خبير فلسطيني: احتلال القدس معنوياً سبق احتلالها فيزيائياً

أكد الاستشاري الإعلامي الفلسطيني حسام شاكر أنّ الهجمة الدعائية التهويدية على القدس هي أسبق زمنياً من احتلالها على الأرض، مشيراً إلى أنّ هذا "الاحتلال المعنوي" يتواصل بلا هوادة لتسويغ "الاحتلال الفيزيائي" وعمليات القضم والتهويد المتسارعة في المدينة.

وقال شاكر في حديث خاص لـ "قدس برس": "إنّ الخطاب الذي يسعى لتسويغ ابتلاع القدس لصالح الاحتلال يرتكز في حضوره الإعلامي العالمي على مصادرة التاريخ لرواية الاحتلال عن القدس وفلسطين والمنطقة، وعلى انتحال عمق تاريخي مزيّف لكيان الاحتلال في القدس وفلسطين والمبالغة في استدعاء شواهد رمزية وبصرية ومكانية تعبيراً عنه".

وأضاف: "كما يعتمد هذا الخطاب على توظيف العامل الديني وثقافة العهد القديم لإسقاطها على حالة الاحتلال في القدس وفلسطين، لمنحها مسحة من القداسة. ويقابل هذا إنكار سابغ لهوية القدس العربية الإسلامية عبر اعتبارها حالة طارئة ومرحلة عابرة في القدس وفلسطين عموماً".

ويلحق بذلك، كما أوضح شاكر، إنكار وجود الشعب الفلسطيني ذاته بشكل صريح أو ضمني، عبر تجاهله بالكامل، أو اعتبار الفلسطينيين عرباً بلا تخصيص أو مجرد "فلسطينيين" دون وصف شعب.

وأشار شاكر، إلى إنّ هذا الخطاب الدعائي يقوم أيضاً على الاعتداد بالأمر الواقع الاحتلالي والسعي إلى فرضه وتكريسه، وتأكيد أنه لا رجعة إلى الوراء، والتعبير عن فكرة "الجدارة بالقدس" عبر الإمعان في تقديم انطباع عصري حديث وناجح عن نظام الاحتلال مقابل انطباعات "متخلفة" و"غير متحضرة" عن العرب وبلدان المنطقة، وهو ما يعبِّر عن "الداروينية الاجتماعية". ويشمل ذلك، ضمناً، مفهوم جدارة نظام الاحتلال بالعناية بالقدس تاريخاً وحضارة.

وتابع شاكر: "إنّ هذا الخطاب يمعن ويجري في لوم الضحية، أي الشعب الفلسطيني، وتحميلها المسؤولية عمّا لحق بها، بهدف إعفاء الاحتلال من المسؤولية والمساءلة والمحاسبة والعقاب".

وأكد شاكر أنّ خطاب الاحتلال بشأن القدس إذ يقوم على "تكثيف استدعاء هذه المرتكزات، فإنها تبقى في أصلها هشّة وغير متماسكة، علاوة على أنها قابلة للنقض والتفكيك".

لكنّ شاكر استدرك قائلاً: إنّ "خطاب الاحتلال ليس معروضاً للمناقشة أساساً بل هو خطاب مفروض بقوة الاحتلال في الداخل وبسطوة الضخّ الدعائي المكثف والترهيب من النقد في الخارج، ويأتي مشفوعاً بمؤثرات نفسية وعاطفية مصاحبة له بغرض تمكينه من النفاذ إلى الأوساط التي يخاطبها والاستحواذ على أذهانها بلا تمحيص".

وأضاف أنّ هذا الخطاب "استعان بمنظومة دعائية سبقت إلى استعمال أفلام سينمائية وأعمال درامية والفنون بأنواعها والأعمال الأدبية والوسائط الدعائية لترسيخ رسائله كقناعات عامة والتمكين لمقولاته في أوساط الجمهور حول العالم".

ولفت شاكر الانتباه، إلى أنه حذّر خلال مشاركته ضمن فعاليات "ملتقى القدس في عيون الإعلاميين" الذي عُقد يومي 15 و16 تشرين أول أكتوبر (الجاري) في العاصمة الأردنية عمان بدعوة من "لجنة مهندسون من أجل فلسطين والقدس"، وبالتعاون مع "رابطة شباب لأجل القدس" في الأردن، من مغبة الاستسلام لهذا الخطاب.

ودعا إلى خطاب إعلامي متطور، يرتكز لحقائق التاريخ والقوانين الدولية التي تؤكد الحق الفلسطيني في القدس.

يذكر أن مجموعة من الاعلاميين الفلسطينيين والعرب شاركوا في "ملتقى القدس في عيون الإعلاميين"، منهم: محمد كريشان، شيرين ابوعاقلة، حسام شاكر، نبال فرسخ، روان الضامن، الاعلامي المحرر من سجون الاحتلال محمد القيق، و المنشد كفاح زريقي.

كما شارك في الملتقى الإعلامي سلطان العجلوني والدكتورة نادية سعد الدين والإعلامي عمر عياصرة وليث أبوجليل وعريب الرنتاوي وصالح زيتون، وخضر مشايخ والمهندس مازن ملصة والمقدسية سماح دويك.

وقد أوصى الملتقى في ختام جلساته بضرورة التأكيد على أهمية قرار منظمة اليونسكو الخاص بنفي اي صلة تاريخية لليهود بحائط البراق في المسجد الاقصى وضرورة تفعيل ومتابعة هذا القرار وتثمين الدور الاردني الذي تابع إصدار هذا القرار في أروقة اليونسكو والأمم المتحدة.

وأكد المشاركون على أهمية إيجاد استراتيجية اعلامية موحدة لإعادة القدس الى الواجهة الاعلامية وتعريف القدس كقضية مصيرية لا خلاف عليها بين الاعلاميين العرب.

كما دعا المشاركون إلى توحيد وتصحيح المصطلحات الخاصة في القضية الفلسطينية والقدس ومن خلال توثيقها في لائحة تنويرية تلتزم بمضمونها كافة وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومنصات الاعلام الالكتروني.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.