قرار "العدل العليا" يُثير تساؤلات حول قانونية الوضع الفلسطيني القائم (تقرير موسع)

أصدرت قرارًا باستكمال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وإلغائها في قطاع غزة

أثار قرار محكمة "العدل العليا" التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، ردود فعل واسعة من مختلف فئات ومؤسسات المجتمع الفلسطيني، طالبت في مجملها بالتراجع عنه خوفًا من "تعميق الإنقسام الداخلي".

وفتح القرار الأبواب لتساؤلات عديدة حول قانوينة الوضع الفلسطيني القائم؛ لا سيما حكومة التوافق الوطني، والتي جاءت بناءً على اتفاق بين الفصائل الفلسطينية ولم تُعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة كما ينص القانون.

وشددت الجهات الفلسطينية المختلفة على أن القرار يقوم على "مخالفات قانونية"، ويأتي انعكاسًا للأزمة المستمرة بين طرفي الإنقسام (في الإشارة إلى حركتي فتح وحماس).

 

نائب عن حماس: القرار مسيس ورد اعتبار لحركة فتح

بدوره، وصف عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، فتحي قرعاوي، القرار بأنه إعلان فور مبكر لحركة فتح في الضفة الغربية المحتلة.

وقال قرعاوي، إن القرار سياسي من الدرجة الأولى، محذرًا من أنه سيكون هناك ضغوط وملاحقات واعتقالات في الضفة وتبادل للأدوار بين السلطة والاحتلال، كما حصل قبل تأجيل الانتخابات. 

وأضاف البرلماني الفلسطيني، في تصريحات لـ "قدس برس"، أن قرار المحكمة يثبت واقع حالة التفرد التي تعيشها الضفة، وهو محاولة لفرض هذا الواقع على كل المستويات السياسية وغير السياسية.

ورأى قرعاوي (نائب عن حماس) أن القرار بمثابة محاولة لرد الاعتبار لحركة فتح بعد سلسلة الهزائم والخسائر التي لحقت بها في الانتخابات السابقة.

وأشار إلى أن كل الفصائل الفلسطينية رفضت قرار المحكمة، واعتبرته قرار مسيسًا، لافتًا إلى أن القرار لم يفاجئ حركة فتح، والتي أعلن العديد من قياداتها بأنها كانت تعلم به قبل صدوره.

 

خبير قانوني: الانتخابات المحلية لا يتوفر لها محكمة خاصة

من جانبه، ذكر الخبير الفلسطيني في الانتخابات والنظم الانتخابية، طالب عوض، أن الانتخابات المحلية لا يتوفر لها محكمة خاصة مثل الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية).

وأكد عوض في حديث لـ "قدس برس"، أن ذات الجدل حول المحاكم المسؤولة عن الانتخابات المحلية قائم منذ سنوات، مشيرًا إلى أن قانون الانتخابات ينص على التقاضي في المحاكم البدائية بديلاً عن المحكمة المختصة.

مبينًا: "الخلاف على المرجعية القانونية منذ ثلاث سنوات، والمطالب كانت تتمثل بتعديل على القانون لكي تكون محكمة الانتخابات الخاصة بالرئاسة والتشريعي توكل أيضًا بالنظر في قضايا الانتخابات المحلية".

واعتبر أن قرار "المحكمة العليا" في رام الله جاء بعكس التوقعات بإجراء أول انتخابات محلية تتم بالتزامن وفي نفس الوعد بين غزة والضفة، موضحًا أن الانتخابات من الممكن أن تُجرى على مراحل كما في عام 2005.

 

مركز "حماية": الواقع الفلسطيني قائم على كثير من الإشكالات القانونية

وفي ذات الإطار، قال مركز "حماية لحقوق الإنسان"، إن الواقع الفلسطيني قائم على كثير من الإشكالات القانونية التي هي بحاجة إلى استدراك كلي يطال مؤسسات الرئاسة والتشريعي والحكومة.

وأفاد بأنه ينظر "بقلق بالغ" لقرار محكمة "العدل العليا" التابعة للسلطة الفلسطينية، الصادر اليوم حول الانتخابات المحلية، مؤكدًا أن من شأنه تكريس الإنقسام الفلسطيني.

ولفت "حماية" النظر إلى أن الحكومة الفلسطينية القائمة حاليًا شُكلت بناءً على اتفاق سياسي بين الفصائل ولم تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة، مستدركًا: "وكذلك تم التوافق بين الفصائل على اجراء الانتخابات في الضفة وقطاع غزة".

وأشار إلى أن ذلك "سابقة كسابقه ليس لها أي آثار قانونية يعتد بها لمخالفته نصوص القانون، وإنما تأتي تلك المبادرات التوافقية كمحاولة لرأب الصدع وإنهاء الانقسام".

وتابع: "ومن هذا المنطلق فإن الجهة التي أصدرت القرار لإجراء الانتخابات غير قانونية أيضًا (في الإشارة إلى حكومة التوافق الوطني)، والتي كان من المفترض أن تؤسس لإجراء الانتخابات العامة وتجديد الشرعيات في كافة مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني".

وطالب المركز جميع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية بالضغط من أجل اجراء الانتخابات في الضفة وغزة في آن واحد.

ودعا المركز لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تنال الثقة من المجلس التشريعي وأداء اليمين القانونية أمام رئيس السلطة الفلسطينية للعمل من أجل إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات العامة.

 

اليسار الفلسطيني: القرارا انعكاسًا لواقع الأزمة الراهنة في النظام السياسي

من جانبها، أعربت عدد من فصائل اليسار الفلسطيني (الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية وحزب الشعب وجبهة النضال) عن رفضها لقرار المحكمة "العليا" في رام الله.

ودعت الفصائل في بيانات منفصلة لها اليوم الاثنين، لإجراء الانتخابات المحلية بشكل متزامن ما بين الضفة وقطاع غزة للحفاظ على لحمة وتماسك الوطن، مشددة على أهمية معالجة قرار محكمة العدل العليا بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة دون قطاع غزة.

ورأت الجبهة الشعبية أنه من الصعب التساوق مع القرار والسير فيه، لافتة إلى أن "الانتخابات تُشكّل محطّة يتم البناء عليها، وآلية من آليات مغادرة حالة الانقسام، وصولًا لإجراء الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية) والمجلس الوطني".

وشددت على أهمية المسارعة لبحثٍ وطني مسؤول بين مختلف القوى السياسية والمجتمعية لمحاصرة التداعيات التي ستنشأ على قرار حصر إجراء الانتخابات في الضفة.

وقد أعربت  الجبهة الديمقراطية عن "أسفها العميق" لقرار العدل العليا، مشيرة إلى أنه "جاء مخيبًا للآمال"، موضحة أنه "أتى نتيجة لصراع الكمائن بين فريقي الإنقسام المدمر وبالضد من إرادة غالبية المواطنين".

ورأت حركة "المبادرة الوطنية الفلسطينية"، أن القرار يتعارض مع المصالح الوطنية والديموقراطية للشعب الفلسطيني، و يطيح بفرصة إجراء الإنتخابات لأول مرة في الضفة والقطاع معا منذ عام 2006.

وناشد "حزب الشعب" الفلسطيني للعمل على معالجة شاملة لأزمة النظام السياسي الفلسطيني وعدم تكريس الإنقسام، مؤكدًا أن قرار إجراء الانتخابات في الضفة دون القطاع "انعكاسًا لواقع الأزمة الراهنة في النظام السياسي".

وكانت "المحكمة العليا" التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، قد قررت اليوم الإثنين، استكمال إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة، وإلغائها في قطاع غزة.

وجاء في نص القرار الصادر عنها عقب انعقادها وتأجيل النطق بالحكم فيه لساعتين، أن سبب القرار يعود إلى "عدم قانونية محاكم الطعن في قطاع غزة".

ــــــــــــــ

من سليم تايه ويوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.