تونس.. بوادر تصعيد بين الحكومة و"الاتحاد العام التونسي للشغل"

أعلن "الاتحاد العام التونسي للشغل"، كبرى المنظمات النقابية في تونس، رفضه لمشروع الميزانية التكميلية للعام الجاري وميزانية العام المقبل.

وندّد الاتحاد في بيان له اليوم الثلاثاء، بما وصفه "قطع الحكومة الحوار من جانب واحد ودون مبرّر"، معتبرا أنّ التشاركية والحوار عندها ليسا سوى عمل شكلي وأنّ الإقصاء والتفرّد بالقرار هما خيارها الاستراتيجي.

وأعلن الاتحاد رفضه المطلق لكلّ الإجراءات التي سبق أن حذّر من اتخاذها والتي قال بأنها "جاءت في مجملها مثقلة لكاهل الأجراء وعموم الشّعب معمّقة للحيف المسلّط عليهم، ومنها تأجيل الزيادات الواردة في اتفاقات والصّادرة في الرّائد الرسمي".

واعتبر الاتحاد "أنّ الحكومة بذلك قد خرجت عن وثيقة قرطاج والتفّت على ما تضمّنته من تعهّدات والتزامات".

وأكد الاتحاد أنه "لم يلمس لدى الحكومة إرادة حقيقية في مقاومة الفساد ومحاربة التهريب والتصدّي للتهرّب الجبائي واستخلاص ديونها لدى الشركات والمؤسّسات باعتبارها موارد ضخمة للدّولة وواجبات قانونية فرّطت الحكومة في النهوض بها، وهو ما يدفعها إلى الخضوع لالتزامات خارجية مجحفة ومخلّة بالسيادة الوطنية".

وحمّل الاتحاد الحكومة وكلّ الأطراف المشكّلة لها مسؤولية زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

وجدد المطالبة بالإسراع بفتح المفاوضات في القطاع الخاص حول الزيادة في الأجور بعنوان 2016 و2017.

ودعا كلّ الشغّالين في جميع القطاعات إلى التجنّد للدّفاع عن حقوقهم ومنع تحميلهم فشل السياسات المتّبعة وفرض احترام التعهّدات.

كما دعا كلّ الهياكل النقابية إلى التعبئة والاستعداد للنضال من أجل حقوق العمّال بكلّ الطرق المشروعة، وفق البيان.

وكانت الحكومة التونسية قد صادقت نهاية الأسبوع الماضي على على مشروع قانون المالية لسنة 2017، وأحالتها إلى مجلس النواب (البرلمان) للمصادقة عليها.  

وأشار بلاغ صحفي صادر عن الحكومة التونسية، أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 يكرس للعدالة الجبائية والاجتماعية ودفع للاستثمار والتنمية وتخفيف للضغط على المالية العمومية.

واقترحت الحكومة، وفق البلاغ، تأجيل الزيادة في الأجور بسنة واحدة إذا حقّقت نسبة نمو بـ 3 بالمائة خلال سنة 2017.

كما أكدت الحكومة أنها لن ترفـّع في أسعار المواد الأساسية ولن ترفع الدعم.

وأشارت الحكومة إلى أنها استجابت لمطلب إتحاد الشغل بخصوص الأداء على القيمة المضافة.

وأكد مجلس الوزراء أن حكومة الوحدة الوطنية تعمل على مواصلة الحوار وإثرائه مع الشركاء الاجتماعيين حول هذا المشروع وغيره من القضايا على غرار مقترح تأجيل الزيادة في الأجور بسنة واحدة إذا تحقّقت نسبة نمو بـ 3 بالمائة خلال سنة 2017، مبرزا أن العديد من الإجراءات المضمـّنة بمشروع قانون المالية لسنة 2017 جاءت استجابة لمقترحات الشركاء الاجتماعيين.

و"الاتحاد العام التونسي للشغل" هو منظمة نقابية تونسية تأسست عام 1946.

وقد بقي الاتحاد هو المنظمة النقابية الوحيدة على الساحة التونسية بعد الاستقلال رغم محاولات للخروج عليها وتأسيس منظمات أخرى.

وكان دور "الاتحاد" في نجاح الثورة مركزيا، قبل سقوط النظام السابق وبعده، حيث كان واحدا من 4 منظمات رعت حوارا وطنيا أنجز دستور 2014.

وقد نال "الاتحاد العام التونسي للشغل" و"الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" و"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" و"الهيئة الوطنية للمحامين" بتونس وعرفوا باسم "الرباعي الراعي للحوار" جائزة نوبل للسلام العام الماضي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.