انتفاضة القدس .. عام ولم تنجح فخاخ الاحتلال في صيدها

في الذكرى الأولى لانطلاقتها

دون قرار من حزب أو فصيل، أشعل الفلسطينيون فتيل "انتفاضة القدس"، لتتوزع نقاط الاشتباك في عموم فلسطين التاريخية، في أزقة القدس المحتلة، وعلى الطرق الالتفافية بالضفة الغربية، وعلى حدود قطاع غزة وفي الداخل المحتل، وليعلن الشبان أن مسلسل الانتهاكات المتواصل ستقطعه حد السكاكين، وسيقف جنود الاحتلال عاجزين خلف الكتل الاسمنية على الحواجز، ورقابهم محمية، خوفاً من أن تطولها أيدي الفلسطينيين.

لم تكن "انتفاضة القدس"، وليدة الساعة بل جاءت نتيجة تراكمات وارهاصات سبقتها، من حرب غزة الأخيرة، واستشهاد  الفتى محمد أبوخضير حرقاً، وحرق منزل عائلة دوابشة بقرية "دوما" الفلسطينية جنوبي نابلس (شمال القدس)، والذي استشهد ثلاثة من أفراد العائلة (الوالدين وطفل رضيع)، ناهيك عن إصرار المستوطنين اليهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات جيش وشرطة الاحتلال، والاصرار على حظر مصاطب العلم والرباط في الأقصى.

"ايتمار" الشرارة الأولى ..

في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2015 كانت الشرارة الأوضح لانطلاق انتفاضة القدس الذي مضى عليها عام كامل، بعد عملية "ايتمار" الفدائية، والتي قتل فيها مستوطنين اثنين إثر إطلاق نار عليهما من سيارة فلسطينية، فيما تجنب المنفذون إيقاع أي أذى بالأطفال الموجودين في المقاعد الخلفية للسيارة.

وعلى أثرها، صعد جيش الاحتلال قبضته على الضفة الغربية والقدس المحتلتين، طالت عملياتها عشرات القرى والبلدات، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة للشبان الفلسطينيين، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وأعطت تلك الأحداث، الشبان الفلسطينيين رغبة في الدفاع عن أهلهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليخرج الفتى مهند الحلبي في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر وهو من قرية "سردا" شمال رام الله، ويطعن مستوطن في باب الأسباط بالقدس القديمة، وينتزع سلاحه منه ويطلق النار على مستوطنين آخرين، فيقتل حاخاماً وجندياً إسرائيلياً ويصيب ثلاثة بجراح، معلناً بداية ما يعرف بالشارع الفلسطيني بـ "ثورة السكاكين".

تلاحقت العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار العام الماضي، بينما انتهج الجيش سياسة الاعدامات الميدانية، ومعاقبة المناطق التي يخرج منها منفذي العمليات، فضلاً عن هدم منازلهم واعتقال ذويهم وغيرها من الإجراءات في محاولة ردع الفلسطينيين عن تنفيذ العمليات.

إلا أن الشبان استمروا في مقاومتهم، حيث فتح الشاب نشأت ملحم النار في شارع "ديزنغوف" وسط "تل أبيب"، فيما نفذ مهند العقبي من النقب المحتل إطلاق نار في المحطة الرئيسية ببئر السبع، ورفض محمد الفقيه تسليم نفسه للاحتلال بعد اتهامه بقتل حاخاماً بارزاً قرب مستوطنة "عنتائيل"، ليستشهد بعد اشتباك مسلح دام لأكثر من 7 ساعات بالخليل المحتلة.

انتفاضة القدس مرت في منحيات عدة خلال عامها الأول، هبطت حيناً وتصاعدت أحياناً، إلا أن الثابت حتى الآن أنها مستمرة رغم كل فخاخ الاحتلال والسلطة الفلسطينية في صيدها، مستمرة مثل ظلم الاحتلال ورغبة الفلسطينيين الدائمة بالانتقام.

ـــــــــــــــــ

من محمود قديح
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.