تقرير فلسطيني: حكومة الاحتلال تخطط لإلغاء "الخط الأخضر"

كشف تقرير فلسطيني رسمي متخصص بشؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، سعي الاحتلال الاسرائيلي إلى إلغاء "الخط الأخضر"، من خلال إقامة مشاريع على جانبيه، تم إقرارها في مشروع الموازنة العامة الاسرائيلية التي صادق عليها برلمان الاحتلال الأربعاء الماضي.

وأضاف "المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان" التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان اليوم السبت، أن الموازنة تكشف كذلك عن سياسة الحكومة الاسرائيلية الهادفة إلى تدمير فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة بصورة ممنهجة.

وأكد المكتب أن مخططات الاستيطان والتهويد تسارعت خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد أن أعلن الحاكم العسكري عن بدء سريان مشروع المنطقة الصناعية والتي ستقام على مساحة تزيد عن 310 دونمات من أراضي قريتي "صفا" و"بيت سيرا" الواقعتين على جانبي "الخط الأخضر" بهدف إزالته. 

وأشار المكتب إلى أنه وفي سياق تسريع وتيرة تهويد القدس المحتلة وربطها بالمستوطنات في محافظات الضفة الغربية صادق وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، على خطة لربط القدس بالمستوطنات المحيطة بها بواسطة القطارات الخفيفة.

ويأتي قرار المصادقة على خط القطارات، في الوقت الذي أطلق فيه مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، وبلدية مستوطنة "معاليه ادوميم" ولوبي المستوطنات في الكنيست، حملة اعلامية جديدة، تطالب الجمهور بالتوقيع على عريضة تؤيد تطبيق السيادة الاسرائيلية على مستوطنة "معاليه ادوميم" وضمها الى اسرائيل.

فيما تم تطوير وحدة إسرائيلية جديدة لحماية المستوطنات من هجمات محتملة تدعى"لوطار" والتي تلقت تدريبات عسكرية جديدة ومكثفة "بما يتلائم مع التطورات الجديدة " بهدف إحباط اي هجمات محتملة ضد مستوطنات غلاف غزة أو المستوطنات المقامة شمال الأراضي المحتلة.

ورأى المكتب أنه في سياق التحايل وتضليل الرأي العام والإفلات من الضغوط والمواقف الدولية المنددة بالاستيطان ومن أجل تمرير مشاريع تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية العشوائية، مثل البؤرة الاستيطانية "عمونة"، يعتزم أعضاء في الـ "كنيست" من الائتلاف اليميني المتطرف،  تقديم  صيغة معدلة لمشروع قانون باسم "قانون التسوية" ويهدف إلى شرعنة البناء في مستوطنات وبؤر استيطانية عشوائية أقيمت على أراض بملكية فلسطينية خاصة

فيما حذر المكتب، من أن منطقة الأغوار الفلسطينية تتعرض الى هجمة شرسة، مشيرا إلى أنه الأسبوع الفائت، دمرت  قوات الاحتلال الإسرائيلي منشآت ومساكن وصادرت جرارات زراعية، في منطقتي خربة الدير والراس الأحمر بالأغوار الشمالية، شرق طوباس ودمرت 22 منشأة وحظائر للماشية ودورات مياه متنقلة، في المنطقة وسوتها بالأرض.

وأشار المكتب إلى أن الجيش الإسرائيلي دهم تجمعات فلسطينية في الأغوار وهدم بيوتا وحظائر 35 مرة منذ مطلع العام الحالي، حيث هدم "جيش الاحتلال "780 مبنى في التجمعات السكانية الفلسطينية بالأغوار، وفي العام الماضي هدم 453 مبنى، وذلك بادعاء البناء غير المرخص.

و"الخط الأخضر" خط وهمي يفصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والمقام عليها إسرائيل، والأراضي المحتلة عام 1967، وقد حددته الأمم المتحدة بعد هدنة عام 1949 التي أعقبت الحرب التي خاضها العرب مع إسرائيل عام 1948، وتمّ فيها تحديد "الخط الأخضر" كحد فاصل "يحظّر تحريك أي قوات عسكرية على طرفيه".

وقد شدّدت اتفاقيات الهدنة على ألا يفسر هذا الخط بأي شكل من الأشكال على أنه "حد سياسي أو إقليمي"، إلا أن مفهوم "الخط الأخضر" استقر في العرف السياسي السائد باعتبار أنه يمثّل الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948 والأراضي الفلسطينية الأخرى، خاصة الضفة الغربية (التي احتلت عام 1967)، في حين كان لصدور القرار الأممي (رقم 242) الذي ينصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967، أثراً بالغاً في تكريس مكانة هذا الخط واعتباره "حدوداً لدولة إسرائيل".

ويبدأ مسار الخط الأخضر الذي يمتّد لمسافة 530 كيلومتراً، من منطقة عين جدي القريبة من البحر الميت (جنوباً) ليتجه نحو الغرب مروراً بمدينة الخليل وأحيائها الجنوبية ثم يتجه شمالاً بمسارات غير مستقيمة، وينقسم في القدس إلى خطين تاركاً بينهما منطقة خالية، ثم ينحني شرقاً باتجاه نهر الأردن ومن ثم وصولاً إلى ملتقى الحدود السورية الأردنية الفلسطينية جنوبي بحيرة طبريا شمالاً.

أما في قطاع غزة، فيبدأ خط الهدنة في الشمال على شواطئ البحر الأبيض المتوسط متجهاً بضعة كيلومترات نحو الشرق ومن ثم جنوباً حتى يلامس الحدود المصرية في نقطة تبعد نحو 12 كيلومتراً عن شاطئ البحر.

ويؤكّد قانونيون ومراقبون سياسيون، أن خطوط الهدنة لا تعتبر من الناحية القانونية حدوداً تفصل بين كيانين على اعتبار أنها مؤقتة، وأن القبول بمصطلح "الخط الأخضر" أسفر عن نتائج سياسية أضرّت بالقضية الفلسطينية، أهمها أنه حطم الإطار القانوني الدولي لـ "خطة التقسيم" ورسّخ قبولاً لدى الفلسطينيين بحدود تم إيجادها من خلال الحرب والأعمال القتالية.

ــــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.