سياسيون ونشطاء مصريون: البرادعي يُلمّع ليكون بديلا للسيسي

أثار بيان محمد البرادعي، مساعد الرئيس المصري الأسبق، موجة من ردود الفعل، بعدما حاول تبرئة نفسه من الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي والإطاحة به في 3 تموز/يوليو 2013.

وكان البرادعي قد نشر يوم أمس الأربعاء، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بياناً وصفه بـ"المفيد لسرد بعض الحقائق ووضعها في سياقها السليم بعيدا عن الإفك والتزوير".

وتساءل عدد من السياسيين في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، عن سر خروج البرادعي بهذا البيان الآن، قبل أيام من تظاهرات 11 تشرين ثاني/نوفمبر وإن كان للأمر علاقة بإعادة تلميعه كبديل للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أم لا؟

وفي استطلاع لآراء شركاء البرادعي، الذين شارك بعض منهم في مؤتمر 30 حزيران/يونيو، الذي سبق انقلاب 3 يوليو، وسياسيين وحقوقيين آخرين، أكدوا أن البرادعي يحاول تبرئة نفسه، والاعتذار ضمنا لجماعة الإخوان المسلمين عن مشاركته في تلك الأحداث، واعتبروها شهادة دليل لإدانة للسلطة الحالية.

فقد وصف الدكتور حسن نافعه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، بيان البرادعي بأنه ليس جديدا، قائلاً إن ما تضمنه، قد ذُكر في تصريحات سابقة، و"لكن الجديد هو أمران، الأول، التوقيت ولماذا الان؟، والثاني، أنه كشف أن فض اعتصام رابعة العدوية، جاء في وقت كانت توجد فيه حلول سياسية شبه ناضجة"، بحسب قوله.

وتابع في تصريحات لـ "قدس برس"،: "لماذا تم الفض بالقوة رغم وجود الحلول السياسية؟ وما السبب في عدم اكتمالها؟ ولماذا لم تنضج نهائيًا؟ وما الذي كان يتعين فعله حتى تنتهي؟".

فيما قال السفير معصوم مرزوق القيادي بالتحالف الشعبي، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، إن بيان البرادعي حول شهادته عما جرى في مصر خلال الفترة منذ عزل مرسي وحتى فض اعتصام رابعة، هو "محاولة منه للرد على الاتهامات التي كانت موجهة ضده وضد عائلته، وتستهدف اغتياله سياسيا".

واعتبر مرزوق في تصريحات لـ "قدس برس"، توقيت الشهادة "لا يخلو من دلالات، خصوصا أن البرادعي متهم بدعم الغزو الأمريكي للعراق وله علاقات مع الأمريكان"، وفق تصريحه.

وقال الحقوقي جمال عيد في شهادته لـ "قدس برس"أنه "يوم طلب السيسي تفويضاً من الشعب، كنت بالاتحادية مع البرادعي و30 شخص، وطلب التفويض كان مفاجأة"، مؤكدا أنه منذ هذه اللحظة "شعرنا أن عدلي منصور صورة والحكم العسكري قادم"، بحسب تعبيره.

إعادة طرحه كبديل للسيسي

وقال سياسيون ونواب سابقون، "إن خروج البرادعي الآن ليدلي بهذا البيان ليس مجرد تبرؤ من جريمة قتل المعتصمين في رابعة والنهضة، وإنما مؤشر على تحرك جهات دولية لإعادة طرحه كبديل في مصر للسيسي، متسائلين عن سبب إصداره البيان قبل أيام من دعوات ثورة الغلابة".

ويؤكد النائب السابق في البرلمان محمد العمدة، لـ "قدس برس"، أن "صدور بيان براءته من الانقلاب بعد ثلاث سنوات من وقوعه، يعني أن أمريكا تعيد تلميع أحد رجالها تحسبا لنتائج ثورة الغلابة".

ويقول الكاتب الصحفي رئيس تحرير صحيفة "المصريون" جمال سلطان، في تصريحات لـ "قدس برس"، أن بيان البرادعي "يعني أكثر من سرد التاريخ".

دليل جنائي

وذكر نشطاء معارضون أن شهادة البرادعي لها جانب آخر يمكن أن يستخدم كدليل جنائي ضد من شاركوا في الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

ويوضح الناشط طارق الزمر، عبر حسابه على تويتر، أن "تصريح الدكتور البرادعي يكشف جانبا موثقا من جرائم السيسي ويؤكد أن الانقلاب لم يمرر حتى الآن وأن الأيام القادمة تحمل المزيد".

وقال نشطاء في تعليقات أخرى على مواقع التواصل، أن شهادة البرادعي الأخيرة "تقود السيسي، والمشاركين في مشهد 3 يوليو، للجنائية الدولية".

شهادة شركائه في تمرد

بدوره، قال محمد عبد العزيز، عضو حركه تمرد، تعليقًا على تصريحات البرادعي: "بصفتي أحد حضور بيان 3 يوليو أقول بضمير مستريح أن أغلب ما قاله البرادعي كذب".

وتابع إنه "كان من باب أولى أن يُعلن البرادعي عن هذه المعلومات قبل استقالته بـ 3 أعوام، ولا يفاجئ بها الرأي العام في هذا التوقيت، ليتسبب في حالة من البلبلة بين الشعب"، مضيفاً: "بيان البرادعي كله عبارة عن كلام عام ومرسل لم يأت بجديد، وأغلب ما قاله كلام كذب".

ووصف محمود بدر، القيادي السابق بحركة تمرد، وعضو مجلس النواب الحالي بيان البرادعي بالكذب، مؤكدا أنه كان يعلم أن اعتصام رابعة كان مسلحا، وأنه أبلغ منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بأماكن الأسلحة الموجودة بالاعتصام، بحسب قوله.

مدافعون عن البرادعي

ودافع الناشط السياسي وعضو لجنة ترشيح السيسي لانتخابات الرئاسة 2014، قبل أن ينشق عنه ويهاجمه، حازم عبد العظيم عن البرادعي قائلا: "لو كان البرادعي كاذب كما يقولون، أليس من الأسهل للكاذب من باب المصلحة ان يستمر مع النظام وكان له حيثية ولكان حاليا من المرضي عنهم ؟!".

ودعا عبد العظيم البرادعي أن يستمر في نشر شهادته الموثقة بالأماكن والأسماء والتواريخ، لكشف المزيد من الحقائق، قائلا: "لقد دفعنا ثمنا غاليا منذ 2011 وخٌدعنا كثيرا".

وقبل أيام من دعوات للتظاهر "للإطاحة" بالنظام الحاكم في مصر في 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2016، نشر السياسي المصري محمد البرادعي، تدوينه مطولة هي الأولى من نوعها منذ ترك منصبه الرسمي كنائب لرئيس الجمهورية المؤقت في مصر عام 2013 قال فيها إن لديه الكثير من المعلومات عن الفترة التي كان شاهدا عليها عن منهج الخداع والكذب واختطاف الثورة والذي أدى إلى الوضع الراهن ولكنه قال إن مقتضيات الفترة الحرجة التي يمر بها الوطن تمنعه من الخوض فيها.

وقال البرادعي في البيان الذي وصفه بالهام، وتضمن 13 فقرة، إن مشاركته في الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ظهر 3 تموز/يوليو 2013 أثناء توليه وزارة الدفاع للقوى المدنية جاء بغرض بحث الوضع المتفجر في مصر منذ 30 يونيو/حزيران من نفس العام ولكنه تفاجأ باحتجاز الجيش للرئيس محمد مرسي.

واعتبر أن الخيارات كانت صعبة أمامه لإيجاد حل سياسي، لكنه فضل المشاركة في خارطة الطريق التي أقرها المجلس العسكري في يوليو/تموز من أجل تجنب "الاقتتال الداخلي".

وكان البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تقدم باستقالته من منصبه في 14 آب/أغسطس 2013 عقب بدء فض اعتصام "رابعة العدوية".

وفي 14 آب/أغسطس 2013 فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" بالقاهرة الكبرى؛ ما أسفر عن سقوط 632 قتيلا منهم 8 شرطيين بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر(حكومي)، في الوقت الذي قالت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) أن أعداد القتلى تجاوزت ألف قتيلًا.‎

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.