القدس.. مهد المقاومة الشعبية وساحة القيادة الميدانية

523 عملية فدائية في القدس وضاحيها خلال عام واحد

شكلت مدينة القدس المحتلة في مختلف هبّات الشعب الفلسطيني وانتفاضاته المتعاقبة، ساحة ساخنة لمواجهة الاحتلال؛ ففيها سجّلت المقاومة الشعبية فصلا جديدا من فصولها بتنفيذ مئات العمليات الفردية ضد أهداف عسكرية واستيطانية إسرائيلية، على أراضيها.

فقد أظهرت معطيات خاصة بـ "قدس برس" أن المقاومين الفلسطينيين نفّذوا سلسلة من العمليات في مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بلغت 523 عملية في الذكرى الأولى لـ "انتفاضة القدس" التي انطلقت مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015.

وبيّنت المُعطيات أن الشّبان الفلسطينيين نفّذوا 40 عملية طعن في القدس وضواحيها، في حين حاول آخرون تنفيذ 46 عملية طعن، بالإضافة لـ 65 عملية إطلاق نار؛ تسع عمليات منها في المدينة ذاتها، رغم إجراءات الاحتلال المشدّدة التي فُرضت حينذاك، كما أكّدت المعطيات تنفيذ ثماني عمليات دهس خلال عام الانتفاضة الأول.

بدوره، رأى المحلّل السياسي الفلسطيني، ياسين عز الدين، أن مدينة القدس كانت محور الانتفاضة الحالية منذ انطلاقتها، وذلك عقب تنفيذ الشهيد مهند الحلبي عمليته الشهيرة (في "شارع الواد" بالبلدة القديمة) التي فجّرت الانتفاضة.

وأشار إلى أن القدس وضواحيها شهدت أكثر من 86 عملية طعن ومحاولة طعن خلال الانتفاضة.

وأضاف "عمليات الطعن في القدس تراجعت خلال الشهور الستة الأخيرة، التي بلغت العمليات الفدائية فيها 6 عمليات، في حين بلغت خلال الشهور الستة الأولى لانتفاضة القدس 34 عملية".

وأعاد عز الدين ذلك لسببين رئيسيين؛ الأولّ يكمن في تراجع زخم انتفاضة القدس بشكل عام، والثاني بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي اتّخذتها السلطات الإسرائيلية في القدس من أجل حماية التواجد الاستيطاني فيها.

وشهدت المدينة المقدّسة وضواحيها عدّة نقاط تماس مع الاحتلال خلال عام الانتفاضة الأوّل، حيث تم رصد 1700 نقطة تماس متكرّرة في القدس وضواحيها، أسفرت عن إصابة 286 إسرائيليًا (جنود ومستوطنين)، و11 قتيلاً.

وقال عز الدين إن المدينة شهدت مواجهات عنيفة منذ اندلاع الانتفاضة، "لكنّها في الحقيقة امتداد للمواجهات التي شهدتها منذ استشهاد الفتى محمد أبو خضير وقبل ذلك".

واستدرك "إلا أن تراجعًا قد طرأ عليها، وبشكل خاص داخل القدس، بسبب حملات الاعتقال المكثفة للشبّان وملاحقة المرابطين في المسجد الأقصى".

وبيّن أن ضواحي القدس "ما زالت تشكل ثغرة أمنية بالنسبة للاحتلال، فلا هو قادر على إحكام السيطرة عليها بشكل مطلق، ولا السلطة الفلسطينية قادرة على ذلك أيضًا، رغم وجود اتفاقيات غير معلنة ما بين الجانبين من أجل تسهيل عمل السلطة في الضواحي".

وخصّ المحلّل السياسي بالذكر؛ مناطق الرام (شمالي القدس) وبلدتي أبو ديس والعيزرية (شرقي المدينة)، إضافة إلى بعض المناطق التي تعتبر رسميًا تابعة لمحافظة القدس لكنها فعليًا خارج الجدار مثل بلدة كفر عقب (شمالي المدينة).

وتُظهر المُعطيات تنفيذ 65 عملية إطلاق نار، تركّزت في مخيم قلنديا باتجاه الحاجز العسكري، أو من مخيم شعفاط تجاه مستوطنة "بيسغات زئيف" المقامة على أراضي شمالي مدينة القدس.

وبيّن عز الدين أن الساحة تراجعت في عمليات إطلاق النار في الآونة الأخيرة، فقد شهدت الشهور الستة الأخيرة 7 عمليات فقط مقابل 58 عملية في الشهور الستة الأولى، وهذا مؤشر على حجم الهجمة الأمنية ضد المقاومين وضد مخارط تصنيع السلاح وتجار السلاح.

وقال "رغم التراجع العام الذي شهدته الأحداث في مدينة القدس والضواحي، إلا أنها ما زالت مرتفعة مقارنة بالفترة التي سبقت الانتفاضة، وهو تراجع مؤقت نتيجة الحملات الأمنية، (...)، وسرعان ما تعود الأمور إلى التصعيد بعد انتهاء الحملات الأمنية".

ورأى أن المسار العام للانتفاضة؛ سواء بالقدس أو باقي مناطق الضفة، يشهد هبوطًا وصعودًا ضمن نطاق معين، مستبعدًا احتمالية "حدوث انفجارًا كبيرًا في ظل سياسة السلطة وحركة فتح والواقع العربي السيء، التي تؤثر سلبًا على الانتفاضة".

كما استبعد أيضا انتهاء الانتفاضة؛ لأن أسباب انطلاقتها ما زالت موجودة بقوة على الأرض، ولأن هناك إيمان قوي بضرورتها ودورها المصيري بين الشباب الفلسطيني، وفق تقديره.

 

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.