محلل سياسي سوداني: أقصى ما تطلبه الخرطوم من جوبا طرد الحركات المسلحة المناوئة لها

لا تزال العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان تعيش حالة من التوتر الصامت، الذي ينذر بالانفجار في أية لحظة، على الرغم من مضي ما يزيد عن الخمسة أعوام على استقلال دولة جنوب السودان (9 تموز/يوليو 2011).

وأوضح رئيس تحرير صحيفة "الأهرام اليومي" السودانية محمد الفاتح أحمد في حديث مع "قدس برس"، أن تردي العلاقات بين البلدين يعود بالاساس إلى خلل في تنفيذ ما تم التوافق بشأنه بين البلدين.

وقال: "أقصى ما تطلبه الخرطوم من جوبا، فقط هو الالتزام بما تم التوافق عليه بين البلدين، والكف عن دعم الحركات المسلحة المناوئة لدولة السودان في كل من ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان".

وأضاف الفاتح: "لقد قبل السودان منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل، في كانون الثاني (يناير) من العام 2005، وصولا إلى وثيقة الحوار الوطني التي تمت المصادقة عليها مطلع تشرين أول (أكتوبر) الجاري، مرورا بتنفيذ اتفاقية الدوحة للسلام في دارفور، بالخيار السلمي والحوار لحل الخلافات بين أبناء الوطن الواحد، والتزم بكل ما تعهد به، وهو يطلب من بقية الأطراف الالتزام بما وقعت عليه لا غير".

وذكر الفاتح، أن "السودان يأخذ على دولة جنوب السودان بقيادة الرئيس سيلفاكير ميارديت، أنها مازالت تدعم الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال، وهي حركة تقود عملا مسلحا ضد الحكومة السودانية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق".

وأضاف: "كما أن الخرطوم مازالت تنتظر من جوبا الالتزام بما وقعت عليه لجهة إنشاء المنطقة العازلة بين البلدين".

ونفى الفاتح أن تكون الخرطوم تدعم قوات رياك مشار النائب الأول السابق لرئيس دولة جنوب السودان، لكنه أكد أنه "في حال عدم التزام جوبا بما وقعت عليه مع الخرطوم، فإن كل الخيارات ستصبح مفتوحة أمام الخرطوم"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، قد أمهل في كلمة له الجمعة الماضي في الخرطوم، حكومة جنوب السودان حتى نهاية العام (2016)، لتنفيذ الاتفاقيات الأمنية المبرمة بين البلدين، والتي تمنع أي منهما من دعم المتمردين على الآخر.

وغير معروف ما الذي يعنيه الرئيس عمر البشير بهذا التحذير الذي أطلقه ضد جوبا، لكن مراقبين يتوقعون أن يكون ذلك عبارة عن رسالة واضحة بأن الخرطوم قد تلجأ لدعم قوات القيادي الجنوبي رياك مشار، الذي يقود معارك ضارية ضد الرئيس سيلفاكير.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، هدّدت السودان بإغلاق الحدود بين البلدين ما لم تلتزم جارتها بتنفيذ تعهدها لها بطرد المتمردين السودانيين من أراضيها.

وكان النائب الأول لرئيس جنوب السودان تعبان دينق، تعهد خلال زيارته الخرطوم في أغسطس/آب الماضي، بتنفيذ الاتفاق الأمني المبرم بين البلدين في غضون 3 أسابيع وهي المدة التي انقضت فعلياً.

وينص الاتفاق الأمني الذي وقعه البلدان في سبتمبر/أيلول 2012 برعاية إفريقية ضمن برتوكول تعاون يشمل تسع اتفاقيات على إنشاء منطقة عازلة للحيلولة دون دعم أي منهما للمتمردين على الآخر.

وتتهم جوبا الخرطوم بدعم زعيم المعارضة المسلحة ريك مشار، بينما تتهم الثانية الأولى بدعم متمردين يحاربونها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وكلها مناطق متاخمة لجنوب السودان.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أمر البشير بفتح الحدود مع جنوب السودان لأول مرة منذ انفصال البلدين عام 2011، بموجب استفتاء شعبي أقره اتفاق سلام أبرم في 2005 أنهى عقوداً من الحرب الأهلية.

ومن وقتها كرّر مسؤولون في جوبا أكثر من مرة أن الحدود لا تزال عملياً مغلقة من جانب الخرطوم، التي تساهلت بالمقابل حيال عبور أكثر من 400 ألف من رعايا جارتها الجنوبية إلى أراضيها منذ اندلاع الحرب الأهلية في بلادهم قبل ثلاثة أعوام.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.