي جدد خلال لقاء مع الوفد المصري عدم رضاه عن تسليم مصر ملخصا لسجل مكالمات أشخاص في أماكن تواجد بها ريجيني قبيل اختفائه، مبديا رغبته في الحصول على البيانات الخام التي لم تحللها السلطات المصرية حتى يمكن استخدام طرق إيطالية للنظر فيها".

وكانت الحكومة المصرية نفت أن ريجيني كان قيد الاحتجاز لدى جهات التحقيق الرسمية منذ شباط/ فبراير الماضي، كما نفت أي تورط رسمي في مقتل ريجيني، مؤكدة أن الباحث الإيطالي لم يكن معروفا أو مطلوبا للأمن المصري أثناء إقامته في القاهرة.

من جانبها، نشرت صحيفة "ديلي تيلغراف" البريطانية، أمس الجمعة، تفاصيل من التقرير التشريحي في مقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني بمصر، والذي كشف أن "التعذيب تضمن حفر حروف غامضة نقشت على جثته على مدى أيام من التعذيب".

وفي حزيران/ يونيو الماضي، هدد والدا ريجيني بنشر 266 صورة لجثته وعليها آثار التعذيب ما لم تكثف بريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي الضغوط على القاهرة لفك لغز اختفاء ومقتل ابنهما في القاهرة في شباط/ فبراير الماضي.

وقال وزير الداخلية الإيطالي، إنجيلينو ألفانو، في آذار/ مارس الماضي "إن التشريح الذي أجري على جثة الطالب الإيطالي تركنا أمام شيء غير إنساني".

وكشف تقرير التشريح الذي أجرته السلطات الإيطالية، عن أن "ريجيني لم يتعرض لمجرد الضرب بسادية على مدى عدة أيام وإنما استخدم من عذبوه أيضا آلات حادة لحفر ما يبدو أنه أربعة أو خمسة حروف على جسده".

واختفى ريجيني (وهو طالب دراسات عليا)، يوم 25 كانون ثاني/ يناير الماضي، وتم اكتشاف جثته بادية عليها آثار تعذيب، يوم الثالث من شباط/ فبراير على جانب طريق مصر - إسكندرية الصحراوي.

واتهمت صحف إيطالية أجهزة الشرطة المصرية بسجن ريجيني وتعذيبه، في حين ردّت القاهرة الاتهامات، نافية تورّط الأجهزة الأمنية في مقتله.

واشتكت إيطاليا مرارا من عدم تعاون السلطات المصرية في التحقيقات في حادث مقتل ريجيني، وسحبت روما في أبريل الماضي سفيرها لدى مصر للتشاور.

وفي 8 نيسان/ أبريل، أعلنت إيطاليا استدعاء سفيرها في مصر، للتشاور معه بشأن قضية مقتل ريجيني، التي شهدت اتهامات من وسائل إعلام إيطالية للأمن المصري بالتورط في قتله وتعذيبه، بينما تنفي السلطات المصرية صحة هذه الاتهامات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.