انتفاضة القدس.. غابت فيها الفصائل وتميّزت بالعمليات الفردية (تحليل)

محللون وشخصيات فلسطينية قالوا إن السلطة الفلسطينية حاربت وقمعت الانتفاضة وحاولت تشويه صورتها

رأى سياسيون ومتابعون أن عمليات المقاومة "ذات الطابع الفردي"، قد ميّزت انتفاصة القدس (اندلعت في الأول من أكتوبر 2015)، مشيرين إلى أن الجدل "لا زال حاضرًا حول دور وحضور الفصائل الفلسطينية".

وأفادوا بأن انسداد الأفق السياسي دفع بالشباب الفلسطيني لأن يثور في وجه الاحتلال، ويرفض حالة الفراغ التي كانت قائمة قبل ما يقارب العام.

استغرب ساسة ومتحدثون فلسطينيون انتقاد السلطة الفلسطينية في رام الله للعمليات الفردية والتشكيك بنجاعتها، واتهموا في ذات الوقت السلطة بأنها ساهمت مع الاحتلال في "تجريد" المقاومين من أسلحتهم، "مما دفع بالفتية لمواجهة الجنود".

وقالوا إن السلطة في الضفة الغربية "في صراع  حقيقي مع فكر العمل المقاوم؛ سواء كان بالسكين أو السلاح".

بدوره، شدد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، على أن الشباب الفلسطيني الرافض لفكر "أوسلو" وظلم وصلف الاحتلال رفض حالة الفراغ التي خلقتها سياسات الاحتلال والسلطة بتغييب فصائل المقاومة.

وأضاف خريشة في حديث لـ "قدس برس"، أن الانتفاضة الثالثة اندلعت وحاول خلالها الشباب الفلسطيني محو شعار "النضال بالإنابة".

مؤكدًا: "في حين اقتصر دور السلطة والفصائل على التهنئة والتعزية ومتابعة أخبار عمليات المقاومة والطعن التي ينفذها الشبان على حواجز الاحتلال".

واعتبر خريشة أن الاحتلال والسلطة "أضعفوا فصائل المقاومة على مدار سنوات من الحرب التي شنت بضراوة، ولم يعد هناك حاضنة مناسبة للعمل التنظيمي، كما كان واقع الانتفاضتين الأولى والثانية".

واستدرك عضو البرلمان الفلسطيني (التشريعي)، ""رغم أن الملاحقة لا تتوقف والعمل المقاوم سري وفيه اعتقالات واغتيالات، لكن المقاومة كانت تتجاوز كل هذه الصعوبات وتعود من جديد".

واتهم البرلماني الفلسطيني، السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية بأنها "حاولت إجهاض هذه الانتفاضة"، منتقدًا عدم منح الانتفاضة غطاء سياسي وشعبي واسع من أجل استثمارها لصالح القضية الفلسطينية.

ورأى حسن خريشة أن الانتفاضة الثالثة (انتفاضة القدس)، "أعادت القضية الفلسطينية للواجهة مرة أخرى بعد تغييب لعدة سنوات  بسبب اندلاع انتفاضة القدس".

من جانبه، قال القيادي في "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين، بدران جابر، إن انسداد الأفق السياسي ومساس الاحتلال بالمقدسات، وارتكابه للجرائم "دفع بالشباب الفلسطيني للذهاب بعيدًا في انتفاضة ثالثة لمحاولة التخلص من الواقع المرير".

وأوضح جابر أن الطابع الفردي لانتفاضة القدس وعمليات المقاومة "كان الخيار الوحيد للشبان في ظل غياب حاضنة فصائلية للمقاومين، الذين لم يملكوا سوى السكين وسيلة لمواجهة الاحتلال".

وتابع في حديث لـ "قدس برس"، أن بعض من تمكن من الحصول على السلاح نفذ عمليات بطولية "شبه منظمة أوجدت حالة ردع غابت لسنوات في الضفة الغربية والقدس المحتلتيْن".

وأكد جابر أن تغييب الاحتلال والسلطة لفصائل المقاومة ودورها في إطار التعبئة والتحشيد وتوعية المقاومين أثّر بشكل أدى لعدم تحقيق نتائج أفضل وأكثر قسوة وتأثيرًا.

مضيفًا: "السلطة الفلسطينية ترفض فكر العمل المقاوم وتحاربه سواء كان بالسكين أو السلاح، وانتقاداتها لتوجه الشبان صوب الحواجز لا تنم عن حرص على حياتهم بل تأتي في إطار ملاحقة المقاومة والتنسيق الأمني القائم في الضفة الغربية".

وفي سياق متصل، ذكر عضو المجلس التشريعي، باسم الزعارير، أن استمرار انتفاضة القدس، رغم كل محاولات وأدها، تدلل على الإرادة الصلبة التي يتمتع بها الشعب.

وقال في حديث لـ "قدس برس"، إن الضغط المزدوج من الاحتلال والسلطة؛ بالاعتقالات ومنع التجمع والتظاهر، حال دون المشاركة الرسمية للفصائل في انتفاضة القدس.

وبيّن النائب في البرلمان الفلسطيني عن "التغيير والإصلاح"، أن ملاحقة واستهداف المشاركون في أعمال الانتفاضة "أتاحت للعمل الفردي مجالًا واسعًا لا قدرة للاحتلال أو للسلطة على متابعة كل الشباب الغاضب، رغم أن تغييب الحالة الفصائلية في هذه الانتفاضة أدى إلى حصر آلياتها في الأشياء المتوفرة على المستوى الفردي".

واستطرد الزعارير: "عجز محاولات السلطة لإيقاف الانتفاضة دفع بها لمحاولات التشويه لفعالياتها، من خلال الحديث عن الفعاليات الفردية بأنها مغامرة مستهينة بدماء الشهداء".

مستدركًا: "الطابع الفردي أثبت تفاعل الشباب الفلسطيني بشكل واسع، تعدى حدود الفصائل وشمل قطاعات واسعة، أثبت عجز الاحتلال في التعامل مع الانتفاضة ووضع حلول ناجحة بالنسبة له".

ويُرجع الفلسطينيون شرارة هذه الانتفاضة لمطلع شهر تشرين أول/ أكتوبر 2015، الذي شهد عملية مستوطنة "ايتمار" والتي نفذتها خلية عسكرية من مدينة نابلس، وأدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين الإسرائيليين شرقي المدينة، وكذلك عملية  الطعن التي نفذها الشهيد مهند الحلبي في مدينة القدس، والتي أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين الإسرائيليين كذلك.

وبحسب معطيات فلسطينية ومنذ مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015 وحتى اليوم، قتل الاحتلال الإسرائيلي 251 فلسطينيًا؛ بينهم 59 طفلًا دون الثامنة عشرة، و24 من الإناث، وكان أول شهور الانتفاضة الأشد دموية، حيث قتل الاحتلال 72 فلسطينيًا.

بينما استشهد 106 فلسطينيين منذ مطلع عام 2016، فيما تُشير المعطيات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 40 إسرائيليًا (جنود ومستوطنين) في عمليات الطعن وإطلاق النار التي نفذها فلسطينيون خلال الفترة ذاتها.

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.