غزة.. المطالبة بإلغاء "آلية الإعمار" والتلويح بوقف العمل في المشاريع

تسود حالة من الغضب في أوساط المقاولين والاقتصاديين الفلسطينيين، من الآلية المنفذة لإعادة إعمار غزة المعروفة باسم "جي آر إم" والتي وضعتها الأمم المتحدة بالتنسيق مع الاحتلال الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية مع انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع قبل أكثر من عامين.

ويطالب الاقتصاديون والنقابيون بإلغاء هذه الآلية التي قالوا إنها تهدف إلى إفشال مشاريع الاعمار والتنمية وتدمير ما تبقى من الاقتصاد الفلسطيني، ملوحين بامكانية وقف العمل في كافة المشاريع.

وشدد أسامة كحيل نقيب المقاولين الفلسطينيين في غزة على ضرورة إلغاء "آلية إعمار غزة" والسماح للمقاولين والمصانع والتجار باستيراد الاسمنت وكافة أنواع المواد الإنشائية وبالكميات الكافية دون شروط والتي يتحكم فيها الاحتلال من خلال هذه الآلية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وحذر كحيل خلال حديثه مع "قدس برس" من مخاطر هذه الآلية التي تهدف لتدمير الاقتصاد وإفشال برامج الإعمار التي تسير ببطء شديد، مؤكداً على أنه لا يحق لأحد منع المقاولين والمصانع والموردين من العمل على أرضهم.

وناشد الجهات الرسمية والدولية للتدخل والخروج عن الصمت المريب اتجاه هذه السياسة المدمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي .

وأوضح أن تقارير المؤسسات الدولية تفيد بأن 46 في المائة من أموال المانحين وصلت بينما ما تم إعماره هو 10 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية المدمرة، مشيرًا إلى الفرق يذهب مصاريف للرقابة ومصاريف إدارية .


لماذا الصمت؟

ودعا كحيل السلطة الفلسطينية إلى ضرورة التدخل ودفاعها عن مصالح أبناء شعبها، قائلا: "غزة لم تعد قادرة بعد كل هذا الدمار علي المزيد من المآسي والحصار"، متسائلاً: "لماذا هذا الصمت المريب للمجتمع الدولي أمام تنصل الاحتلال الإسرائيلي من خطة روبرت سيري (آلية اعمار غزة) العقيمة أصلاً والغير كافية لتلبية احتياجات غزة من الإسمنت وخلافه" .

وكشف نقيب المقاولين في غزة عن سلسلة فعاليات سيقوم بها "المجلس التنسيقي للقطاع الخاص" ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية والنقابات من اجل الاحتجاج على هذه السياسة والتي ستكون أولها اليوم السبت، في مسيرة حاشدة بغزة للمطالبة بتحقيق مطالبنا محذرا من أن الأمر قد بتطور إلى وقف العمل في كافة المشاريع لحين ما يتم الاتفاق على الية جديدة تلبي متطلبات إعادة الاعمار دون تباطؤ متعمد يدفع ثمنه كافة ابناء الشعب الفلسطيني في القطاع.


اعمار بطيء

ومن جهته أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على أن اعمار غزة يسير ببطء شديد بسبب الحصار، وأن 3 آلاف منزل تم إعادة اعمارها فيما 3 آلاف أخرى يوجد لهم تمويل دون وجود مواد بناء، و6 آلاف منزل لا يوجد لهم تمويل ولا مواد بناء.

واعتبر أن تأخر اعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال عدوان عام 2014 يفاقم معاناة 60 ألف مواطن ما يزالون بعد مرور عامين في عداد المشردين.

وقال الخضري لـ "قدس برس": "إن الوضع صعب جداً ومعاناة المشردين تتفاقم خاصة من يسكنون الكرفانات حيث معاناتهم صيفاً وشتاءً وفي كل الأوقات".

وأضاف:" إذا استمر الوضع على حاله فيما يتعلق بتقييد دخول مواد البناء هذا يعني أن عملية اعمار غزة ستمتد لأكثر من عشر سنوات".

ودعا الخضري المانحين للوفاء بالتزاماتهم المالية في توفير تمويل لكل المنازل المدمرة، والضغط الحقيقي إلى جانب المجتمع الدولي على الاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح بإدخال مواد البناء.

وشدد على ضرورة استمرار الدعم والمناصرة والمساندة لكافة الحملات المناهضة للحصار والرافضة لتأخر الاعمار وصولاً لتحقيق المطالب الفلسطينية.

ودعا رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار المجتمع الدولي وأحرار العالم للانتقال من مرحلة التوصيف لآثار الحصار إلى مرحلة العمل على رفعه لإنقاذ مليوني فلسطيني في غزة يعانون أشد المعاناة تضاعفها إسرائيل بشكل يومي بسبب إجراءاتها وقراراته التعسفية.

 

دور الأمم المتحدة

ومن جهته قال ماهر الطبّاع الخبير والمحلل الاقتصادي ": "آن الأوان للتخلص من آلية إعمار غزة (جي آر إم)، لتحرير عملية إعادة الإعمار من أيدي الأمم المتحدة، والبدء بعملية إعادة إعمار حقيقية للقطاع، ومطالبة الأمم المتحدة بأخذ دورها الحقيقي بالضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة.

وأضاف الطبّاع لـ "قدس برس": "بعد مرور أكثر من عامين على حرب صيف عام 2014، ومؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة والذي عقد بالقاهرة في 12 تشرين أول/أكتوبر 2014، بمبادرة من مصر والنرويج والسلطة الفلسطينية؛ فإن حجم إجمالي التعهدات التي أعلن عنها في المؤتمر بلغ 5.82 مليار دولار، من بينها 3.507 مليار دولار بهدف دعم إعادة اعمار قطاع غزة، والباقي لدعم موازنة السلطة".

وأوضح أن ما تم صرفه لإعادة اعمار غزة بحسب مصادر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية هو 46 في المائة أي مبلغ 1،596 مليار دولار من أصل 3،507 مليار دولار، و تم تخصيص 612 مليون دولار للأمور المستعجلة، و251 مليون دولار للمساعدة في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" و89 مليون دولار للوقود، و386 مليونا للبنية التحتية، و253 مليونا عبارة عن مساعدات انسانية طارئة، و299 مليونا لدعم الميزانية الحكومية.

 

الخسائر بالأرقام

واستعرض الطباع بالأرقام عدد المنازل والوحدات السكنية والمنشات التي دمرها الاحتلال وخلال الحرب وما تم انجازه ، مشيرا إلى أنه من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كليا، تم إعادة بناء 1308 وحدات سكنية من جديد، وهي تمثل فقط 11،89 في المائة من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي، وانه من أصل 6800 وحدة سكنية دمرت بشكل بليغ تم إعادة إعمار 4791 وحدة سكنية، وهي تمثل فقط 70 في المائة من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل بليغ، وانه من أصل 5700 وحدة سكنية دمرت بشكل جزئي تم إعادة إعمار 740 وحدة سكنية، وهي تمثل فقط 13 في المائة من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل جزئي، وانه من أصل 147500 وحدة سكنية دمرت بشكل طفيف، تم إعادة إعمار 79024 وحدة سكنية، وهي تمثل فقط 53.5 في المائة من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل طفيف.

وقال الطبّاع: "إن اجمالي كميات الإسمنت الواردة إلى قطاع غزة لصالح القطاع الخاص قد بلغت 969295 طن خلال الفترة من الأسمنت منذ 14/10/2014 حتى 30/9/2016 ، وهذه الكمية تعتبر دليل قاطع على البطء الشديد في عملية إعادة الإعمار ، وأثبتت فشل الآلية الدولية لإدخال لإعمار غزة (جي آر أم) في التطبيق على أرض الواقع، حيث أن الكمية الواردة خلال عامين لا تتجاوز مليون طن ، بينما احتياج قطاع غزة خلال نفس الفترة وفي الوضع الطبيعي يتجاوز 3 مليون طن ،أي أن نسبة ما تم توريده من الإسمنت لا يمثل سوى 33 في المائة من الاحتياج الحقيقي لقطاع غزة".

وتعرض قطاع غزة في السابع من تموز / يوليو 2014 لحرب إسرائيلية مدمرة استمرت لمدة 51 يوما، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك 2324 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، وتم تدمير آلاف المنازل، والمنشآت الصناعية والمساجد والمدارس، وارتكاب مجازر مروعة.

______

من عبدالغني الشامي 
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.