مؤتمر حول "علاقة مصر بالقضية الفلسطينية" يثير مخاوف "فتح"

حذّر سياسيون وخبراء وكتاب فلسطينيون ومصريون، من أن علاقة حركة "فتح" بالقاهرة تتعرض لامتحان وصفوه بـ "العسير"، بعد بدء مؤتمر يناقش مستقبل علاقة مصر بالقضية الفلسطينية ينظمه مركز دراسات مقرب من أجهزة المخابرات المصرية.

وقد كان لافتا للانتباه، حدة البيان الصادر عن ، الناطق باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي، أمس السبت، الذي أكد فيه "رفض الحركة تماما، ما يحاول المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط القيام به"، وأكد أن "الحركة تعتبره تدخلا في شؤوننا الداخلية".

وأضاف: "ما ينتج عنه (المؤتمر) باطل وغير شرعي، لأننا في حركة فتح لم نخول أحدا للحديث نيابة عنا".

وأشار القواسمي، إلى أن "أي لقاءات أو مؤتمرات يراد منها مناقشة القضية الفلسطينية يجب أن يتم الترتيب لها مع المؤسسات الرسمية، والمتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية"، وفق قوله.

ومن المقرر أن تبدأ فعاليات المؤتمر اليوم الأحد، وسيستمر لثلاثة أيام متتالية، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية في معبر رفح أن حافلة واحدة تحمل عددا من الشخصيات السياسية والأكاديمية المقربة من القيادي السابق في "فتح" محمد دحلان، غادرت قطاع غزة عبر معبر رفح، متوجها إلى القاهرة، للمشاركة في المؤتمر.

وفتحت السلطات المصرية، أمس السبت، معبر رفح الحدودي، "استثنائيا" في كلا الاتجاهين، لمدة أربعة أيام متتالية.

وكان عماد الفالوجي، رئيس مركز آدم لحوار الحضارات (غير حكومي)، وأحد المشاركين في المؤتمر، قد قال في وقت سابق لوكالة "الأناضول"، إن المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط (مستقل) وجّه دعوة لنحو 100 شخصية من قطاع غزة تضم ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، وكتاب وصحفيين وشخصيات سياسية، وبرلمانيين لحضور مؤتمر سيناقش كيفية نصرة القضية الفلسطينية.

ونفى الفالوجي أن يكون للمؤتمر أي أجندة سياسية أو علاقته بأي فصيل أو تيار.

ويتضمن برنامج المؤتمر الذي يمتد على مدى ثلاثة أيام، مجموعة من المحاضرات يلقيها كتاب وخبراء مصريون مختصون بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وبينها ورقة يلقيها الدكتور طارق فهمي رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، بعنوان: "إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية: (فتح نموذجا).

ومن بين الأسماء المشاركة في المؤتمر: أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي سيشارك بورقة بعنوان: "تداعيات المتغيرات الإقليمية والدولية على القضية الفلسطينية"، والوزير الدكتور علي هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتور أحمد الشربيني مدير "المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط".

كما يشارك في المؤتمر، الدكتور عبد العليم محمد، مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، والدكتور عبد المنعم المشاط عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة المستقبل، والدكتور صفي الدين خربوش أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وبينما يُعرف "المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط" نفسه، بأنه مركز بحوث ودراسات مصري مستقل، يهدف لدراسة وتعميق الحوار حول القضايا والتطورات في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي، وطرح الخيارات الممكنة للتعامل معها، فإن الديبلوماسي المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل أكد في حديث مع "قدس برس"، أن المركز يمثل الواجهة الاكاديمية للمخابرات المصرية.

ورأى الأشعل أن هذا هو الذي استفز حركة "فتح" ودفعها لإصدار بيان بتلك الحدة.

وأضاف: "الغموض الذي يلف هذا المؤتمر الذي سيعقد في العين السخنة، هي منتجع سياحي واستثماري وصناعي على ساحل خليج السويس في البحر الأحمر، في غياب الإعلام، يشير إلى أن شيئا قيد الدرس بشأن مصير القضية الفلسطينية".

ولم يستبعد الأشعل، أن "يكون من بين أهداف المؤتمر أنه يسعى لتهيئة المناخ من أجل إحلال القيادي السابق في حركة فتح محل رئيس السلطة الحالي محمود عباس، لا سيما وأن عباس لا شرعية قانونية له على رأس السطة، وهو (عباس) موجود في الرئاسة بغطاء سياسي عربي".

وأضاف: "لا وجود لموقف رسمي مصري يشير إلى أن القاهرة قد نفضت يدها رسميا من الرئيس محمود عباس، لكن يمكن لمؤتمر من هذا النوع، وهو مؤتمر تحوم حوله علامات استفهام كبرى، أن يكون بمثابة اختبار للساحة العربية ومدى قبولها بالسيناريوهات الجديدة"، على حد تعبيره.

لكن الكاتب والمحلل السياسي المتخصص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، حمادة فراعنة قلل من أهمية المخاوف التي عبرت عنها حركة "فتح"، واعتبر بأن "المؤتمر المشار إليه ليس إلا واحدا من سلسلة مؤتمرات تعقدها أطراف فلسطينية وعربية ذات صلة بالشأن الفلسطيني من أجل البحث عن مخارج من المأزق الفلسطيني".

وقال فراعنة في حديث مع "قدس برس": "قلق حركة فتح من مؤتمر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حول مستقبل القضية الفلسطينية، قلق غير مبرر من الأساس، ذلك أن الشأن الوضع الفلسطيني يعيش مأزقا حقيقيا إن على مستوى المواجهة مع الاحتلال أو على مستوى العلاقات الداخلية، وهذا يفترض تحركات من جميع الأطراف الفلسطينية والعربية من أجل البحث عن مخارج له".

وأضاف: "مؤتمر مصر هو جزء من البحث عن مخارج لهذا المأزق، مثله في ذلك مثل مؤتمرات عقدت سابقا سواء في الداخل الفلسطيني أو في عواصم عربية وإسلامية كثيرة، أو مثل الجهد الذي تسعى له فصائل فلسطينية في سورية لعقد مؤتمر يناقش آفاق الوضع الفلسطيني".

وحسب فراعنة، فإنه لا خوف على الشرعية الفلسطينية من مؤتمر يعقد هنا أو هناك، وقال: "لا صحة أن للأنباء التي تحدثت عن أن دولا عربية تسعى لفرض رؤية على القيادة الفلسطينية، هذا لم يحصل، وإنما كانت هناك نصيحة لتحسين الأوضاع الفلسطينية الداخلية لجهة تقوية الصف داخل منظمة التحرير الفلسطينية وانجاز المصالحة وإدماج حماس والجهاد في المنظمة، استعدادا لمؤتمر باريس الدولي"، على حد تعبيره.

ويسعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هذه الأيام لتأمين عقد المؤتمر السابع لحركة "فتح" قبل نهاية العام الجاري، لإعادة تجديد هياكل الحركة من الرئيس ونوابه إلى المجلس الثوري مرورا بأعضاء اللجنة المركزية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.