خبراء: السوق الإسرائيلي يستغل الأعياد لمنافسة نظيره المقدسي

يستغلّ السوق الإسرائيلي فترة الأعياد في الأراضي الفلسطينية وما بعدها، لجذب المتسوقين المقدسيين إليه، محاولا إغرائهم بحملة تنزيلات ضخمة على كافة المشتريات.

فخلال الأيام العادية تقوم المحال التجارية الإسرائيلية المنتشرة في مدينة القدس بعرض بضائعها وتخفيض أسعارها بنسب بسيطة، غير أنها تجد في المناسبات الموسمية، خاصة عيدي الفطر والأضحى، فرصة ذهبية لمضاعفة حجم أرباحها عن طريق جذب المتسوّقين المقدسيين إليها.

في الوقت الذي ما زال التجّار المقدسيون فيه يعانون من ضعف الحركة الشرائية خاصة في البلدة القديمة، التي تفاقمت أزمتها مع اندلاع "انتفاضة القدس" أوائل تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

وفي البحث حول أسباب ضعف الحركة الشرائية في أسواق القدس خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى، برزت عدّة أمور أهمّها زيادة الإقبال بشكل ملحوظ على السوق الإسرائيلي الذي اهتّم بتوفير كافة احتياجات المتسوّق سواء الفلسطيني أو الإسرائيلي، بأسعار تفضيلية.

وفي هذا السياق، يقول حاتم خويص الخبير في التنمية البشرية ومدير شركة العربية للاستشارات، إن منظومة السوق الإسرائيلي تعمل ضمن إستراتيجية واضحة، حيث يعدّ أحد أهم أهدافها الوصول إلى السوق الفلسطيني والعمل وفق المناسبات الدينية أو الوطنية للفلسطينيين.

ويُضيف في حديثه لـ "قدس برس" أن السوق المقدسي ليس لديه استراتيجية للعمل، وإن وجدت فإنها تكون "مشتّتة"؛ "بحيث أننا نستطيع التشخيص لكننا عاجزون عن التنفيذ"، وفق قوله.

ويُشير إلى أن أي مستهلك يحتاج إلى ثلاثة أمور لدخول أي سوق، وهي تكمن في "الثقة والأمن والأمان"، وإن وُجدت جميعها فمردود ذلك سيظهر على جميع الأصعدة، "لكنّ التجارة في القدس لا تتقاطع واحتياجات المستهلك"، على حد تقديره.

ويُبيّن أن السوق المقدسي، يحتاج للعمل الجماعي لصد مثل هذه العروض التنافسية في الأسواق الإسرائيلية، بحيث تكون هناك لجان موحّدة، لا أن تكون لكلّ سوق لجنة خاصّة به، لأنّ ذلك سيعمل على تشتيت العمل وعدم تحقيق الهدف، لافتاً إلى احتياج السوق إلى اللجان الفاعلة في المجتمع التي تراعي احتياجات المستهلك ضمن عمل مشترك.

أمّا الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، فيقول إن التنوّع الأكبر من حيث السلع إلى جانب الماركات (الأسماء التجارية) العالمية، هو ما يجذب المتسوّق الفلسطيني إلى الأسواق الإسرائيلية، التي قد تنعدم في الأسواق المقدسية.

وأضاف أن السوق الإسرائيلي يقوم بحملات موسمية هائلة، يستقطب من خلالها الفلسطينيين عبر تخفيض الأسعار وتقديم أفضل العروض، إلى جانب السهولة في التعامل والشراء من خلال آلية الدفع الإلكترونية.

وأوضح أن التمايز بين الأسواق سواء الفلسطينية أو الإسرائيلية يحصل من خلال العلاقات؛ فالشركات الإسرائيلية لها علاقات دولية واسعة، وبعضها لها حصّة في الأسواق العالمية، وبالتالي إمكانية وصولها إلى الوكالات واستجلاب كل ما هو جديد أفضل بكثير من الأسواق المقدسية التي تفتقد لتلك العلاقات وهذه البضائع.

وقال إن من يدّعي بأن الاقتصاد الفلسطيني يعيش وحده بقامته بشكل مستقل، فهو غير واقعيّ لأن اقتصادنا يعيش على علاقاته مع الاحتلال، والسبب هو السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحواجز.

وأكّد أن الإنسان الفلسطيني وُجد في ظرف أمني سياسي، في بيئة تُحيط به أصبح معه عاجزاً عن التحرّك الطبيعي بدون تدخّل إسرائيلي.

ويشهد الواقع الاقتصادي لمدينة القدس حالات مد وجزر منذ عقود طويلة من الاحتلال الذي لطالما سعى إلى ضرب الاقتصاد المقدسي وشل حركته، وهو الذي بات يعاني من أزمات خانقة وصلت إلى ذروتها خلال السنوات الأخيرة.


ـــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.